(1)
* «لم تكن لدينا مرآةٌ في الدار .. لا أحد يريد أن يرى وجهه..!
** لقطةٌ جسدها محمد شكري في روايته «وجوه/ط أولى/ 2000م» لنقرأ عبرها ملامحَ أخفاها «التعب» أو «النشب»، ولتضعنا «بمفردات» محدودة أمام حقائق ممدودة بحجم المسافةِ الفاصلةِ بين «الشكل» و«الظلِّ»..!
(2)
** من يستطيع قراءة «ذاته» بذاتِه قادرٌ على معرفةِ الفرق بين أن ينطلق «الداخلُ» إلى «الخارج» فتتطابق الصورتان في إطار واحد، وبين أن يحجب الخارجُ حقيقةَ الداخل فتتقاطعان في خطيْن متنافريْن..!
(3)
** لم يسعَ «الحطيئةُ» إلى إخفاء إحساسِه المكثف «بالقبح» فهجا نفسه من خارجها دون أن يختلط ذلك بمحاولةِ «التعمية» عن طريق اختلاقِ «بطولاتٍ» داخلية تلمّع «المنطفى» في واجهته..!
** لم يتوارَ عن إظهارِ الحقيقة كما رآها فأشار إلى نفسِه، كما إلى غيره كاشفاً «الحُجب» عن «دواخل» «معتمةٍ» في نظره، ولم يلجأْ إلى «نظّارة» تُحيل «الشمس» إلى «ظل»، و«الصغير» إلى «كبير»..!
(4)
** كم «وجهاً» نحملُ وزر تعدُّدِ ألوانهِ وأشكاله ..؟
** وكم «داخلاً» «يختبئُ» فينا دون أن يأذن له الخارج بالإفصاح..؟
** سؤالان في أسئلة لن تكفي عنهما إجابتان، ولن تستطيع احتواءَهما «لغةٌ» تعتمرُ «عدساتٍ» ملوَّنةً..!
(5)
** تمرُّ «الأمَّةُ» في أحلكِ ليلٍ طيلة «تاريخها»، ودون إسهابٍ في عرض «مظاهر» ذلك فإن الحوارات السائدة حول كيفية الخروج من النفق المظلم تصطبغُ «بألسنةِ» و«ألوانِ» «المتحاورين» ممن يطيبُ لبعضهم قراءةُ «الواقعِ» كما تراه «مصالحُهم» بعيداً عن «الحق» الباحث عن خير «الأمة» لا تكثيف «الغُمَّة»...!
** وإذا كان هذا هو ديدن «الساسة» الذين تدفعُهم أبعاد «اللُّعبةِ» إلى اتخاذِ مواقف متناقضة يتداخل فيها معنى «الحلال» و«الحرامُ» ، و«الممكن» و«الممنوع» ، ويستعصي على «منطقها» فهم «الثَّوابت» لعدم وجودها أصلاً في «قواميسها»، فإن «المثقفين» بالتعبير الأشمل هم «المعنيُّون» بقيادة «الفكر» نحو «تأصيل» مواقف لا تستدعي «ارتداءَ» طواقي «الإخفاء» ، ولا يسوغُ لها تبديل «الوجوه» ..!
(6)
** سعدنا قليلاً بوجود «مفتتحات» لحوارٍ شاملٍ مع «الآخر» الداخلي قبل أن يكون مع الآخر الخارجي، ولكننا لم نهنأْ طويلاً حتى ظهرتْ «أصواتٌ تُناوئُ، أو تلغي، أو تتراجع، وبدأت بيانات أخرى بصياغات مختلفة تلومُ من تحدث عن «التعايش» ، أو أومأ إلى إمكاناتِ «الالتقاء»..!
** وآمنّا بعد كما قبل أن «الأدلجات» «المتعددِّة» ترتكز في «أركانِها» على مبدأ «النفي» لا «الجذب» ، وأصبح منهج «الإلغاءِ» و«الإقصاءِ» خطَّاً مشتركاً يسلكُه «المؤدلجون» ليقينهم أن «سلطتهم» بل «سطوتهم» رهن بتفرُّدهم في «القول» تمهيداً لاستبدادهم في «الفعل»..!
(7)
** لا تثريب على الأجيال القادمة إن لم تصنعْ شيئاً بل ظلَّت تتفرجُ على العالم يسومُ أمَّتها لأن قياداتها «الفكرية» لم تلتئم حول مشروعٍ إصلاحي كما شأن كل الأمم التي تحسُّ «بالخطر» وتئنُّ من «الخَوَر»..!
** إنه «الترف» الجدليُّ يُصبحُ أساسُه صالح «الفردِ» أو «التنظيم» ،وشعارُه «التبدُّل» و«التغيير»، يرتدي «اليوم» لباساً و«غداً» آخر ، ويبرز «الآن» بوجهٍ، و«غِبَّه» بوجوه..!
(8)
** حاول «ألبير كامي» في مسرحية «كاليغولا» تبرير «السلطويَّة» المريضة «بالحرية» المطلقة التي كان الإمبراطور الروماني يُحسُّ بها ..!
** ولو رأى «كامي» ما يشعر به «المؤدلجون» العرب من أحاسيس متعاظمةٍ بالصدق يملكون «مفاتحه»، و«الحقّ» يُديرون «دفَّته» لربما هان لديه شأنُ «بطله» المملوء بوهم «القوة» فقد مارس حياته «علانيةً» كما أرادها، ولم يعبأْ بحكم الناس أو التاريخ..!
(9)
** تعدُّد الوجوه معضلةٌ، فلدى كثير من مثقفي العرب وجه «للمجاملة» ، ووجهٌ «للارتزاق» ووجهٌ «للادعاء»، ووجهٌ «للسماحة»، ووجهٌ للتعقيد، ووجهٌ «للمزايدة»، ووجهٌ «للتنازل» ، ووجهٌ أمام «المتنفذِّين» ووجهٌ خاصٌّ «بالتابعين» ، ووجهٌ لكل آنٍ وحين ..!
** حين نلمحُ وجهاً واحداً لكل مثقف تنتهي مشكلة «الحدّية» والتنافر» ، ونلتئم في دربٍ واحدٍ تشقُّه أيدٍ مختلفة...!
* الوجهُ شراعٌ لا شارع ..!
|