Friday 10th May,200210816العددالجمعة 27 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

جبهة الرفض جبهة الرفض
بقلم: عوفر شيلح

رغم الهم غير الصغير وشروط السفر غير المريحة، إلا أن المراسلين السياسيين يحرصون على عدم هدر فرصة السفر مع رئيس الحكومة إلى الخارج. قليل من الهيبة، تنفس القليل من الهواء، ولكن الأكثر من ذلك، قضاء وقت نوعي مع رئيس الحكومة الذي فجأة أصبح لديه وقت للكلام.
يقال إن للرحلات الجوية أثر حقيقي على مزاج الرئيس ولذاعة لسانه. وأرييل شارون ليس استثناءً عن هذه القاعدة، والتقارير الهامة حقاً عن رحلته إلى الولايات المتحدة لا تأتي من أروقة البيت الأبيض بل من على متن الطائرة.
مرح ومسرور كان هذا الرجل الذي أقلته ال «بوينغ» إلى أمريكا وفسر أيضاً لماذا: عملية «السور الواقي» هكذا قال للمراسلين، سببت «صدمة عميقة» للفلسطينيين. لقد لقن درساً للصغار ومن بينهم هؤلاء الذين لم يجربوا قوة الجيش. درسا لن ينسوه، أشفاهم من التفكير بأن بإمكانهم الوقوف في وجه اسرائيل.
الأمور تدل، مرة أخرى، بأن عالم شارون لم يتغير شيئا منذ أيام عمليات الانتقام.
تقضي وجهة نظره هذه أنه في كل جيل وجيل يجب أن نلقن العرب المعروف أنه لا يفهم سوى لغة القوة درساً حقيقياً.
صحيح أن للعرب رأساً قاسياً وأن الجيل القادم لديهم يحتاج هو أيضاً إلى مثل هذا الدرس، ولكن ما العمل، هذا هو الشرق الأوسط.
لا شك أن وجهة النظر هذه تحظى اليوم في اسرائيل بازدهار لا سابق له. حيث إن أيام الغضب والخوف من العمليات الإرهابية، إضافة إلى التفسير المألوف لسؤال: لماذا وصلنا إلى حد الصدمة عرفات هو المسؤول ولا يوجد من نتحدث معه جعلت الكثير من الاسرائيليين شارونيين في أوقات الأزمة. ورئيس الحكومة لا يخفي نواياه، بل بالعكس يتفاخر بها.
لقد وصل إلى واشنطن مسلحاً ليس فقط بما تستطيع الأجهزة الاستخبارية إنتاجه ضد عرفات، بل بذخيرة ضد السعوديين الذين خطأهم الأكبر - هو كما يبدو - الوقوف المعلن أمام خطة التسوية التي تعرض على اسرائيل ما اقترحه باراك حسب رأيه على الفلسطينيين في كامب ديفيد ورُفض. ولهذا الغرض، لا يهم حقاً ما إذا كان الأمريكيون يقبلون دعاية العقيد ميري أيزن ضد المملكة.
المهم هو أنه لم ينهض في اسرائيل أي واحد ضد ميول القوة ورفض المفاوضات والضرورة الأبدية «لتلقين الدرس» التي يظهرها رئيس الحكومة.
مثلما كان الأمر في بداية سنوات السبعينيات يرى الاسرائيليون كل شيء ولا يحتجون على أي شيء. وربما مثل آنذاك، الكثيرون منهم يعيشون حالة النشوة من إظهار القوة العسكرية الاسرائيلية «صحيح أنه في هذه المرة لا يدور الحديث عن ثلاثة جيوش نظامية بل عن «عصابات إرهابية» التي بصعوبة أبدت مقاومة، ولكن في مثل هذه الأيام من الذي يتفحص كل صغيرة وكبيرة؟، وربما خطر الإرهاب وشخصية الرئيس الفلسطيني غير المريحة غيرت الكثير من الناس الذين أملوا بسلام جمالي مع إنسان أخلاقي وحليق الوجه.
ومهما كان من أمر حين تأتي المرحلة القادمة والتي لا مناص منها موجة الإرهاب الجديدة وبعدها مرحلة الاحتلال الكامل وطويل المدى للمناطق، ومرة أخرى إرهاب وهكذا دواليك لا أحد يستطيع القول إنه لا يعرف أو أنه لم يعرف السابقة التاريخية.
الفرق الوحيد بين أيام شارون وأيام غولدا مئير هو أن غولدا كانت الأسبق. ولا تستطيع قول ذلك أيضاً عصابة ضعاف الشخصية التي تجلس في الحكومة ممثلة عن حزب العمل، هؤلاء الذين يهمسون للصحفيين أن بقاءهم في الحكومة «يجعل شارون معتدلاً»، وهو حتى لم يصحب أحدهم إلى أمريكا أو يخفي رسالته الرفضية وذات النزعة العنيفة وراء الكلمات الجميلة.
شارون يعرف أنه تقف وراءه في الحكومة والشارع جبهة رفض واسعة وشاملة وخالية من التصدعات.

كاتب يساري في صحيفة «يديعوت»

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved