* طوكيو - خدمة الجزيرة الصحفية:
في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية على نيويورك وواشنطن اضطرت اليابان إلى مراجعة إستراتيجيتها الدبلوماسية الخاصة بالحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي كانت قد تمنت طويلا الحصول عليه،
وكانت النتيجة الواضحة لهذه المراجعة هي قرار اليابان بالتراجع عن خطة مبدئية للسعي وراء عضوية غير دائمة مدتها سنتان في مجلس الأمن الدولي في انتخابات تجرى هذا الخريف، واعتبرت طوكيو العضوية المؤقتة موطىء قدم مهما في اتجاه دور دائم،
ومن بين المقاعد الخمسة عشر هناك خمسة يمتلكها أعضاء دائمون يتمتعون بسلطة اتخاذ الفيتو - الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، أما المقاعد العشرة الباقية فيشغلها أعضاء غير دائمين يتم اختيارهم على أساس المناطق التي يمثلونها - ثلاثة لأفريقيا واثنان لكل من آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الغربية وأوربا الشرقية،
وفي الوقت الراهن يشغل المقعدين غير الدائمين عن آسيا كل من سنغافورة وسوريا،
انتخبت كل من اليابان والبرازيل للمجلس باعتبارهما عضوين غير دائمين ثماني مرات - الأكثر من بين البلدان الأعضاء في الأمم المتحدة - وكانت المرة الأخيرة التي شغلت فيها اليابان مقعدا غير دائم في العامين 1997 و 1998،
وقد طمأن القرار الياباني رفض العرض للحصول على مقعد دائم في المجلس باكستان وهي الدولة الوحيدة المرشحة عن آسيا كما يبدو بفوز سهل ويشغر المقعد بعد أن تنتهي مدة سنغافورة،
«من الصحيح أننا كنا ندرس مبدئيا جر باكستان إلى انتخابات على العضوية غير الدائمة للمجلس في العام الجاري»، قال موظف كبير في وزارة الخارجية مكلف بشؤون الأمم المتحدة طالبا عدم الكشف عن هويته،
«كانت هناك شكوك قوية قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية في أن تكون باكستان مؤهلة بما فيه الكفاية للمجلس باعتبارها ممثلا لآسيا وفي أن عضويتها في المجلس من شأنها أن تقبل من جانب كثيرين في المجتمع الدولي»، يقول المسؤول ولكن الوضع اختلف تماما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة قال المسؤول وقد توصلنا إلى استنتاج بأن من الأفضل الامتناع عن تحدي باكستان في انتخابات هذا العام لمجلس الأمن الدولي،
وبحسب مصادر حكومية فإن اليابان تخطط الآن لإجراء انتخابات أخرى في مجلس الأمن في خريف العام 2004، تسعى فيها إلى أن تصبح عضوا غير دائم للمرة التاسعة،
وأعلنت بابوا غينيا الجديدة وهي أكثر البلدان احتمالا لأن تفوز بمقعد غير دائم عن آسيا في انتخابات العام 2004 نيتها في سحب عرضها ودعم ترشيح اليابان المحتمل كما قال المصدر وقد همست اليابان وهي ثاني أكبر بلد مساهم في موازنة الأمم المتحدة بعد الولايات المتحدة لنفسها قائلة: «لا ضرائب بلا تمثيل» وبدأت في الحشد لمعركة طويلة وصعبة للحصول على مقعد دائم في المجلس،
وكانت مناقشات الإصلاح في مجلس الأمن بما في ذلك احتمال توسيع عضويته منذ العام 1993 قد بدأت من خلال قوة مهمات خاصة شكلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ ولكن لم يحرز أي تقدم جدي على أي حال، وتبقى هناك اختلافات حادة حول قضايا شائكة مثل حجم المجلس المستقبلي وما إذا كان يجب أن يكون هناك أعضاء دائمون جدد يتمتعون بسلطة اتخاذ الفيتو،
وقد أصرت اليابان وأعضاء آخرون من البلدان الأعضاء في الأمم المتحدة على زيادة عدد الأعضاء الدائمين وغير الدائمين إلى ما مجموعه 24 عضوا، واليابان وألمانيا هما العضوان الأكثر احتمالا بالفوز بالمركزين الدائمين من بين جميع البلدان الصناعية،
وكانت إدارة الرئيس بيل كلنتون السابقة قد أعلنت في ربيع العام 2000 أنها سوف توافق على مناقشة زيادة عضوية المجلس من 15 إلى ما يزيد قليلا على 21،
وكانت واشنطن قد ذكرت في السابق هذا الرقم باعتباره سقفا مقبولا لعضوية المجلس في المستقبل،
ولكن التغيير المفاجئ في سياسة الولايات المتحدة أحيا آمالا لدى صانعي السياسة اليابانيين بإمكان اختراق سريع في المناقشات المجمدة حول إصلاح المجلس ولكن هذه التوقعات لم تتحقق،
وفي القمة السنوية لقادة مجموعة الدول الثماني في أكيناوا في يوليو من العام2000 أصدرت المجموعة بيانا مشتركا تدعو فيه إلى إصلاح مجلس الأمن ولم تجتمع القمة إلا بعد ثلاثة أشهر من إعلان الولايات المتحدة عن تغيير سياستها،
إن تضمين الحاجة لإدخال إصلاحات على المجلس في بيان مجموعة الثمانية إنما كان نتيجة لضغوط قوية مارستها طوكيو وعلى أي حال فإن مجموعة الثمانية لم تشر إلى القضية في بيان صادر عن اجتماعهم الثاني في جنوا في إيطاليا في يوليومن العام 2001، وكانت إيطاليا مترددة في قضية إدخال إصلاحات على المجلس،
وإذا ما حصلت ألمانيا على مقعد دائم فإن إيطاليا ستكون مجرد دولة صناعية أوربية كبرى لا تمثيل لها في المجلس،
ومن غير المتوقع أن تعود مجموعة الثمانية إلى الإشارة ثانية إلى قضية الإصلاح في بيان مشترك يصدر عن قمة مقبلة ستعقد في كندا في أواخر يونيو، وتتكون مجموعة البلدان الثمانية من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وروسيا، وقد أبلغت وزيرة الخارجية يوريكي كاواغوتشي لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ في أواخر أبريل أنها تخطط لاستئناف جهود اليابان الساعية إلى الحصول على مقعد دائم في المجلس،
ولكن آفاق أي تقدم مهم حول قضية الإصلاح تبدو قاتمة كما لم تكن أبدا، ففي تناقض واضح مع ما كان الوضع عليه قبل عدة سنوات ليس هناك مناقشات حامية- حتى في اليابان - حول سعي اليابان للحصول على مقعد دائم في المجلس،
ويبدو المواطن الياباني العادي والسياسي الياباني اليوم أكثر اهتماما بالنظر إلى الداخل من أي وقت مضى ومشغولا بقضايا الركود الاقتصادي المستمر في البلاد،
ويعتقد على نطاق واسع أن رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كيوزومي نفسه أقل حماسة للسعي للحصول على مقعد دائم في المجلس،
إن خسارة اليابان أمام الولايات المتحدة كأكبر متبرع وحيد في العالم في العام2001 قد أدى هو الآخر إلى انتكاسة لأهدافها الدبلوماسية الدولية، وكان قد أعلن عن حلول اليابان في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة من جانب لجنة المعونة والتنمية في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية،
إن الضعف المستمر في الاقتصاد الياباني قد يؤثِّر هو الآخر سلبا في سعيها للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن،
وتوافق الحكومة اليابانية بالإجماع على أن موقف الولايات المتحدة سوف يستمر في كونه المفتاح لأي تطور مستقبلي في النقاش الدائر حول إصلاح المجلس،
لقد كانت إدارة الرئيس بوش مشغولة بحربها على الإرهاب بحيث لم تضع صياغة واضحة لسياستها تجاه الإصلاح في مجلس الأمن الدولي، يقول مسؤول في وزارة الخارجية رفض الكشف عن هويته،
وقال مسؤول رفيع آخر في الوزارة إن إحراز تقدم في شأن إصلاح المجلس يعتمد على الولايات المتحدة ولكن بخلاف إدارة كلنتون فإن الجمهوريين كانوا تقليديا يتخذون موقفا انتقاديا من الأمم المتحدة إذ إنهم ينظرون إليها باعتبارها عائقا أمام السيادة الوطنية للولايات المتحدة،
كما تبدو إدارة جورج بوش الجمهورية متشككة في حاجة المجلس للإصلاح، يقول المسؤول «يبدو أن إدارة بوش تشعر بأن كل شيء يسير في صورة جيدة نسبيا لو أخذنا تجاوب مجلس الأمن الدولي مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر مقياسا»،
وأضاف المسؤول قائلا: إن مناقشة قوة المهمات الخاصة بالأمم المتحدة الخاصة بإصلاح المجلس سوف تدخل عامها العاشر في العام المقبل ونحن نريد أن نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على زخم إصلاح المجلس من مزيد من الضياع،
جابان تايمز
|