25 ألف شخص يحضرون أمسية شعرية ل:«محمود درويش» في بيروت.. هذا الرقم وحده.. كاف لأن يجعلنا نتوقَّف عند هذا الشاعر، ليس لأنه محمود درويش فحسب، بل لأنه يقدِّم مادته الجماهيرية باللغة العربية مثبتاً حياتها وحيويتها وفاعليتها.. ومؤكَّداً قدرة الجماهير العربية الغفيرة في أن يتحدوا مع اللغة العربية في جسد يفجّر اللغة التخييلية!!.
وقبل أن نسأل.. كيف استطاع هذا الشاعر ذاته أن يجمع كل هذا العدد من الجماهير؟!. يفترض أن نسأل: كيف استطاعت مهارته اللغوية ان تُقَّدم «فلسطين» بكل هذا الزخم وهذا التأثير وهذه الحيوية؟! فاقت - ألف مرة- الخطاب الإعلامي العربي الذي ماتت على لسانه «فلسطين»!!.
في كل مرَّة يُثبت «درويش» وغيره من المثقَّفين -غير العاديين- أن اللغة العربية لغة حيَّة قادرة على الإبداع وابتكار صور فنية جديدة ليست عند المتقدمين، وأنها لغة حضارية تتجاوز الركون عند مصنَّفات البلاغيين العرب القدماء إلى «مصنَّفات» العصر الحديث التي تفوق فكرة العولمة.
مهما اختلفنا مع درويش.. سنظل ممتنين له بمفتاح اللغة الذهبي الذي يحمله في كل أمسياته الشعرية.. إنه المفتاح المركزي الذي يمكن ان يحسن شيئاً من خطابنا الشعري والنثري الذي قُتِل بلادةً وتكراراً وجلافة.
|