* واشنطن رويترز:
قال وزير الخزانة الامريكي بول اونيل أمس الاربعاءانه ليس في وسع الحكومات ان تؤثر تأثيرا دائما على قيم العملات من خلال التصريحات الرنانة او التدخل في الاسواق الا ان كلماته هوت بالدولار أمام العملات الرئيسية في العالم.
وحذر اونيل بشدة في بيان مرتجل في بداية شهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية التابعة لمجلس الشيوخ الامريكي من انه لن يعطي المضاربين على العملات اي «ذخيرة» من خلال التلميح بتعديل وشيك في سياسة الدولار القوي التي تتبناها بلاده.
وقال ان المضاربين هم وحدهم المستفيدون من تقلب اسعار الصرف وانني لا اود ان اعطيهم اي ذخيرة للقول بان هناك اساسا لتعكير صفو اسواق العملات العالمية يمكن استخلاصه من مناقشاتنا هنا هذا الصباح.
إلا ان تلك «المناقشات» اشاعت اضطرابا فيما اصيبت الاسواق بخيبة الامل لان اونيل لم يشدد على الدعوة الى سياسة الدولار القوي.
وهوى الدولار الامريكي بشدة أمام العملات الرئيسية نتيجة لذلك ولان الاسواق استنتجت ان تصريحات اونيل بان التدخل في اسواق الصرف ليس فعالا تعني انه ليس لديه النية لاستغلال ما يتمتع به من ادوات مالية لوقف التراجع الاخير في سعر صرف الدولار.
وواصل الدولار تراجعه أمام الفرنك السويسري أمس اذ لامس مجددا ادنى مستوى له أمام العملة السويسرية في سبعة اشهر وهو المستوى البالغ 5968.1 فرنك قبل ان يعاود القفز الى مستوى 5992.1 فرنك متراجعا بنسبة 08.1 في المئة على مدى اليوم.
وقفز اليورو أمام الدولار الى 86.90 سنتاً وهو اعلى مستوى له منذ نوفمبر تشرين الثاني من عام 2001 وليحقق مكاسب نسبتها 82.0 في المئة مقارنة باقفال نيويورك أمس.
كما هبط الدولار أمام الين الى 33.127 يناً مسجلا خسارة نسبتها 90.0 في المئة خلال اليوم ومسجلا ادنى مستوى في شهرين تقريبا.
وقال اونيل ان الاداء الاقتصادي الحقيقي اكثر اهمية بكثير في عملية تحديد اسعار صرف العملات من أي تصريحات رنانة تصدرها الحكومات.
وقال في معرض رده على اسئلة: انني اتحدث مباشرة عن التدخلات في الاسواق المالية العالمية.
وتابع: اقول انني اعتقد ان هناك شكوكا جدية في فاعلية التدخلات او التصريحات عن التدخل.
وهون اونيل من شأن المخاوف من ان يعرض العجز الضخم في ميزان المعاملات الجارية وهو اوسع مقياس للتجارة الخارجية البلاد لمخاطر انتاكسة مفاجئة في ادائها الاقتصادي وقال انه يعكس ازدهارا في الاستثمارات الامريكية تقوده الانتاجية على مدار العقد الماضي.
وقال ان الاقتصاد الامريكي تعافى كلية من الركود الاقتصادي الذي اصابه في العام الماضي وان من المهم التركيز على توفير الظروف التي تتيح تعزيز المنافسة بصرف النظر عن التغيرات التي تطرأ على اسعار الصرف الاجنبي.
وقال اونيل في جلسة الاستماع التي عقدت لبحث تقرير نصف سنوي من الخزانة إلا انها شهدت مواجهة بين المعارضين لسياسة الدولار القوي وبين وزير الخزانة انني مقتنع بان الولايات المتحدة استردت عافيتها الاقتصادية.
وتقول الشركات الصناعية ان سياسة الدولار القوي تكلف الامريكيين وظائفهم لانها تجعل في وسع المنتجين الاجانب بيع سلعهم باسعار ارخص في الاسواق الامريكية.
وقال اونيل ان المخاوف من التهديد الذي يشكله العجز في ميزان المعاملات الجارية «تتجاهل القوى الفاعلة في السوق».
وارتفع هذا العجز الى ما يعاد لاربعة في المئة تقريبا من الانتاج الاجمالي للاقتصاد الامريكي وذلك من نسبة بلغت 1/12 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في اواسط التسعينيات.
وقال اونيل: يمثل ميزان المعاملات الجارية الفجوة بين المدخرات المحلية والاستثمار وقد نمت تلك الفجوة في ضوء ازدهار الاستثمارات الامريكية الذي غذته الانتاجية على مدار العقد الماضي.
وتابع: وقد مولته التدفقات الرأسمالية الدولية التي ارتفعت على مدار تلك الفترة بسبب قوة الاهتمام الاجنبي بالاستثمار في الولايات المتحدة.
وقال ان التدفقات الرأسمالية في الولايات المتحدة ظلت قوية حتى عندما تباطأت وتيرة النشاط الاقتصادي وهبطت اسعار الفائدة واسعار الاسهم.
واردف: هذا يمثل برهانا واضحا على ان الاجانب يعتبرون الاستثمار في الولايات المتحدة ما زال يتمتع بمعدلات عوائد جذابة للغاية.
وأعرب اونيل عن تشككه في السياسات التي ترمي لتعزيز الادخار الشخصي قائلا: ان مثل هذه الاستراتيجية قد تؤدي الى عواقب غير مقصودة.
وسئل اونيل عما اذا كان يساوره قلق ازاء تراجع المدخرات الذي يمثل احد اسباب العجز الضخم في ميزان المعاملات الجارية فقال ان التركيز بصورة خاصة على الادخار قد يكون له جانب سلبي يتمثل في الحد من الانفاق.
|