انتهى حصار الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، فالقوات الإسرائيلية التي تجاهلت طلبات مجلس الأمن بفك الحصار عنه، انسحبت أخيرا، وذلك بعد تطويق للمقر العام للسلطة الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية دام لأكثر من شهر.
وفي الوقت الذي نرحب فيه بتحرير عرفات، الزعيم الشرعي للفلسطينيين، فإننا نعتبر هذه الخطوة مجرد خطوة صغيرة لتطبيع الأوضاع بين الجانبين.
فالفرق العسكرية الإسرائيلية مازالت تطوق ما يقارب 200 فلسطيني ممن لجؤوا إلى كنيسة المهد في بيت لحم.، ومن جانب آخر فإن معارضة إسرائيل أجبرت الأمم المتحدة على حل بعثة تقصي الحقائق التي كان من المقرر أن تنظر في الادعاءات حول المذابح التي حصلت في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أبدى تحفظا قويا في رسالته إلى مجلس الأمن حيال قرار الحكومة الإسرائيلية بشأن ربط انسحاب قواتها بإنهاء المهمة التي بدأتها.
ومن الطبيعي ان يغضب عنان، فان كانت إسرائيل تنكر حدوث أي مذبحة، لماذا تمانع في إجراء تحقيق بذلك؟
كم عدد القتلى الذين دفنهم الجيش الإسرائيلي تحت الأنقاض من خلال تجريف المنازل؟ هل قامت إسرائيل بما يكفي لتجنب إصابة المدنيين؟ ولماذا تدخلت في عمليات إخلاء المصابين؟
كان على لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إيجاد إجابات عن هذه الأسئلة، ولكن بما ان إسرائيل رفضت السماح بإجراء هذا التحقيق، فإنها لا تستطيع الهروب من اتهامات الهمجية التي وجهت إليها من قبل السكان المحليين.
إن ردة الفعل الإسرائيلية هذه مرفوضة من المجتمع الدولي، فأفعالها الأخيرة تهدد بتلطيخ تاريخها.
إن الحكومة الإسرائيلية تحدت برفضها الهيئة الدولية، وبدأ الحديث في مجلس الأمن عن إجراءات مضادة، فالأمم المتحدة عليها زيادة الضغط على إسرائيل.
ما هو الهدف منذ نهاية شهر آذار من إعادة احتلال المناطق الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية؟
رئيس الوزراء الإسرائيلي امتدح ما قام به جيشه واصفا إياه ب«النصر العظيم»، لكن هذا الشكل من استخدام القسوة ضد الإرهاب انتهى بحقن الناس بكراهية أكبر.
لن يكون من السهل إعادة بسط سيطرة السلطة الفلسطينية، وبالتالي لن يكون سهلا قمع الفلسطينيين ما لم يهدأ غضب السكان المحليين، هذه هي النتائج غيرالبناءة لإيمان شارون المطلق بالحلول العسكرية.
عندما زار شارون الولايات المتحدة، كان على الرئيس الأمريكي جورج دبليو. بوش اقناعه بقبول لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة من أجل إجراء تحقيق كامل في ادعاءات المذابح كما كان يجب عليه اقناعه بالانسحاب من كافة أراضي السلطة الفلسطينية.
وبالعودة فقط إلى العقل يمكن للقادة الإسرائيليين والفلسطينيين إيجاد الأمل من جديد لشعبهم.
افتتاحية «أساهي شيمبون» اليابانية |