الربو وحساسية الصدر هما مسميان لنفس المرض كما يعرف بالربو الشعبي هو مرض شائع يصيب كافة الأعمار والأجناس على مستوى المعمورة حيث تتراوح نسبة الإصابة بحدود 130% ولقد أثبتت الإحصائيات أن نسبة الإصابة في ازدياد حيث زادت نسبة انتشار المرض في حدود 10%.
الربو هو عبارة عن التهاب مزمن يصيب الشعيبات الهوائية ويؤدي إلى ضيقها مسبباً أعراض الربو المتمثلة في الكتمة وصعوبة في التنفس وصفير في الصدر (أزيز) مع السعال وبلغم وقد تكون هذه الأعراض متفرقة أو مجتمعة وتحدث بشكل أكبر مع الحركة وممارسة الرياضة أو أثناء النوم وخاصة في الساعات المتأخرة من الليل مما يؤدي إلى اضطراب النوم.
وفي غياب العلاج المناسب تؤدي هذه الأعراض إلى تردد المريض على المستشفيات وزيارة الطوارىء وغياب كثير من المرضى عن أعمالهم وخاصة كثرة تغيب الأطفال عن المدارس مما يؤثر على تحصيلهم الدراسي.
إن مشكلة مرض الربو وحساسية الصدر ليست مقصورة على تأثيره الصحي بل تتعداه إلى التأثير الاجتماعي والنفسي والاقتصادي حيث يعتبر الربو أكثر الأمراض المتسببة في التغيب الدراسي لدى الأطفال كذلك من أهم الأسباب التي تؤدي إلى انقطاع صغار السن عن ممارسة النشاطات الرياضية والترفيهية نتيجة لأعراضه مما يترك آثاراً نفسية واجتماعية لدى الطفل. كذلك يتسبب المرض في آثار اقتصادية مكلفة فمثلاً بلغت تكلفة الربو الاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية لعام 2000 مبلغ 7.12 بليون دولار.
رغم ما سبق ذكره من المشاكل المتعلقة بالربو فإنه يجب التنويه إلى أن الربو من الأمراض التي يسهل تشخيصها وعلاجها بحيث يستطيع المريض ممارسة حياته بشكل طبيعي كغيره من الأصحاء ولكن أكبر مشكلة تواجه الأطباء هي عدم إلمام كثير من المرضى وذويهم بكنه هذا المرض وخاصة حاجة المريض إلى المساهمة في العلاج وذلك بأخذ العلاج بصورة مستمرة وصحيحة والتعرف على مسببات المرض وتلافيها.
لقد شهد العقدان الماضيان تطوراً عملياً مذهلاً عن كنه هذا المرض والتغيرات العضوية والخلوية مفادها أن هذا المرض هو عبارة عن التهاب في الشعبيات الهوائية تترواح شدته على مدى نشاط المرض وأعراضه وتعرض المصاب للمؤثرات الخارجية في وجود استعداد خلقي للمرض. توافق هذا التطور العلمي اكتشاف أدوية طبية تعالج هذه المشكلة من جذورها بشكل علمي يقيني وهذه الأدوية هي التي تعرف بالأدوية المانعة أو الواقية وتحتوي على مادة الستر ويد (الكورتيزون).
رغم هذا التطور العلمي الهائل فإنه من المؤسف جداً أن هذا التطور لم ينعكس بفوائد كثيرة على كثير من المرضى وذلك لأسباب كثيرة منها:
1 نقص الوعي العلمي والثقافي لدى غالبية المرضى أو من يقوم على رعايتهم.
2 اعتقاد كثير من مرضى الربو بأن مرض الربو هو وقتي وطارىء والاكتفاء بأخذ أدوية وقتية لمعالجة الأعراض فقط كموسعات الشعب الهوائية وأشربة السعال.
3 اعتقاد المرضى بعدم فعالية البخاخات وجدواها في علاج الربو وخاصة البخاخات المانعة حيث أن مفعولها عادة ما يكون بطيئا ويبدأ بعد أسبوع إلى عشرة أيام في حين الأدوية الوقتية الأخرى تؤدي إلى سرعة اختفاء الأعراض لتعود مجدداً بعد ساعات لأنها لا تعالج المشكلة من جذورها مثل الأدوية المانعة.
4 اعتقاد كثير من المرضى بأن البخاخات تؤدي إلى الإدمان علما بأن هذه الاعتقاد ليس له أي أساس علمي والسبب الرئيسي لمعاودة أخذ البخاخات هو تحسن حالته واختفاء الأعراض بعد أخذه للأدوية وليس الإمان.
5 تخوف المرضى من أخذ البخاخات الواقية التي تحتوي على مادة السترويد (الكورتيزون) علماً بأن هذه الأودية وبالجرعات الطبية المعطاة لا تؤدي إلى تأثيرات جانبية سيئة وخاصة الجرعات المستخدمة هي جرعات صغيرة جداً.
6 عدم معرفة مثيرات الربو وتلافيها وطرق الوقاية منها.
7 استقاء المعلومات من مصادر غير علمية والاعتماد على أخذ المعلومات من الأصدقاء والأقارب وعامة الناس.
8 عدم أخذ الأدوية بطريقة منتظمة حيث أثبتت الدراسات العلمية أن نسبة المنتظمين في أخذ العلاج حسب ارشادات الأطباء لا يتجاوز 6070%.
9 عدم أخذ العلاج وخاصة البخاخات وعدم الحرص على أخذها بالطريقة السليمة حسب إرشادات الطبيب حيث أثبتت بعض الدراسات أن نسبة 50% من المرضى الذين أجريت عليهم الدراسات يأخذون البخاخات بطريقة صحيحة.
إن ما سبق ذكره وبعض المشاكل التي تواجه المجتمع الطبي في مواجهة هذا المرض يبدو جليا أن مواجهة هذه المشكلة تتطلب جهداً ليس من جانب الأطباء فقط. بل من جانب المرضى ومن يشرف عليهم من أفراد المجتمع وزيادة الوعي الاجتماعي عن مرض الربو بصفة عامة.
إيمانا بأهمية الوعي الثقافي لكافة المجتمع تشارك الشؤون الصحية بالحرس الوطني في هذا اليوم العالمي للربو الذي يحتفى به على مستوى العالم.
إن الاحتفاء بهذا اليوم «اليوم العالمي للربو» يتطلب جهودا جماعية مستمرة على جميع المستويات للحد من أثاره الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
إن الهدف من المشاركة في هذا اليوم العالمي هو:
1 تعريف مرض الربو.
2 شرح أعراض المرض والمؤثرات الخارجية وطرق تلافيها.
3 معرفة مسببات الربو والمؤثرات الخارجية وطرق تلافيها.
4 الأدوية المستخدمة في علاجات الربو.
5 استخدام الأدوية بطريقة صحيحة.
6 الموازنة بين التأثيرات الجانبية للأدوية مقارنة بفوائدها العلاجية.
7 مساهمة المريض أو من يقوم بالعناية به بالمشاركة بشكل فعال في تحمل المسؤولية في علاج الربو (ما يعرف بالخطة الذاتية لعلاج الربو).
8 زيادة الوعي الاجتماعي في معرفة مرض الربو والتقليل من المفاهيم الخاطئة وتصحيحها.
9 تشجيع المنظمات والهيئات الصحية على تطبيق البرامج التثقيفية الصحية عن مرض الربو في كل القطاعات الصحية وعدم الاكتفاء بتشخيص المرض وصرف الأدوية، بل يتعداه إلى نشر الوعي الصحي إيماناً بمبدأ الوقاية خير من العلاج.
بهذه المناسبة سوف تقام فعاليات اليوم العالمي للربو بمستشفى الحرس الوطني وذلك غداً الثلاثاء الموافق 24 صفر 1423ه الساعة 30.12 ظهراً وحتى الساعة 6 مساء.
تتضمن الفعاليات محاضرات باللغة العربية يلقيها عدد من المتخصصين بأمراض الربو وحساسية الصدر كما يتضمن البرنامج ورش عمل تهدف إلى تعريف مرضى الربو على مختلف أدوية الربو وطرق أخذها بطريقة سليمة.
كذلك يشمل البرنامج بعض النشاطات الترفيهية للأطفال وتوزيع الهدايا.
الربو والرياضة
* هل ممارسة الرياضة تسبب الربو؟
يجب توضيح معلومة مهمة جداً يساء فهمها لدى عامة الناس وخاصة الآباء والأمهات وهي ان الرياضة تسبب الربو مما ينتج عنه منع الاطفال من ممارسة الرياضة وهذا خطأ كبير حيث ان ممارسة الرياضة تسبب اعراض الربو فقط للمصابين بالربو ويعرف علميا بضيق الشعب الهوائية نتيجة الرياضة (Exerciseinduced bronchospasm).
* ما هي أعراض الربو المصاحبة للرياضة؟
الأعراض عبارة عن ضيق في التنفس، صفير في الصدر كحة، آلام في الصدر تحدث هذه الأعراض بعد عدة دقائق من ممارسة الرياضة وتبلغ اقصاها في فترة ما بين 10 15 دقيقة بعد التوقف من اداء الرياضة ثم تزول تدريجيا خلال 40 60 دقيقة.
قد تحدث هذه الأعراض نتيجة للاصابة بالربو أو لعدم اللياقة اللازمة أو لبعض الامراض الأخرى لذا عليك بأخذ استشارة طبيبك عن أسباب هذه الاعراض إذا كنت لا تعاني من مرض الربو حيث يستطيع الطبيب اجراء الفحوصات اللازمة لمعرفة وتشخيص الاسباب.
* هل ينصح مريص الربو بتجنب الرياضة؟
يعتمد الجواب على هذا السؤال الى حد كبير على حالة الربو لكل مريض فإذا كان المريض يعاني من أعراض الربو بمعنى ان الربو في حالة نشطة ولم يسيطر عليه كليا فإنه من المتوقع ان 70 100% من هؤلاء المرضى سوف تسبب لهم ممارسة الرياضة زيادة في أعراض الربو السابق ذكرها، أما إذا كان المريض لا يعاني من أعراض الربو بمعنى ان الربو مسيطر عليه بشكل كلي فإنه يمكنه ممارسة الرياضة بشكل طبيعي حيث ثبت ان هذه الفئة يمكن ان تمارس جميع انواع الرياضة مهما كانت مجهدة دون حدوث أي أعراض.
* كيف تسبب ممارسة الرياضة الربو؟
تزداد سرعة التنفس وكمية الهواء المستنشق اثناء ممارسة الرياضة مما ينتج عنه جفاف الشعب الهوائية وتغير درجة حرارتها وخاصة اثناء ممارسة الرياضة في مناخ بارد وجاف.
تتكيف الشعب الهوائية مع هذه المتغيرات لدى الشخص غير المصاب بالربو محافظة على رطوبتها وحرارتها بما يتناسب مع حالة الجسم بدون حدوث اية اعراض في حين تكون الشعب الهوائية حساسة ومتهيجة لدى مريض الربو مما يصعب عليها التكيف مع هذه المتغيرات التي تؤدي الى جفافها وتغير درجة حرارتها مما ينتج عنه افراز مواد كيميائية متعددة تؤدي الى اعراض الربو كما سبق شرحها.
* ما هي الاحتياطات اللازم اتخاذها اثناء ممارسة الرياضة؟
احتياطات عامة:
1 تفادي ممارسة الرياضة في الاوقات التي تكون فيها أعراض الربو نشطة.
2 تحسين اللياقة الجسمية بممارسة الرياضة بشكل منتظم وتدريجي.
3 ممارسة الرياضة في مناخ مناسب تكون درجة حرارته في حدود 36 37 وتفادي ممارسة الرياضة في مناخ بارد وجاف.
4 وضع قطع قماش او كمام على الفم والأنف اثناء ممارسة الرياضة.
5 السيطرة على اعراض الربو بأخذ الأدوية الموصوفة بانتظام حيث انه من المؤكد علميا ان اعراض الربو تقل او تختفي كليا اثناء ممارسة الرياضة لدى المرضى الذين يتناولون أدويتهم بانتظام ويكون الربو تحت سيطرة تامة.
د. حمدان الجحدلي استشاري الأمراض الباطنية والصدرية رئيس الأمراض الصدرية -مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني |