فرق مختلفة في ممارساتها المنحرفة، ولكنها تتفق على هدفٍ واحدٍ، ألا وهو العبث، نعم «العبث» بكل ماتحمله هذه الكلمة من معانٍ، اللعب، والهزل، والاستخفاف، فرقٌ تنطلق يومياً في أداء واجبها العبثيّ، فرقة تتسكع في الأسواق، وأخرى تحترف «التفحيط»، وثالثة تغوص في أوحال القنوات الفضائية، ورابعة، تغرق في أمواج الإنترنت، وخامسة تبحر عبر الهواتف والجوالات في أحاديث لاهية تحرق الوقت والعقل، وتدمِّر الجدَّ في النفوس.
من المسؤول عن هذه الفرق المنتشرة التي تؤدي وظائفها أفضل الأداء وأجوده؟
هل هو البيت، أم المدرسة، أم المجتمع، أم الإعلام، أم الجهات الأمنية؟ لو وجهنا هذا السؤال إلى الحقيقة الغائبة في سراديب الإهمال وعدم المبالاة لأجابت «كلُّكم مسؤولون» فهذه الفرق الشبابية «المراهقة» لم تنشأ من فراغ، ولم تخرج من باطن الأرض بين عشية وضحاها.
هذا الشاب الذي انتمى إلى إحدى هذه الفرق قطع مراحل متعددة من عمره قبل أن يصل إلى مركزه في هذه الفرقة أو تلك.
وُلد في حضن أم، وتربى في كنَف أب، وعاش في جو أسرة، وارتبط بأصدقاء طفولة، وعاصر حياة مجتمع، وشاهد شاشة تلفاز، وقلَّب صفحات مجلَّة، والتحق بمدرسة، وتتلمذ على أستاذ.. فهو يتنقل بين محاضن متعددة منذ ولادته إلى وقت التحاقه بفرقته التي أصبح يمنحها عقله ووقته وعاطفته وينتمي إليها انتماءً قوياً، ويقدمها على كل المحاضن التي تنقَّل بينها.
عجباً لهذه القدرة الفائقة التي تملكها هذه الفرق «المراهقة» على إغراء هذا الشاب وربطه بها، وصَهْره في بوتقتها.
وعجباً لتلك المحاضن التي مرَّ بها هذا الشاب ولم يستطع واحد منها أن يغريه بالانتماء إليه والارتباط به.
لماذا؟
لا شك أن التفريط في استخدام أساليب التربية الصحيحة هو السبب الأهم في صنع هذه المشكلة، وهذا التفريط ينشأ من الإهمال والتهاون، أو الانشغال عن الأبناء، أو المبالغة في تدليلهم، أو الإفراط في القسوة عليهم، يشترك في هذا التفريط القاتل المنزل والمجتمع والمدرسة، ثم تساهم وسائل الإعلام المختلفة في تعميق المشكلة، وتهاون الجهات الأمنية أحياناً في عدم الوصول إلى حلٍّ جذري لها.
كيف يُرَبَّى الأبناء؟ سؤال مهم عن قضية أهم، تحتاج إلى بداية عملية للحل فقد كثر التنظير، وتعدَّدت الدراسات والبحوث، ولم يبق إلا العمل.
* إشارة:
أطعم ابنك ما شئت، وأَلبسْه ما شئت، ودلِّلْه ما شئت، وعلمْه ما شئت.
ولكن تأكَّد أن التربية الصحيحة هي التي تجعل منه عضواً صالحاً في المجتمع.
|