* خوست/ أفغانستان - خدمة الجزيرة الصحفية:
من الجو ومن مواقع القوات الخاصة على الأرض يبدو الأمر وكأن جماعة القاعدة الخطيرة تقاتل معركتها الأخيرة.
وقد دفعت القوات التي تقودها بريطانيا والمكونة من حوالي 1000 جندي بقضاء نهاية الأسبوع في اجتياح جبال أفغانستان عبر العملية «كوندور». وهم يبحثون عما أطلق عليه المسؤولون «عددا كبيرا» من مقاتلي القاعدة قاموا بالهجوم على إحدى الدوريات الاسترالية الخميس الماضي.
ولكن الحلفاء الأفغان الذين تم الالتقاء بهم في خوست لديهم رأي مخالف تماما بخصوص العملية «كوندور»: إنها حالة مأساوية أخرى للهوية المغلوطة والاتصالات الرديئة في الحرب الأفغانية.
لا يوجد مقاتلون للقاعدة هناك حسب رأي القرويين في « شامباج»، إحدى القرى الواقعة على مسافة حوالي 20 ميلا في الشمال الشرقي من مدينة خوست فالجنود الاستراليون قد وقعوا في مصيدة تبادل إطلاق النار بين قبيلتين تتقاتلان فوق أحد الجبال المجهولة.
وفي مساء الخميس هرعت طائرات إيه سي ـ 130 ومدافع الهليوكوبتر الأمريكية لإنقاذهم وأطلقت نيرانها الكثيفة على المنطقة لمدة 20 دقيقة وكانت النتيجة موت 10 أفغان وإصابة ثلاثة إصابات خطيرة وفقد 12 قرويا ولا يوجد بينهم أي من مقاتلي طالبان أو القاعدة.
ولم يكن هذا أول سوء تفاهم بين التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والأفغان المحليين فمنذ شهور قليلة مضت في نفس المنطقة قامت إحدى طائرات التجسس الأمريكية بلا طيار بإطلاق صاروخ على رجل اشتبهت القوات الأمريكية في أنه ابن لادن واتضح انه مجرد راعي غنم فارع الطول ولكن الأفغان المحليين الذين يساند معظمهم القوات التي تقودها الولايات المتحدة يقولون بأن على الجيش الأمريكي أن يقوم باتصالات أفضل مع القادة المحليين وأن يقوم بفهم افضل للسياسات القبلية وإذا لم يحدث ذلك فإن مساندة الأفغان للقوات الأمريكية سوف تنكمش إلى حد كبير.
ويقول غازي نفاذ تاني أحد المتحدثين باسم حكومة خوست إن الأمريكيين يمكن أن يتجنبوا هذا النوع من الأخطاء إذا قاموا بالاتصال بالقادة المحليين الذين يعرفون المنطقة جيدا.
ولكن هناك آخرون يتفهمون الأمر فيقول سور جول رئيس أمن مدينة خوست إننا لا نستطيع أن نلوم الأمريكيين أو القرويين لأن القوات الخاصة الأمريكية لا تعلم بنزاع القبائل فعندما يرون إطلاق نيران من الجو يظنون أن هؤلاء الأشخاص يطلقون عليهم.
وفي قاعدة «باجرام» الجوية بالقرب من كابول يقول المتحدثون باسم الجيش الأمريكي إن القوات في خوست كانت تقوم بعملية تنظيف روتيني ل «نقطة مرور» كبرى للقاعدة وطالبان عندما حدث إطلاق نار في المنطقة.
وصرح الميجور بريان هيلفرتي في مؤتمر صحفي عقد في باجرام السبت الماضي بأن من يطلقون النار عليك هم أعداء. وعندما سأل عما إذا كان إطلاق النار مجرد نزاع محلي آخر أجاب بالقول من المحتمل ذلك.
وعندما سأل عما إذا كان إطلاق النار في الهواء ربما كان حفل زواج أفغاني كما ذكرت الصحف الباكستانية أجاب الميجور هيلفرتي قائلا : لقد كانوا يطلقون النار علينا وكانوا يتربصون بنا لمدة ساعات ولذلك فإنه ليس حفل زواج.
الوقوع في المنتصف
بدأت المتاعب في الرابعة والنصف عندما ظهرت طائرتا هليوكوبتر أمريكيتان في الوقت الذي بدأ فيه أعضاء قبيلتي صبري ومنجل تبادل إطلاق النار من مواقعهما على الجبل وقالت القبيلتان انهما شاهدتا طائرات الهليوكوبتر الأمريكية في المنطقة من قبل ولذلك افترضتا أنها دورية روتينية.
ولم تدرك أي من القبيلتين أن الطائرات قد جاءت لمساندة إحدى دوريات القوات الخاصة الاسترالية.
وقد حاول الاستراليون والطائرات مغادرة المنطقة ولكن عندما تواصل إطلاق النار على الدورية الاسترالية من على قمة الجبل طلبت المساندة الجوية.
وفي الساعة العاشرة مساء وصلت إلى المنطقة ثلاث طائرات إيه سي ـ 130 وطائرتا هليوكوبتر أمريكية وبدأت في إطلاق الصواريخ على مواقع قبيلة صبري وقتلت 10 أفراد منها معظمهم من المراهقين وجرح اثنان من نفس القبيلة وأحد أفراد قبيلة منجل جروحاً خطيرة وفقد العديد من أفراد القبيلتين.
وقد وصل إلى مقر ضيافة الحكومة في خوست المقر المؤقت للمحافظ عبد الحكيم تانيوال شيوخ القرى القادمين من شامباج يوم الجمعة لكي يلتمسوا من المحافظ أن يتدخل لدي القوات الأمريكية للامتناع عن أي إطلاق نار على الجبال في المستقبل.
ويقول الحاج محمد حنيف أحد شيوخ قبيلة صبري إنه لا يفهم لماذا قامت القوات الأمريكية بإطلاق النار على رجاله حتى بعد أن قامت القبيلة بإخطار القوات الخاصة الأمريكية في خوست بأن لديها رجالاً مسلحين متمركزين فوق الجبل وقدمت خرائط بمواقعهم.
ويقول الحاج حنيف إننا في غاية التعاسة والإحباط فنحن لا نعلم لماذا تقوم القوات الأمريكية بقتلنا وبعد الهجوم قمنا باصطحاب القوات الأمريكية الأرضية إلى الجبل لكي نريهم اتجاه بنادقنا ولكي نثبت لهم إننا ليس من أطلق النارعلى طائرات الهليوكوبتر.
وقد قامت كلا القبيلتين بإلقاء اللوم على الأخرى واتهمتها بأنها من أطلقت النار على الطائرات الأمريكية وتسببت في الهجوم الأمريكي.
معركة الخشب
إن الجبل الذي يقع بين قريتي صبري ومنجل هو مصدر غني بالخشب في بلد يرغب في إعادة بناء نفسه بعد 23 عاما من الحرب.
ومثل لعبة قاتلة لتحيد من ملك الجبل استمر صراع القبيلتين لقرابة 60 عاما وخلال حقبة حكومة المجاهدين في أوائل التسعينيات فازت قبيلة صبري بملكية الجبل من خلال معاهدة أبرمت من خلال وساطة الحكومة ولكن عندما قامت طالبان بالإمساك بزمام الأمور في عام 1996، قامت قبيلة منجل باستعادة الجبل وعندما سقطت طالبان أعادت قبيلة صبري مطالبتها بالجبل.
وفي يوم الخميس قبل الماضي تحول نزاع محلي على الأرض إلى شيء ما أكثرشمولا ويقول رامبل خان أحد أفراد قبيلة صبري كانت هناك طائرتا هليوكوبتر تحلقان فوق الجبل عندما قام شخص ما خلفنا بإطلاق الرصاص في الهواء.
ويقول الحاج حنيف: بالنسبة لقرية صغيرة مثل قريتنا فإن فقد عشرة رجال لهو شيء كبير إننا لا نلوم أحدا ولكن إذا فعلوا ذلك بنا مرة أخرى سوف يكون من الصعب علينا الدفاع عن أرضنا.
وعلى الجانب الآخر من الجبل يحتفل أفراد قبيلة منجل بخسارة أعدائهم.
فيقول سالم جان أحد المتحدثين باسم قبيلة منجل إنها أنباء طيبة لنا لأنهم يحتلون أرضنا. لقد قامت الطائرات الأمريكية بقصف المواقع التي أطلقت منها النيران وكانت في منتهى الدقة.
ويضيف أيضا إن القوات الأمريكية تقوم بدوريات دائمة في هذه المنطقة ونحن نتعاون معهم ولكن قبيلة صبري أطلقت عليها النيران والآن عليهم أن يواجهوا الأمر.
ومن جانبه يقول المحافظ الإقليمي تانيوال أنه سوف يحاول التوسط بين القبيلتين والولايات المتحدة لمنع وقوع المزيد من الحوادث ربما كان ذلك مكيدة .حيث قام أحد الطرفين بإطلاق النار لكي تقوم القوات الأمريكية بقصف الطرف الآخر. إن الولايات المتحدة لا ترغب في التورط في مثل هذه النزاعات.
كريستيان ساينس مونيتور |