* القاهرة - مكتب الجزيرة - عثمان أنور:
فيما تواصل آلة الحرب الإسرائيلية تدميرها في الأراضي الفلسطنية، يواصل شارون تكثيف كل طاقاته الدموية واستثمار الموقف الأمريكي حتى آخر لحظة لتصفية الفلسطينيين حتى آخر قطرة دم.
وفي زيارته الأخيرة لواشنطن أكد شارون انه ليس رجل سلام، بل رجل المجازر والدماء ولا يمكن ان يحمل غصن الزيتون يوماً، وأن فاقد الشيء لا يعطيه، فهل يمكن رغم كل هذا تحقيق السلام حتى وان عقد المؤتمر الدولي المقترح من قبل واشنطن.!
قدم شارون للرئيس الامريكي تقريراً من 14 صفحة يزعم فيه إدانة الرئيس عرفات بالتستر على الارهاب ويطالب بإقصائه، كما طلب شارون من الرئيس بوش مساعدة مالية تمكِّن اسرائيل من تشييد منطقة عازلة من الجدران والخنادق والبوابات لفصل الإسرائيليين عن الفلسطينيين بهدف منع ما يسميه الهجمات الانتحارية الفلسطينية وهو الأمر الذي يرى المحللون استحالة تحقيقه فالهدف الحقيقي لفكرة شارون هو الفصل بين الشعبين وهذا لا يعتبر أساساً لتسوية بينهما على أية حال.
الحديث عن السلام اصبح بعيداً كل البعد اكثر من أي وقت مضي فمسار الأحداث طوال الفترة الماضية افرز عدة معطيات جديدة من أهمها زيادة الحواجز النفسية بين إسرائيل والعرب وأصبحت مقولة مفاوضات السلام لا تحمل الكثير من المعاني هذه الأيام، فالسلام في الشرق الاوسط في حقيقة الأمر لم يعد يعني اكثر من وقف حالة الحرب بين طرفين لا يتفقان مع بعضهما البعض.
ويرى المراقبون ان شارون لن يمنح الفلسطينيين ما منحه سلطة ايهود باراك في كامب ديفيد وهي تنازلات رفضها الفلسطينيون، كما ان الاسرائيليين حالياً يحاولون الافلات من جرائمهم في الأراضي المحتلة وذلك في ظل الحماية الامريكية وضعف مجلس الأمن الذي فشل في اقناع العالم بوجود شيء اسمه الشرعية الدولية، فالانحياز الامريكي لإسرائيل وتسهيل عملية الإبادة الجماعية يؤكد ان واشنطن ليست لديها أي نية للقيام بدور عادل وشريف في اقرار السلام في المنطقة، كما اثبتت التجربة ان اسرائيل لا تقنع بالمعاهدات ولا الاتفاقيات.
وفي الواقع، وهنا المفارقة ان الوضع الراهن على الاراضي يمنع تحقيق أي تقدم في الوقت نفسه الذي اقتربت فيه الحكومات والأنظمة العربية من تقبل فكرة التعايش مع إسرائيل.
ورغم ما يراه البعض ان رفع الحصار عن مقر عرفات قد أزال عقبة كبرى من طريق إعادة الهدوء لكن فرص استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين ما زالت ضئيلة كما ان الكمون الوقتي للمقاومة الفلسطينية لا يعني خروجها من الساحة.
وعلى صعيد متصل زاد الغضب والرغبة في الانتقام والكراهية لقوات الاحتلال الإسرائيلي في ذات الوقت تدرك اسرائيل ان اعمالها الوحشية والقمعية في الفترة الماضية والمستمرة حتى الآن وان كانت وجهت ضربة كبيرة للمقاومة الفلسطينية إلا انها لم تقض عليها تماماً، حسب تصريحات اسرائيلية: قد وجهنا ضربة كبيرة للارهاب الفلسطيني لكن لا أوهام لدينا انها مسألة وقت قبل ان يستعيدوا قوتهم مرة أخرى.
وعلى صعيد آخر يزداد التشكك والغموض في مشروع عقد المؤتمر الدولي للسلام المقترح من قبل واشنطن وصفه الكثيرون بالغموض وأنه يحمل التباسات عديدة أبرزها التبني الامريكي المنحاز لوجهة النظر الإسرائيلية وان تصريحات الإدارة الامريكية تتهم عرفات بالتقصير وبالتالي لا يعالج جوهر الأزمة في الشرق الاوسط فالقضية ليست في الاشخاص وانما جوهر تحقيق السلام الشامل والدائم والعادل.
ويؤكد آخرون ان المشكلة ليست في عقد مؤتمر احتفالي بل بمعرفة ما اذا كانت هناك ضمانات دولية بأن يؤدي المؤتمر الى انهاء الاحتلاء وحتى لو وجدت هذه الضمانات وانتهى الاحتلال فإن هذا لا يعني تحقيق السلام لأنه ببساطة فاقد الشيء لا يعطيه، وشارون ليس رجل سلام.
|