نشرت جريدة الجزيرة في عددها رقم 10811 الصادر يوم الأحد 21423/2/2 هـ خبرا عن وزير العدل يفيد بأن وزارة العدل بصدد تفعيل المحكمة الإلكترونية، وهذا ولا شك خبر يسر كل من يعرف حال القضاء في بلادنا حفظها الله، فالقضاء يمس حاجة الناس اليومية، وكثير من معاملات الناس المالية والاجتماعية وغيرها بحاجة للقضاء، ويعد دخول تقنية المعلومات مجال القضاء متأخرا إذا ما قارناه بقطاعات الدولة الأخرى، وسأتطرق في مقالي هذا عن قضية من قضايا المحكمة الإلكترونية.
والتي تعد اللبنة الأساس، والبنية التحتية للمحاكم الشرعية، هذه القضية هي أرشيف المحاكم، فالأرشيف في كل دائرة يعد مصدرا للمعلومات لا يمكن الاستغناء عنه بحال.
ومن المعروف أن أغلب أرشيف الدوائر الحكومية لا يزال يمارس الأسلوب التقليدي في عمله، ولم يدخل بعد عصر الأرشفة الإلكترونية، وإذا كان أرشيف الدوائر الحكومية بحاجة لأن يدخل نظام الأرشفة الإلكترونية، فإن الحاجة في المحاكم الشرعية أكبر وأكثر أهمية، فهي حاجة ملحة للقاضي وللقضية المحكوم فيها.
ومن المعلوم أن كثيرا من القضايا التي ترد على المحاكم الشرعية، هي قضايا متكررة، وقد يكون صدر بحقها أحكاما سابقة من قبل قضاة وغيرهم، وهذه القضايا تكرر مع مرور الزمن، ويحتاج القاضي الذي ينظر في القضايا المستجدة أن يعرف هل صدر حكم أو صك شرعي بهذا الخصوص أما لا؟ ولا شك أن أغلب القضاة يحبذون وجود أحكام، أو أقوال لمن سبقهم في القضية التي ينظرون فيها؛ وذلك من أجل الاستفادة، خصوصا إذا كان القاضي الذي ينظر في هذه القضية من القضاة الجدد في مجال العمل.
وغني عن القول إن أي طريق يحقق ذلك (التعرف على القضايا السابقة التي صدربها حكم أو صك شرعي واسترجاعها) هو طريق مفيد ليس للقاضي فحسب، ولكن للقضية المحكوم فيها، وكذلك الشخص المحكوم عليه، وقد يحتاج القاضي أو غيره الرجوع إلى الأرشيف في كثير من الأحيان سواء للبحث في قضية من القضايا أو البحث عن شخص من الأشخاص أو غير ذلك.
ومن المعلوم أن طرق الوصول إلى المعلومات التي تحويها الوثائق في الأرشيف التقليدي محدودة، ويصعب على القاضي أو غيره أن يبحث عما يريد بيسر وسهولة، بينما الأرشيف الإلكتروني يوفر العديد من إمكانات البحث في الصكوك أو القضايا بعدد من الطرق مثل:
موضوع القضية، الحكم في القضية، اسم القاضي، رقم القضية، ملابسات القضية، الشهود، تاريخ القضية.. إلى غير ذلك.
بل إنه من خلال الأرشيف الإلكتروني يتم البحث عن أي كلمة ترد في صك من الصكوك، أو في قضية من القضايا، وهذه القدرة التي يوفرها الأرشيف الإلكتروني لا يمكن بحال أن تتوافر في نظام الأرشيف التقليدي المتبع، علاوة على أن استخدام الأرشيف الإلكتروني يوفر الوقت والجهد الذي قد يبذله القاضي في التعرف على القضايا السابقة المشابهة والتي صدر بحقها أحكام شرعية.
يضاف إلى ذلك أن الأرشيف الإلكتروني سيحل كثيرا من الإشكالات، وكثيرا من الأعمال الروتينية التي تستهلك وقت القاضي وغيره، ومزايا الأرشيف الإلكتروني في المحاكم الشرعية كثيرة ومتنوعة؛ لذا فإن أرشفة المحاكم الشرعية بشكل إلكتروني حاجة ملحة وضرورة نظرا لكثرة القضايا، وضخامة الأرشيف، وأحسب أن المسؤولين في وزارة العدل، والمحاكم الشرعية وعلى رأسهم معالي وزير العدل وفقه الله يولون هذه القضية عنايتهم واهتمامهم.
والله الموفق.
|