لم يقتصر نفث السموم الإسرائيلية على الأذن الأمريكية، إذ أفلحت المحاولات الصهيونية في تسميم العقول والآذان والأفكار الأوروبية التي نجحت المحاولات الصهيونية السابقة في زرع عقدة الذنب لدى الأوروبيين وتحميلهم ذنب اضطهاد اليهود، وقد استثمرت إسرائيل هذه العقدة أموالاً ومواقف سياسية أوروبية وأسلحة، بل حتى المساعدة على تصنيع الأسلحة النووية. ولفرنسا دور أساسي في هذا الموضوع، وقد كسب اليهود بصفة عامة والإسرائيليون بصفة خاصة «تخوّف» الأوروبيين من اتهامهم ب«اللا سامية» ومعادتها حتى إن دولاً أوروبية عديدة تضع نصوصاً تعطي اليهود تميزاً هو في حد ذاته ممارسة عنصرية ضد غير اليهود، فألمانيا مثلا تمنح اليهود امتيازاً لا يحصل عليه غيرهم، إذ إن كل يهودي من ضحايا اضطهاد الحكم النازي وأبنائه، بل حتى أحفادهم يحق لهم الحصول على الجنسية الألمانية ويصبح اليهودي مواطناً ألمانياً بمجرد تقديم الطلب حتى وإن كان خارج ألمانيا.. في حين يطرد غير الألمان خارج البلاد ولا يمنحون حتى الإقامة بحجة طغيان الأجانب..!!
الإسرائيليون الذين استغلوا كل مزاعم المحرقة والاضطهاد فحلبوا الأوروبيين أموالاً لا تقدر، وبالذات ألمانيا والآن التركيز على النمسا. وإلى جانب «جباية» الأموال تقوم إسرائيل وبأسلوب انتهازي بدفع أوروبا إلى اتخاذ مواقف سياسية معادية للمسلمين والعرب، وآخرها الضغط على الاتحاد الأوروبي لضم ثلاث منظمات فلسطينية إلى قائمة المنظمات الإرهابية ولتحقيق هذا القصد تم تزوير مذكرة منسوبة لحركة «حماس» تتحدث عن قرار لقادة الحركة بتصعيد الحرب ضد إسرائيل من خلال استخدام مواد كيماوية في العبوات الناسفة.
هذه المذكرة المزوَّرة التي تروِّج لها وسائل الإعلام الإسرائيلية تدخل في سياق الأعمال «المزوَّرة» العديدة التي نفذها اليهود ووجهوها للأوروبيين لابتزازهم ودفعهم لاتخاذ مواقف تحقق أطماع إسرائيل ومصالحها.
|