Sunday 26th May,200210832العددالأحد 14 ,ربيع الأول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

في ظل غياب هوية واحدة: في ظل غياب هوية واحدة:
هل ستتحول إسبانيا إلى عدة دويلات؟

في إطار الجدل الثائر في دوائر السياسة الاسبانية الآن حول مشاعر الهوية القومية في اسبانيا ظهر كتاب «عسكر اسبانيا المسألة القطلونية والحقبة اللبرالية» الذي وضع يده على أحد جروح اسبانيا الملتهبة والخاصة بضعف الهوية القومية وغياب المشروع الاسباني الموحد والتي يرى مؤرخي التاريخ المعاصر أنها أهم عناصر الضعف الاسباني في القرن الواحد والعشرين.
ويعتمد الكتاب على منهج علمي لسبر غور جذور القضية القطلونية التي غلب عليها طابع التشويش وعدم الدقة في الآونة الأخيرة وتتبع الكاتب ظاهرة التصرفات القطلونية تجاه الدولة الليبرالية ونقص المشاركة القطلونية في السياسة الاسبانية وتداعيات الانفجار السياسي في الإقليم ومشروعات البعث الفرنسية، كما يعرض الكاتب لدراسة خصائص كل القومية الاسبانية و القطلونية وهو عبارة عن دراسة غنية تهدف إلى فهم اعمق للمسألة القطلونية في ضوء تعدد القوميات الاسبانية في الوقت الحاضر.
ويقدم باروخا في كتابه فرضية ترمي إلى أن توحيد القوميات يجب أن يدرس على ضوء ضعف الهوية القومية الاسبانية التي نتجت عن مشروع اسبانيا المركزية المتسلطة - على حد تعبير الكاتب - ويرى الكاتب أن اسبانيا الديمقراطية والدستورية التي يعيش فيها شيدت في الخمس وعشرين سنة الأخيرة انطلاقا من نفي أي وحدة أو تناسق بين القوميات المتباينة على أرضها، مستحوذة على نوع فريد من التعددية واللامركزية، ويتفق هذا المفهوم مع العديد من النظريات السياسية الحديثة في إسبانيا التي تنظر بأن البلاد تفتقد إلى مشروع عام طموح يشارك فيه الجميع و يذهب إلى أبعد من مسألة الولاء للدستور حيث يتطرق إلى خلق هوية وجدانية حقيقية للامة الاسبانية، هوية لا تستند إلى العرقية الثقافية.
ويعتقد الكاتب أن دعاة القومية أدركوا إلى أي مدى تتقابل تتقاطع وتتعارض خطوط الهوية في داخل الأمة الاسبانية، إلا أنهم لم يتعرضوا للحقائق الكامنة وراء هذا التعارض الذي أفضى بدوره الى ما يسمى بضعف القومية الاسبانية في القرن الواحد والعشرين.
و قد جمع باروخا في كتابه العديد من المقالات والأبحاث التي طرحت للمناقشة في عدة مؤتمرات وهدف من وراء ذلك التنظير لفرضية الجذور التاريخية لأزمة الهوية الاسبانية وسيادة القوة الطاردة المركزية استنادا على ضعف الاسبانية كحقيقة وطنية ضامة لتعدد المصالح والثقافات التي عاشت تحت سقفها.
ودمج الكاتب هذا التحليل وهذه النظرية في منهج يلقى قبولا كبيرا لدى جمهور المؤرخين ولكنه لم يراع بعدا هاما عندما سلم بصحة ما يسمى التكوين التاريخي للهويات الوطنية، ملقيا بتبعة الأزمة على كاهل الطبقة الراقية الليبرالية التي انخرطت في بناء اسبانيا شديدة المركزية وذات طابع تمثيلي خاصة من ناحية المصالح الاقتصادية التقليدية والثقافة الكاثوليكية.
* ملحوظة: قطلونية إقليم ثري شمال شرق إسبانيا على الحدود مع فرنسا ويشمل أربع محافظات صناعية كبرى - برشلونة، خيرونا، لريدا، وتارراجونا، ويتحدث أهل الإقليم البالغ عددهم 17 بالمائة تقريبا من إجمالي عدد سكان إسبانيا باللغة اللغة القطلونية وله ثقافة مستقلة ويعتبر سكانه أنفسهم ذوي هوية منفصلة.

المؤلف: Parokhadi Reicker
الناشر: Marciel Bonus

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved