Friday 10th May,200210816العددالجمعة 27 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نبض المداد نبض المداد
التساقط!!
أحمد بن محمد الجردان

ثمة طريقان لا ثالث لهما طريق التوبة والإنابة والعودة إلى الله، أما الطريق الآخر فهو طريق الانحراف والوقوع في الخطيئة والعصيان، قال تعالى {وّاللَّهٍ يٍرٌيدٍ أّن يّتٍوبّ عّلّيًكٍمً وّيٍرٌيدٍ پَّذٌينّ يّتَّبٌعٍونّ پشَّهّوّاتٌ أّن تّمٌيلٍوا مّيًلاْعّظٌيمْا}، فالله يريد لنا طريق التوبة والإنابة والخلاص من المعاصي، أما الذين هم دعاة على موائد الشهوات بكل أصنافها يريدون الميل الى تلك الشهوات ميلاً ليس بالقليل بل هو ميل عظيم وعظيم جداً يريدون ان يصل الإنسان الى درجة الحيوانات فينسلخ من إنسانيته التي كرمه الله بها.
فنعمة التوبة نعمة عظيمة جداً بل هي من أعظم النعم فهل ثمة نعمة هي أعظم من أن تكون تواباً رجّاعاً الى الحق، مهتدياً على مراد رب العالمين وعلى سنة خاتم النبيين والمرسلين صلى الله عليه وسلم.
ولكن ثمة سؤال يطرح نفسه لم يتساقط المتساقطون؟، لم نرى الرجوع من منتصف الطريق؟، والعامة تقول (جادة الطوع طويلة) وصدقوا والله نعم هي طويلة فليس لها تاريخ نهاية الصلاحية، وليس لها محطة في رحلة العمر يمكن ان تقول انها تنتهي عندها، ليس لها ذلك كله إلا بموعد واحد ألا وهو خروج الروح تلك اللحظات العصيبة، فقد قال الله تعالى {وّاعًبٍدً رّبَّكّ حّتَّى" يّأًتٌيّكّ پًيّقٌينٍ}، وهو الموت، نعم (جادة الطوع طويلة).
ترى من لايكمل هذه الجادة وهذا الطريق؟ لذا ثمة من يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، أتدرون لم هذا؟ إن لذلك أسباباً كثيرة جداً منها أن التوبة لم تكن خالصة لله وحده إما لوظيفة أو لزواج أو لمال أو غير ذلك من عرض الدنيا، لذا على الآباء والأمهات والمربين عموماً أن يعلموا النشء حقيقة الثوبة بصورة واضحة لاغبش عليها، ومنها أن يتوب وهو لم يقطع صلته بماضيه كأن لا يغير اصدقاءه، أو لاينفك عن ارتياد مكان المعصية، أو أن يحتفظ من باب الذكرى بشيء «ما» يذكره ويربطه بالمعصية، ومنها أن يتعلق بشخص «ما» فلا يرى الحق إلا ما قاله ذلك الشخص وما نادى به، فيغلو فيه غلواً كبيراً قد يصل الى التقديس والتنزيه والعياذ بالله، فإن مات ذلك الشخص تجده ينقلب على عقيبيه، وكم هو عظيم موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما قال كلمته المشهورة بعد وفاة سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم حين قال (من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لايموت) نعم صدق والله الارتباط ليس بالأشخاص بل بالله الحي الذي لايموت.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved