Tuesday 18th June,200210855العددالثلاثاء 7 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

بصراحة بصراحة
يقال.. في أروقة السياسة
لبنى وجدي الطحلاوي

هناك احداث لابد من قراءتها جيدا وخاصة من قبل من يتمتعون بالكثير من التفاؤل في الساحة السياسية فيما يخص الشأن العربي، وهناك أمور لا تحتاج إلى أي تحليل أو جهد لإدراكها بل كل يوم يمر وكل حدث جديد يحدث في العالم يؤكد على حقيقة ومصدر القرار الأمريكي، فلقد بدأت وزارة العدل الأمريكية إجراءات إسقاط الجنسية وإنزال عقوبة السجن بالمواطن الأمريكي (مايكل غورشاكو) البالغ من العمر 79 عاما لأنه قد اتضح انه قام بعمل شنيع في الماضي ولا يغتفر، فلقد شارك مع النازيين في عمليات إبادة اليهود (الهولوكوست) خلال الحرب العالمية الثانية وهذا الأمريكي من أصل أستوني هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1951م وحصل على الجنسية الأمريكية منذ عام 1963م بعد أن غادر المانيا التي كان عضوا في صفوف شرطتها السرية التي تسمى (الغستابو) لكن المواطن الأمريكي (جوني ووكر) الذي قبضت عليه أمريكا في أفغانستان ورحلته إلى واشنطن، المتهم بأنه عضو في تنظيم القاعدة برئاسة بن لادن وجندي في حركة طالبان وصفوفها بقيادة الملا عمر والمتورط في عمليات قتل وإبادة للأمريكيين من خلال انتمائه ومساعدته لحركة طالبان وتنظيم القاعدة كما تزعم أمريكا، قدمت له أمريكا كافة الحقوق القانونية وضمنت له ذلك وجعلته يقابل أهله ووالديه وأصدقاءه وكما يقال ولا يدلي بأي تصريحات أو يستجوبه أحد إلا في وجود محاميه وبعد أن يكون قد تناول الإفطار وأخذ حمام ماء دافىء، ولم يستطع أحد أن يتحدث مجرد الحديث عن إسقاط الجنسية الأمريكية عنه، وهذا يعني بما لا يحتمل الشك أن عقوبة قتل اليهود في القانون الأمريكي أشد شناعة من قتل الأمريكي المسيحي.
لإسرائيل جنرالاتها في الكثير من دول العالم ولاسيما في أمريكا ويتلقون الأوامر من حاخامات تل أبيب ويحرصون على نيل بركتهم.
والأمر الثاني لقد تم تعريف الإرهاب جيدا من قبل أمريكا وإسرائيل وبكل وضوح وبشكل قاطع، بأنه مسلم الهوية والانتماء، إذ إن أي عمل يسقط ضحايا في العالم لم يتوفر فيه هذا الشرط الهام والجوهري بل والوحيد فهو ربما استياء أو اضطراب أو عنف أو أي شيء إلا أن يدان بالإرهاب.
وتزعم إسرائيل وحليفتها أمريكا أن هذا الإرهاب وهذا الشر وهؤلاء الأشرار هم من يلحق الأذى والموت بالمدنيين ومن هذا المنطلق أدينت احداث الحادي عشر بأنها إرهاب بغض النظر عن مسببات هذا الحدث التي هي الأهم والأكثر خطورة، كما أدينت العمليات الاستشهادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بأنها إرهاب أيضا لأنها تلحق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين.
على أمريكا إذن أن تقول لنا كم هم عدد الضحايا المدنيين في سجلها من بداية إبادتها الملايين من الهنود الحمر لتستولي على الأرض وتقيم دولتها؟ وكم هو عدد الضحايا المدنيين في هيروشيما وناجازاكي، نتيجة القنابل النووية التي ألقتها هناك، وكم هم ضحاياها من المدنيين في أفغانستان وهي حولتها إلى حقل تجارب لجميع الأسلحة المحرمة دوليا على أرض الواقع من الأسلحة الكيميائية والجرثومية وأسلحة الدمار الشامل والقنابل الانشطارية واليورانيوم المخصب وما خفي كان أعظم؟
وعلى إسرائيل أن تجيب أيضا عن كم هو عدد المدنيين الذين ذبحتهم وقتلتهم في دير ياسين وسيناء وصبرا وشاتيلا ومذبحة الحرم الإبراهيمي وفي قانا وفي جنين ونابلس وباقي المناطق الفلسطينية وإلى يومنا هذا دون توقف؟ هل تجرؤ أي منهما أن تتحدث عن الأرقام أو حتى عن تلك الوقائع والحقائق، ناهيك عن أن العرب والمسلمين لديهم قضية عادلة تتعلق بالأرض والمقدسات المغتصبة لأكثر من نصف قرن من الزمن، وفي المقابل ما قامت به أمريكا وإسرائيل من قتل وإبادة للمدنيين كان لاغتصاب أرض وحقوق الغير وبسط سيطرتهما ونفوذهما.
إن كل هذه المفارقات والمغالطات هدفها الحقيقي هو النيل من الإسلام والمسلمين وكسر شوكة الإسلام الذي ينتشر بشكل مخيف لهم في أوروبا وأمريكا فربما أكبر البراهين على ذلك هو ما قام به مجلس القساوسة الكاثوليك الذي انعقد العام الماضي في واشنطن وقبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر لبحث أمر اعتناق خمسة وعشرين الفا من الأمريكيين اللاتينيين للإسلام في فترة وجيزة وتركوا الكاثوليكية وقاموا بترجمة القرآن الكريم باللغة الإسبانية وقاموا بإصدار صحيفة (صوت الإسلام) التي تتناول كل القضايا والمشكلات الإسلامية التي تهم المسلمين، لأن هذا الأمر أثار جنونهم والآن يتم إغلاق جميع مكاتب الإغاثة والهيئات الاسلامية في أمريكا وأغلب الدول الأوروبية والقبض على موظفيها دون أي دليل للتورط في أي أمر مشبوه أو (إرهابي) على حد قولهم، بحجة تجفيف منابع الإرهاب، فلقد أصبح كل ما هو مسلم يسمى إرهابا.
اطلقت أمريكا يد إسرائيل في فلسطين المحتلة لتقوم بالحرب ضد الارهاب المزعوم، واليوم تطلق أمريكا يد الهند لضرب باكستان للقضاء على القوى النووية الإسلامية والقضاء على قوة كل ما هو مسلم في العالم.. وغدا من؟
قامت الدنيا على الإسلام والمسلمين وانطلقت يد الجبروت على المسلمين والإسلام في العالم منذ الحادي عشر من سبتمبر الماضي والأمر ما زال محض اشتباه في اشتباه في غياب تام ليومنا هذا لأي دليل قاطع. إنها أمريكا تلك البلاد العظيمة صاحبة التاريخ الطويل والدستور الضخم من أجل الحريات وحقوق الإنسان الذي لا يفرق بين الأديان ولا الأجناس ولا الألوان ولا... ولا... ولا....
بل هي الدمى في الكونجرس ومجلس النواب والبيت الأبيض التي تحركها حاخامات وساسة تل أبيب.

فاكس 6066701
ص ب 4584 جدة 21421

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved