* غزة رام الله العواصم الوكالات:
دمرت القوات الإسرائيلية أمس عدة منازل في قطاع غزة فيما يعتقد انه بداية لعدوان جديد واسع النطاق على القطاع بعد ان قررت الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة الرد على العملية الفدائية التي حدثت مساء الثلاثاء الماضي.
ولم يرد في قرارات الحكومة الأمنية ما يشير إلى إجراءات ضد عرفات مثلما كان متوقعا على نطاق واسع أول أمس، حيث أشار مسؤولون إسرائيليون إلى إمكانية إبعاد الرئيس الفلسطيني إلى الخارج.
ومن جانبه فقد أمر عرفات باعتقال عدة ناشطين في حركة المقاومة الاسلامية أمس وتمت هذه الاعتقالات بالفعل. وكانت حماس أعلنت مسؤوليتها عن تلك العملية التي وقعت جنوب مدينة تل ابيب.
وبصفة عامة توقع المسؤولون الفلسطينيون عملية وشيكة في غزة وقال أحدهم إن العملية ستكون على أهداف مختارة وانه سيكون للطيران دور كبير فيها.
واستمر في غضون ذلك الوضع المتأرجح بين التسوية والجمود فيما يتصل بحصار كنيسة المهد في بيت لحم ومرة أخرى توقعت مصادر فلسطينية ان الاتفاق بات وشيكا وهو قول تردد كثيرا في بحر اليومين الماضيين.
التوغل الإسرائيلي في غزة
وقد توغلت الدبابات الإسرائيلية بغطاء مروحي أمس في حي البرازيل بمنطقة رفح جنوب قطاع غزة وأطلقت قذائفها على منازل المواطنين مما أدى لإحراق وتدمير عدة منازل، بينما قامت الجرافات الإسرائيلية بتدمير أراضي المواطنين.
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية ان قوات إسرائيلية توغلت في منطقة رفح وتعرضت لاطلاق نار وقنابل يدوية من مسلحين فلسطينيين بعد اكتشافها أحد الأنفاق يربط بين شطري رفح الفلسطيني والمصري والذي تزعم انه يستخدم لتهريب الأسلحة.
وذكر راديو القدس ان قوات الاحتلال الإسرائيلي فرضت حظر تجول على بلدات «العسوية» و«أبوديس» و«السواحرة الشرقية» قضاء القدس وبدأت حملة تمشيط ومداهمات في المنازل واعتقلت عددا من المواطنين ونكلت بالآخرين .. وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز على المدارس والطلبة في هذه البلدات الثلاث لمنع الطلبة من دخولها.
وأشار الراديو إلى ان ذلك جاء في الذكرى 35 لاكمال احتلال شطري القدس وضم الجزء الشرقي المحتل عام 67 إلى الجزء الغربي من المدينة.
كما فرضت قوات الاحتلال حظر التجول على بلدة «ياصيد» قضاء نابلس واعتقلت 15 مواطنا بعد مداهمة منازلهم .. بينما داهمت قوات أخرى بلدة «عصيرة الشمالية» في المنطقة نفسها بعد فرض حظر تجول عليها واعتقلت ثلاثة شبان.
المجايدة: هجوم وشيك ومحدود
وكان مدير الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة اللواء عبد الرازق المجايدة قال أمس ان إسرائيل «على وشك شن هجوم» على قطاع غزة رأى انه سيكون «محدودا».
وقال المجايدة لوكالة فرانس برس إن «هذا الهجوم قد يبدأ في أي لحظة لكننا نرى انه سيكون محدودا».
وأشار إلى ان الفلسطينيين يستعدون لتلقي ضربات محدودة على أهداف استراتيجية كمراكز الشرطة ومكاتب حركة المقاومة الإسلامية حماس.
وكان وزير النقل الإسرائيلي افراييم سنيه أعلن ان الحكومة الأمنية المصغرة التي اجتمعت الليلة قبل الماضية وافقت على شن عملية في قطاع غزة ردا على العملية الفدائية في جنوب تل ابيب التي أوقعت 16 قتيلا إسرائيليا وأكثر من خمسين جريحا.
وقد بدأت إسرائيل بالفعل في تحريك قواتها على امتداد حدود قطاع غزة الخاضع للسلطة الفلسطينية. وأعلنت حركة حماس التي تعمل انطلاقا من غزة بشكل أساسي مسؤوليتها عن هذه العملية الفدائية.
وصدر بيان حكومي عقب اجتماع الحكومة الأمنية الذي دعا إليه شارون فور وصوله إلى إسرائيل بعد ان قطع زيارة للولايات المتحدة.
ولم يتضمن البيان تفاصيل عن العمليات التي وافقت عليها الحكومة، ولكنه أوضح أن الحكومة الأمنية تخول شارون ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر سلطة انتقاء هذه العمليات.
وأفادت أنباء سابقة أن شارون يبحث بجدية إبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من البلاد ولكنه خفف من لهجته عند عودته إلى إسرائيل .
وذكرت الصحيفة أن وزير المالية الإسرائيلية سيلفان شالوم هو وحده الذي اقترح إبعاد عرفات ولم يتم التصويت على ذلك.
السلطة تعتقل وتحقق
في العملية الفدائية
وقال مسؤول أمني ان قوات الامن الفلسطينية اعتقلت أمس الخميس 15 من أعضاء حركة المقاومة الاسلامية «حماس» في غزة بعد أن أصدر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أوامره بالتحرك لإحباط أي هجمات فلسطينية جديدة ضد الإسرائيليين.
وفي الوقت الذي تفكر فيه إسرائيل في القيام برد عسكري عنيف على الهجوم الفدائي وصف المسؤول الفلسطيني هذه الاعتقالات بأنها اجراءات وقائية.
ويعتقد مسؤولون إسرائيليون ان منفذ هجوم ليل الثلاثاء الذي نسف صالة للبلياردو انطلق من غزة.
وقال المسؤول الفلسطيني الذي طلب عدم نشر اسمه لرويترز حين سئل عن إمكانية القيام بمزيد من الاعتقالات ان قوات الأمن الفلسطينية «ستتحرك وفقا للتطورات» على أرض الواقع.
وأكد بيان نشر على موقع على الانترنت موال لحماس صحة نبأ الاعتقالات وقال ان السلطة الفلسطينية قامت بتلك الاعتقالات في إطار تحقيقات خاصة بالهجوم الذي وقع على ريشون ليتسيون الواقعة على بعد نحو 50 كيلو مترا شمالي قطاع غزة.
ولم تنف حماس التي تختلف مع عرفات في مسيرة السلام وما أسفرت عنه من اتفاقات مؤقتة أو تؤكد صحة التقارير الإعلامية التي نسبت إليها مسؤولية الهجوم.
بوش يشيد بعرفات
ويحث شارون على التهدئة
هذا وقد أعرب الرئيس الاميركي جورج بوش أول أمس عن أمله في ان يحافظ رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون على «روح رؤيته للسلام» في الرد الذي سيقرره على العملية الفدائية وأشاد أيضا بتنديد ياسر عرفات بالإرهاب.
وقال بوش إثر لقاء في البيت الأبيض مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني «مهما كان رد إسرائيل، آمل بالتأكيد ان يحافظ رئيس الوزراء شارون على روح رؤيته للسلام».
وأشاد الرئيس الاميركي ايضا بالتصريح المتلفز لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ضد الإرهاب وأعرب عن أمله في ان «تتوافق أعماله مع أقواله».
وأعلن بوش انه «مرتاح جدا» لتنديد عرفات بالإرهاب واصفا هذا التنديد بأنه «إشارة إيجابية للغاية».
وقال «كنت بين أولئك الذين خاب ظنهم في الماضي وآمل إذن ان تتوافق أعماله مع أقواله».
وكان الرئيس الفلسطيني قد أمر في بيان تلاه عبر التلفزيون قواته الأمنية للعمل من اجل الحؤول دون حصول أية هجمات ضد مدنيين إسرائيليين.
وجدد الرئيس الاميركي الذي استقبل أمس الثلاثاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون في واشنطن، رغبته في إعادة تشكيل المؤسسات وقوات الامن الفلسطينية من أجل «إعطاء الأمل» للشعب الفلسطيني.
وقال «يتوجب علينا ان نعمل بجهد لتشكيل البنى التحتية لسلطة فلسطينية تحترم القانون ويكون لها دستورها الخاص وتكون قادرة على محاربة الفساد وتكون قادرة على صرف الأموال التي تتلقاها من الخارج بشكل مناسب».
وأضاف بوش «هذا الأمر لا يمكن ان يحدث بدون ان تكون هناك سلطة فلسطينية مدعومة من حكومة حقيقية».
كنيسة المهد
وفي غضون ذلك لا يزال الوضع يراوح مكانه في كنيسة المهد فيما أفادت المصادر ان المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وصلت إلى ذروتها وتوقع مسؤولون فلسطينيون التوصل «خلال ساعات» إلى حل.
وقال حنا ناصر رئيس بلدية بيت لحم وأحد المطلعين على المفاوضات لرويترز «هناك عقبات بسيطة بين الجانبين لن تؤخر إنهاء الأزمة سريعا».
وزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للصحفيين أنه بالرغم من التوصل إلى حل بين الجانبين مساء الأربعاء «فان الممثلين الفلسطينيين حاولوا أمس الخميس تغيير الاتفاق».
وحدثت بعض المصاعب قبل لحظات من مغادرة 26 مسلحا فلسطينيا كنيسة المهد وترحيلهم إلى غزة والإفراج عن كل المدنيين المحاصرين داخلها.
واضطر المفاوضون إلى استئناف المحادثات من جديد حين أعلن 13 مسلحا فلسطينيا تقرر نفيهم إلى الخارج بموجب الاتفاق الانسحاب منه الا اذا حصلوا على ضمانات تفيد ببقاء مبعوث الاتحاد الأوروبي معهم إلى حين موافقة أي دولة أجنبية على استقبالهم.
وقال أحد المسلحين الفلسطينيين لرويترز خلال اتصال هاتفي من داخل الكنيسة «نريد ضمانات ببقاء ممثل الاتحاد الاوروبي معنا داخل الكنيسة، اذا لم يعطونا هذه الضمانات سنرفض الاتفاق ولن يغادر أحد الكنيسة».
وأكدت مصادر داخل الكنيسة لرويترز أن الجانب الإسرائيلي يرفض السماح للوسيط الاوروبي اليستر كوك بالبقاء مع النشطين الثلاثة عشرة الذين كان من المقرر«تسفيرهم» إلى الخارج.
ويطالب الفلسطينيون بضمانات أمريكية لحماية من سيبقى في الكنيسة في حالة تطبيق الاتفاق الذي أمكن التوصل إليه يوم الأربعاء ويقضي بمغادرة 26 مسلحا فلسطينيا الكنيسة إلى قطاع غزة على ان يتركوا سلاحهم في غرفة خاصة داخل الكنسية مع بقاء الثلاثة عشرة الآخرين في الداخل إلى حين إيجاد بلد يرحلون إليه.
وتشير المعلومات الواردة من المطلعين على الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي لانهاء أزمة كنيسة المهد أنه سيسمح لنحو 80 فردا من قوات الأمن الفلسطيني بمغادرة الكنيسة والبقاء في بيت لحم.
ولا تزال الصورة حول نشطاء السلام الموجودين داخل الكنيسة مع النشطين الفلسطينيين غير واضحة وهل يقضي الاتفاق بان يغادروها ام انهم سيبقون حتى مغادرة الثلاثة عشرة المنفيين.
القدومي يعارض الإبعاد
وأعلن رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي أنه يعارض ترحيل مقاتلين فلسطينيين محاصرين في الكنيسة إلى الخارج.
وقال خلال توقف في مطار روما لوكالة أنباء المطار «أعارض ترحيلهم إلى بلد آخر بما في ذلك ايطاليا».
وكان القدومي قادما من تونس في طريقه إلى القاهرة.
وأضاف ان «الحل يكون بنقل هؤلاء المواطنين الفلسطينيين إلى داخل الاراضي الفلسطينية كما كان حال الفلسطينيين الستة الذين كانوا في مقر عرفات ونقلوا إلى أريحا».
وأوضح «يجب ان يحال شارون أمام القضاء لارتكابه جرائم خلال المواجهات».
حماس وعرفات
ومن جانب آخر صرح المتحدث باسم حركة المقاومة الاسلامية «حماس» اسماعيل أبو شنب ان حركته ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات يقفان «في الجهة نفسها» في معركتهما ضد إسرائيل.
وقال أبو شنب «بالتأكيد نحن في الجهة نفسها».
وأوضح في حديث لشبكة التلفزة الاميركية «اي.بي.سي»، «إن الجهة الإسرائيلية هي الاحتلال والاغتيالات وسد الطرق الفلسطينية وتدمير المنازل الفلسطينية»، مضيفا «أما الفلسطينيون، جميع الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية والرئيس عرفات وكل الفلسطينيين الآخرين فهم في الجهة الأخرى».
واستبعد هذا المتحدث بوضوح أي وقف للعمليات الفدائية طالما ان «الاحتلال الإسرائيلي» مستمر.
|