Friday 10th May,200210816العددالجمعة 27 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الدكتور عبدالشافي لـ « الجزيرة »: الدكتور عبدالشافي لـ « الجزيرة »:
رسالة الانتفاضة عدم العودة للمفاوضات السلمية

  * عمان - عبدالله القاق:
قال الدكتور حيدر عبدالشافي ان الفلسطينيين يستطيعون مواجهة إسرائيل بقدرتهم العالية على الصمود والكفاح الوطني. وأضاف في حديث ل«الجزيرة» نظريتي التي أرددها دائماً هي أننا نستطيع بالصمود الطويل أن نهزم إسرائيل.
ولكنه رأى أن قدرات الشعب الفلسطيني والممثلة في جميع قواه السياسية والاجتماعية لا تزال غير مستثمرة. وعزا ذلك الى غياب قيادة وحدة وطنية وديمقراطية ترسم استراتيجية موحدة لمواجهة إسرائيل.
ودعا القوى السياسية الفلسطينية الى تبادل الأفكار والمواقف، في ظل الحرص على سلامة الوحدة الوطنية، إطار لتفعيل ما يملكه الشعب الفلسطيني من امكانات تؤهله لمواجهة تحديات العدوان عليه.
ورفض العودة للمفاوضات، وقال: إن رسالة الانتفاضة هي عدم العودة للمفاوضات طالما واصلت إسرائيل سياسة التوسع الاستيطاني.
وأعلن تأييده للمبادرة السعودية لانها «تتبنى الموقف الفلسطيني المعلن وتكشف الموقف العدواني لإسرائيل وتحمل تحديا لها وتكشف موقفها العدواني.
وأضاف: انا اقبل المبادرة السعودية لأنها ايضا تتبنى الموقف الفلسطيني، وهي تقول: اذا نفذت اسرائيل الموقف الفلسطيني المعلن فهذا سيفتح الطريق لإقامة علاقات سلام بين إسرائيل والعالم العربي.
وحول الدعوة الى عقد مؤتمر اقليمي بغرض التوصل الى مخرج من الأزمة الراهنة للقضية الفلسطينية قال عبدالشافي: انه سيشغلنا بما لا طائل منه، وانا لست مع هذا الاقتراح الذي سيشغلنا بما هو غير مجد، وفي تصوري ليس لدينا وقت لنضيعه وقد اضعنا من الوقت ما هو كفاية بدون ان نصل الى شيء، وينبغي الآن ان نستخلص الدروس من هذا والمطلوب الآن خطوة جدية لتنظيم صفوفنا وإذا فعلنا ذلك ستكون بداية القلق للجانب الإسرائيلي.
وانتقد الدعوات لتغيير القيادة الفلسطينية الراهنة أو إجراء انتخابات جديدة في مناطق السلطة الفلسطينية، التي اعتبرها «غير مجدية». وقال: يجب ان يستمر الرئيس ياسر عرفات في مواصلة دوره القيادي، وجدد انتقاده لما اعتبره «عدم انتظام وتخبط» صاحب تجربة الانتفاضة الراهنة، وقال: ان عدم الانتظام والتخبط الذي رافق الأداء الفلسطيني السياسي والنضالي، اتى بآثار سلبية على سير الانتفاضة وعلى المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.
وشدد على أهمية تشكيل إطار وطني موحد، يجمع الفعاليات والأطر الفلسطينية السياسية والتنظيمية لاتخاد قرار موحد، يواجه به الشعب الفلسطيني تحديات المرحلة الراهنة.
وعارض منهج تنفيذ عمليات استشهادية داخل الأراضي التي تقوم فيها دولة إسرائيل ووصفه بأنه «خطأ فلسطيني استراتيجي افقدنا تعاطف العالم مع قضيتنا واعطى المبررات لشارون لينفذ سياسته العدوانية ضدنا».
ورأى انه يجب حصر النضال الفلسطيني الراهن في محاربة الاستيطان لكي نثبت للعالم ان معركتنا ضد إسرائيل هي دفاع عن النفس.
أضاف: كان يجب عدم استمرار عفوية الانتفاضة وان تخضع للتنظيم الذي يتحقق من خلال تشكيل قيادة فلسطينية موحدة تجمع القوى السياسية الوطنية والإسلامية جميعها.
وشارحاً وجهة نظره، قال الدكتور عبدالشافي: في الحقيقة الانتفاضة كانت ولا تزال عملا عفوياً يفتقر إلى التنظيم، كان ينبغي ان لا تستمر هذه العفوية، وذلك من خلال اخضاعها للتنظيم تحت قيادة وحدة وطنية تشارك فيها جميع الفصائل السياسية على الساحة الفلسطينية حتى يمكن التوصل الى قرارات مبنية على أسس ديمقراطية يلتزم بها الجميع، وهذا منطق التاريخ.. فالشعوب التي تواجه حالات طارئة فهي تلقائياً تلتقي مع بعضها البعض لتقرر ماذا تفعل، ولكن مع الأسف لم نعمل بمنطق التاريخ ومنطق العقل، بقيت الفصائل تتصرف كل واحدة منها بمعزل عن بعضها البعض مما اعطى الذرائع لشارون لشن حربه علينا، التي سخر فيها كل قوة إسرائيل.
وأعرض الدكتور عبدالشافي عن تحديد الجهة المسؤولة عن عدم تشكيل قيادة وحدة وطنية، ولكنه أشار الى انه كان على القيادة الفلسطينية ان تدفع في هذا الاتجاه.
ونتيجة لغياب القيادة الموحدة، ارتكب الجانب الفلسطيني خطأ استراتيجيا يتمثل في تنفيذ عمليات عسكرية ضد مدنيين إسرائيليين، مما أفقدنا تعاطف الرأي العام العالمي مع قضيتنا الى حد ما، والذي نتج عنه حصول شارون على مبررات لحربه ضدنا.
ويتفهم عبدالشافي الدوافع وراء تنفيذ عمليات عسكرية فلسطينية ضد المدنيين الإسرائيليين، فهي تنبع مما يشعر به الإنسان الفلسطيني من ظلم وقع عليه وقاده في النهاية الى تنفيذ هذه العمليات.
وأضاف: لكن هذا المنطق غير مفهوم للعالم الخارجي، ومن ناحيتي فإني ارى اننا في غنى عن مثل هذه العمليات التي تعطي الانطباع لدى العالم اننا لسنا في موقع دفاع عن النفس.
ومبدئياً، لا يوافق عبدالشافي على تنفيذ عمليات تؤدي بحياة أناس أبرياء، ولا يوافق ايضا على الرأي الذي يقول ان كل الإسرائيليين متحدون في الحرب ضد الفلسطينيين، هذا غير واقعي وغير صحيح.
وأكد: يجب ان نحقق النظام المطلوب وبعد ذلك نقرر ماذا نفعل، أما انعدام النظام فانه يقف وراء سوء ادائنا.
ولا يرفض لجوء الانتفاضة لأسلوب القتال فمن حق الشعب الفلسطيني ان يدافع عن نفسه، خاصة بعد فشل تجربة عشر سنوات من المفاوضات التي اثبتت عدم جدواها، هذه هي الرسالة الجوهرية للانتفاضة التي اكدت على عدم جدوى المفاوضات في ظل توازنات القوة الحالية، كما أكدت على ان الشعب الفلسطيني سيقاتل دفاعا عن حقه، من هنا قضية القتال جانب هام من رسالة الانتفاضة، ولكن السؤال هو: كيف يكون القتال؟.
من وجهة نظره يجب ان نقاتل بطرق تؤكد اننا نقاتل دفاعا عن النفس أي ان نحصر قتالنا ضد الاستيطان وضد الاجراءات الإسرائيلية التي امتدت الى هدم المنازل وتجريف المزارع وفرض الحصار ومصادرة الأموال، والتي كان هدفها تيئيس الشعب الفلسطيني وتركيعه، ولو فعلنا ذلك لاعطينا انطباعا لدى العالم اننا نقاتل دفاعا عن النفس ولا يمكن لاحد ان ينتقدنا وان يقف ضدنا.
وأعرب عن أمله، بأن تصل الانتفاضة وفي ظل قيادة الرئيس عرفات الى تجاوز مرحلتها اللانظامية، وقال: يجب ان لا يستقيل الرئيس ياسر عرفات من منصبه، الواقع الفلسطيني كما هو يتطلب بقاءه في موقعه كرئيس منتخب لانني اعتقد انه لا يمكن الهروب من الوضع الحالي اللانظامي إلا في ظل رئيس منتخب، وما زال املي كبيرا ان نصل الى الوضع المطلوب في رئاسة الاخ ابو عمار.
ويرى ان الظروف الراهنة لا تسمح بإجراء انتخابات جديدة لقيادة فلسطينية أخرى، اجراء انتخابات في الظروف الحالية غير ممكن ولهذا اقول ان لدينا رئيساً منتخبا ومن الافضل ان يبقى، الى ان تتوفر الظروف لاجراء انتخابات جديدة، واعتقد ان غياب ابو عمار في الظروف الحالية سيكون امراً خطيراً بالنسبة لما نتطلع الى تحقيقه وامل ان تتحقق مع استمراره سلطة وحدة وطنية حقيقية تعمل على اصلاح الموقف.
وأعرب عن أسفه مما وصفه بالموقف العربي الرسمي الذي لم يتخذ ما هو مطلوب تجاه الموقف الأمريكي المتعاطف كليا مع اسرائيل، وقال: هذا الموقف غير معقول، وطالب ب«موقف» عربي موحد منسق يستطيع ان يستثمر ما لدى العالم العربي من امكانات لنصرة القضية الفلسطينية سواء سلاح النفط او غيره والضغط على المصالح الامريكية لتحقيق توازن في المواقف الامريكية لتحقيق العدل والانصاف للشعب الفلسطيني.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved