تسعى المملكة العربية السعودية وبصبر كبير إلى تجميع الدول العربية حول خطة واحدة للسلام، وقد كانت المملكة العربية السعودية من أكثر الدول المنادية بالسلام مصداقية منذ تجدد العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل عشرين شهرا.
يقول وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إن السعودية تعمل بتعاون وثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية لوضع أسس قوية لمبادرة السلام التي أعلنها ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وتبنتها القمة العربية في مارس الماضي، تطالب خطة السلام السعودية إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 مقابل اعتراف عربي كامل بإسرائيل.
من ناحيته أكد الأمير سعود الفيصل أنه إذا كان هناك سبب واحد يدعو للتفاؤل حاليا بشأن مستقبل السلام فإن هذا السبب هو موقف الدول العربية.
ومنذ لقاء الأمير عبدالله بن عبدالعزيز مع الرئيس الأمريكي جورج بوش في أواخر الشهر الماضي فقد ظهر مبدأ تقسيم العمل بين الدول الراعية للسلام بحيث تركز السعودية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في حين تركز الولايات المتحدة ضغوطها على رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون لوقف العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين.
ومنذ تلك اللحظة نجح السعوديون في المساعدة في التوصل إلى حل لإنهاء الحصار الإسرائيلي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والذي استمر لمدة خمسة أشهر، وفي إجراء اتصالات مستمرة ويومية مع الفلسطينيين للتأكيد على ضرورة قيامهم ببذل المزيد من الجهد لوقف العنف وإصلاح السلطة الفلسطينية وأجهزة الأمن وإعطاء جهود السلام فرصة للنجاح. كما نجحت السعودية بالتعاون مع مصر في تعليق اجتياح إسرائيل لقطاع غزة في أعقاب العملية الفدائية في تل أبيب قبل أسابيع وفي إجراء اتصالات يومية مع واشنطن لدفع إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش نحو ممارسة المزيد من الضغط على شارون لإنهاء التوغل العسكري الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية.
يقول وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إننا نفعل كل ما هو ضروري للسلام ولكن كل مرة نقوم فيها بخطوة تجاه التسوية والسلام من جانب الدول العربية يقوم شارون بخطوة في الاتجاه المعاكس مشيرا إلى استمرار القوات الإسرائيلية في مهاجمة المدن الفلسطينية وما يستتبعه من سقوط ضحايا في صفوف الفلسطينيين.
وأضاف الأمير سعود إن هذا أمر غير مقبول ولن تستمر الدول العربية في هذه السياسة في ظل هذه التصرفات من جانب شارون.
من ناحيته أعاد مسؤول أمريكي تأكيده على أهمية خطة السلام العربية لأنها يمكن أن تمثل نهاية لمعسكر الرفض العربي الذي كان يرفض إقامة سلام مع إسرائيل ويتمتع الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بمصداقية عالية في الدول العربية.
ويقول المسؤولون السعوديون إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين والرد عليها من جانب الفلسطينيين يزيد من الحاجة إلى تحرك مشترك وذي مصداقية ومزيد من الضغط الأمريكي على إسرائيل للخروج من المأزق، خاصة وإن شارون يرفض العودة إلى حدود عام 1967 وهي جوهر مبادرة السلام السعودية.
ويرى المحللون أن السعودية قبلت تحمل مخاطرة السلام مع إسرائيل وطرح مبادرتها رغم أنها الدولة التي تستضيف أقدس موقعين إسلاميين في العالم وبالتالي فالمسلمون ينظرون إليها باعتبارها المدافعة عن المقدسات الإسلامية.
ويقول الخبير في الشؤون السعودية جريجوري جاوسي إن الأمير عبدالله كان الوحيد المؤهل لتحمل مثل هذه المخاطرة لأنه الزعيم العربي الوحيد الذي يمكنه الضغط على الرئيس الأمريكي جورج بوش لكي يقوم بدوره في تحقيق السلام.
وهذا الدور السعودي الجديد ينطوي على تحد آخر وهو أنه إذا كان الأمير عبدالله هو الزعيم العربي الوحيد الذي يمكنه الضغط على بوش فإن بوش سيتوقع أن يكون لدى الأمير عبدالله نفس القدرة للضغط على الدول العربية.
ورغم ذلك فإن الدور السعودي حاليا في عملية السلام ليس جديدا حيث أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز مبادرة سلام خلال الثمانينيات كما أن السعودية لعبت دورا مهما في إنهاء الحرب الأهلية في لبنان من خلال اتفاق الطائف.
في الوقت نفسه فإن ما يمنح المملكة العربية السعودية مصداقية كبيرة هو دعمها المستمر على المستوى الرسمي والشعبي للقضية الفلسطينية ومساعدة الفلسطينيين باستمرار حيث نجحت حملة جمع التبرعات الأخيرة والتي رعتها الحكومة السعودية في جمع 85 مليون دولار لمساعدة الشعب الفلسطيني.
كما يشهد الشارع السعودي حملة كبيرة لمقاطعة البضائع والمنتجات الأمريكية بسبب التحيز الأمريكي لصالح إسرائيل وتعد حملة المقاطعة السعودية من أقوى حملات المقاطعة في الدول العربية.
(*) كريستيان ساينس مونيتور خاص خدمة الجزيرة الصحفية |