Sunday 26th May,200210832العددالأحد 14 ,ربيع الأول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الخطوة الأولى في طريق الإبداع الخطوة الأولى في طريق الإبداع
بيئة التعلم خلال عصر التكنولوجيا

نعم عصرنا اليوم مما لا شك فيه هو عصر التقنيات والمعلومات المتدفقة والبقاء فيه بالطبع يصبح للأقوى. والأقوى في هذا العصر الجديد سيكون أقوى بقدرة الله ثم بامتلاك سلاح المعرفة وقدرته الشخصية على تعلمها واستيعابها واستخدامها. وصدق من قال «في عالم اليوم نحن نسبح في بحر من المعلومات ولكننا عطشى للمعرفة».
ورغم ذلك فقد يختلط الأمر بين بعض الناس بما فيهم المتعلمون حتى انه لا يمكنهم أن يستطيعوا أن يفرقوا بين التعليم والتعلم، وقد يستخدمون تينك الكلمتين في بعض الأحيان للتعبير عن الشيء نفسه. وتكمن خطورة هذا الخلط في الفهم الخاطئ لموارد وجهود العملية التعليمية.
وكما هو معروف فإن أضلاع مثلث العملية التعليمية هي الوسائل التعليمية المناسبة التي يندرج تحتها العديد من الوسائل المتقدمة في ظل تقنيات نُظم التعليم الحديثة ثم المعلم فالمتعلم.
وبالطبع تختلف أشكال وأنواع الوسائل التعليمية باختلاف نوع التعلم. فكل نوع من التعلم يجب أن يكون له وسائله المناسبة.
فمثلا نظام التعليم الفني والتدريب المهني تكون فيه الوسائل التعليمية بداية أسس ومبادئ نظرية، ثم نماذج لمحاكاة الواقع داخل المعامل والمختبرات إلى أن نصل إلى صورة الواقع داخل الورش يليه التطبيق الحي للواقع نفسه مع الاحتكاك المباشر من خلال التدريب التعاوني بالتنسيق مع كبريات الشركات والمؤسسات ذات العلاقة «كما هو الحال في الخطة الدراسية الجديدة التي شرفت بالمشاركة في إعدادها وبدأ تنفيذها حديثا ضمن برنامج تطوير مناهج الكليات التقنية في المملكة».
وباختصار يمكن القول إن التعليم « Education» في مجمله هو تهيئة الظروف الخارجية الملائمة للتعلم باستخدام العديد من الوسائل التعليمية المناسبة.
أما التعلم «Learning» فهو سلسلة من التفاعلات الذهنية لدى الفرد وبالتحديد هو العملية الإدراكية الداخلية أو التنمية الذاتية التي تحدث بداخل عقل المتعلم محققاً المعرفة والتحصيل وصولاً للإبداع. والآن لك يا أخي القارئ أن تتفق معي بأنه يمكن القول إن الفرق فعلا شاسع جدا بين التعليم والتعلم.
وبالطبع دور المتعلم المسؤول عن التعلم هو أكبر بكثير من دور المعلم المسؤول عن التعليم طالما توفرت الظروف والإمكانات المناسبة، ويتفق معي في ذلك العديد من الباحثين في هذا المجال. لذا يجب على المعلم أن يتعلم ليبني جسور العلاقة الجيدة بينه وبين المتعلم على أساس مشترك مع التخلي عن أسلوب التسلط والإلقاء السلبي للمعلومات وأن يكون لديه القدرة على أن يفسح المجال ويسمح للمتعلم ليُعبر عما في رأيه وداخله من مشاعر وأفكار ويا حبذا لو كانت هذه الأفكار ذات صبغة غير مألوفة «وهذا بالتأكيد من صفة الإبداع كما ذكرنا في كتاباتنا السابقة. وبالتأكيد هذا الأسلوب سيساعد على تنمية قدرات ومهارات شخصية الطالب أو المتدرب واتخاذ قراراته بنفسه وأيضا تحمله مسؤولية نتائج تلك القرارات).
ولكن في ظل أجواء عالم اليوم المتقدم والذي يمتلئ بجميع أنواع المتغيرات السريعة والمتلاحقة نتيجة تطور التقنيات في شتى المجالات، وأيضا في ظل عالم اليوم المضطرب نتيجة لتقلبات السوق بين العرض والطلب وتغير أنماط العادات والتقاليد والسلوك بداية لدى الأفراد فالأوضاع الاجتماعية لدى الأسر والمجتمعات فالمناطق ثم الدول ونهاية بالعالم أجمع.
وكل هذا بالطبع يزيد من حاجة العنصر الأساسي في تلك المنظومة ألا وهو الفرد وقدرته على التعلم أو بمعنى أوضح القدرة على إدراك وفهم واستيعاب ما يدور حوله في عالم اليوم بأفضل الإمكانات والسبل المتاحة للوصول إلى الوضع الأمثل « 0ptimal Position» .
والآن لك يا أخي القارئ أن تتخيل معي، إذا كان الواقع اليوم كذلك، فما بالك بما هو مطلوب من أفراد ومجتمعات عالم الغد. إذ نتفق معا بأنه لا مفر من أن قضية التعلم بمفهومها العام والقدرة على نموها لدى الأفراد كل في مجال تخصصه لتصبح من القضايا الاستراتيجية الهامة والتي يجب أن تضعها جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية وخاصة كليتنا التقنية العليا وكذلك كبريات الشركات والمصانع والمؤسسات بشكل دائم لتصبح ضمن المنظمات المتعلمة « Learning Organization» .
ولا يتحقق ذلك إلا بعد أن يضع المسؤولون ضمن نصب أعينهم دائما وأبدا ضرورة تهيئة الظروف والإمكانات المناسبة لطلابهم ومنسوبيهم لتنمية وتطوير قدراتهم سواء العلمية منها أو الرغبة في التعلم بما يعمق مفهوم التعلم لديهم فتصقل معرفتهم وتزداد خبراتهم لتتحقق بهم أهداف كلياتهم ومؤسساتهم فمجتمعهم فالوطن العربي والإسلامي ثم العالم أجمع للوصول إلى مستقبل أفضل.
وبناء على ما تقدم يمكننا أن نستخلص أن صفة التعلم، صفة هامة جدا يجب أن يسعى إليها كل فرد في المجتمع سواء كان معلماً أو متعلماً.
وإن كان الأمر كذلك فينبغي علينا جميعا أن نعرف ما هي عناصر ومعوقات عملية التعلم.

م. صلاح حامد رمضان علي
محاضر بكلية التقنية الزراعية بريدة

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved