Friday 10th May,200210816العددالجمعة 27 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

القمة الروسية - الأمريكية القمة الروسية - الأمريكية
د. ألكسي أرباتوف

يرى العديد من المحللين أن الخط الذي اتبعه الرئيس الروسي فلادمير بوتين بعد 11 سبتمبر في التعاون الدولي مع الولايات المتحدة الأمريكية في المعركة ضد الإرهاب وبشكل عام في التقارب مع الغرب لم يجلب لروسيا خطوات مقابلة من جانب الولايات المتحدة، ولم يعد عليها بالنتائج التي كانت تأملها. وبالطبع فليست هناك انعطافات حادة في السياسة الخارجية الروسية يمكن أن تجري بالارتباط مع أية خطوات مقابلة من جانب الأمريكيين إلا أن استعراض سعي روسيا مرة أخرى لأن تكون جزءاً لا يتجزأ من المجتمع المتحضر يتعين من حيث المنطق أن يلقى الدعم من الولايات المتحدة، خاصة وأن هناك آراء متزايدة بعدم حدوث ذلك. ولذا فمن الطبيعي ان تتزايد الانتقادات للسياسة الخارجية للرئيس بوتين. وأعتقد أنهم في واشنطن لا يدركون الوضع الحالي في روسيا بشكل كاف. فهناك لا يفهمون أن الضغط على الرئيس الروسي يمكن بالمحصلة ان يلقى حلاً: إما أن يعدل خطة أو أن تنحى دوائر معينة في روسيا للبدء بتغيير الرئيس بوتين.
على ضوء ذلك فلقاء نهاية مايو بين الرئيسين الروسي والأمريكي سيعطي الفرصة لإيصال المزاج العام للنخبة الروسية السياسية إلى الرئيس بوش وفريقه، وإيضاح بأنه لا يجب الأخذ فقط بل يتعين الإعطاء أيضاً في المقابل. إن ذلك ليس تجارة بل تنازلات سياسية متقابلة، وسعي للتوافق في المصالح الوطنية، وبالذات في المسألة المتعلقة بالأسلحة الاستراتيجية الهجومية التي ستكون في صدر المحادثات، وحول النظام الدفاعي المضاد للصواريخ، وحول توسع الناتو، وحول التواجد العسكري الأمريكي على أراضي دول الرابطة المستقلة التي يجب ان تتلاءم شكليا مع الاتفاقيات حول التعاون المتبادل مع روسيا لأنها أيضاً تملك هنا جيشها وأيضا مصالح حيوية جداً. كما ان هناك أيضاً عدداً كاملاً من المشاكل التي تحتاج للبحث. وهي مرتبطة بالديون الروسية الخارجية المتعلقة بصادرات الفولاذ وانضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية.
ومن الضرورة الأخذ بالاعتبار المصالح الروسية التي أصبح معترفا بها بشكل كبير بعد أحداث 11 سبتمبر. ففي صدر اهتمامات قمة مايو ستكون مسألة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية. ومن الواضح ان الطرفين سيوقعان على اتفاقية، وليس معاهدة بل اتفاقية إطارية، ومن أجل تنفيذها على أرض الواقع يحتاج الأمر إلى محادثات إضافية ومناقشة كل التفاصيل. ويمكن الاعتماد على ان في هذه الاتفاقية يمكن الأخذ بالاعتبار مصالح روسيا وجدوى مراقبة الأسلحة أكثر مما كان عليه الأمر منذ نصف عام أو عام، وخاصة عندما أعلنت القيادة الأمريكية بأن البحث في مسألة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية لا حاجة له بعد الآن ولتقرر كل دولة ما الذي يجب ان تفعل في هذا المضمار.
من جانب آخر ففي روسيا الآن يجري الحديث بشكل دائم عن المخاطر التي تتحدث حول عزم الأمريكيين ليس على تدمير هذه الأسلحة بل تخزينها. ويجري التأكيد بأنه في هذه الحالة يمكن إعادتها في أية لحظة إلى الصواريخ، إلا أن الأشخاص الذين يعتقدون ذلك لا يدركون بأنه إذا تم نزع الرؤوس النووية عن الصواريخ وتم تدميرها فإنه يمكن صناعة أخرى بشكل سري وأعادة تركيبها على الصواريخ عند الضرورة. فإذا لم تمنع صناعة أسلحة البلوتونيوم واليورانيوم فلن تتوقف صناعة الرؤوس النووية ولا يمكن النظر إلى مسألة تخزين الرؤوس النووية من خلال وضع العصى في الدواليب.
في هذا السياق يمكن الاتفاق على ضمان المراقبة على التخزين الذي يسمح بضمانات بأن ما يخزن هناك لن يعود سراً إلى الصواريخ، وأعتقد بأن الولايات المتحدة لن تلجأ إلى هذا الأمر، خاصة وأنهم هناك مهتمون في مثل هذه المراقبة بقدر لا يقل عن روسيا ولكن ليس من وجهة نظر إعادة أو عدم إعادة تركيب الرؤوس النووية على الصواريخ ولكن في منع بيعها وسرقتها ووقوعها في أيدي الإرهابيين.
إن المسألة الهامة التي يتعين على روسيا حلها هي كيفية العمل على تطوير قواتها الاستراتيجية. فالأمريكيون لا يملكون شيئاً ضد محافظتنا ولوقت طويل على الصواريخ الثقيلة مع عدد كاف من الرؤوس. وهم لا يعارضون بأن توضع الرؤوس النووية على صواريخ «توبول - م» وبهذا الشكل فإذا مددت روسيا مدة خدمة صواريخها الثقيلة ووسعت إنتاج «توبول - م» واهتمت عند الضرورة بإعادة تجهيز الرؤوس الانشطارية فإن مسألة عودة الرؤوس النووية الأمريكية المخزونة لن تبدو مسألة حادة لأن الرد عليها يمكن أيضاً بزيادة عدد الرؤوس النووية في الصواريخ الروسية.
أعتقد أن مستقبل العلاقات الروسية الأمريكية من حيث المبدأ واعد جداً وفي الحقيقة مع شرطين أساسيين:
أولاً: إذا قامت الولايات المتحدة بإدراك أنها يجب وبقدر أكبر أن تأخذ بالاعتبار مصالح روسيا من أجل أن تكسبها كشريك، ولعل عملية الولايات المتحدة في أفغانستان أظهرت إلى أي مدى يعتبر هذا الأمر هاما.
ثانياً: توطيد العلاقات بين الدولتين وتقوية الدوائر الروسية التي تدعم تعزيز خط التقارب مع الغرب. وذلك من أجل أن تكتسب سياسة الرئيس بوتين الخارجية دعماً أكبر.

* نائب رئيس لجنة الشئون الدفاعية في مجلس الدوما الروسي - عضو مجلس السياسة الخارجية والدفاعية.
خدمة الجزيرة الصحفية

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved