Thursday 25th April,200210801العددالخميس 12 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

تفاصيل نظام التسجيل العقاري الجديد يكشفها وزير الشؤون البلدية في حديث لـ « الجزيرة »: تفاصيل نظام التسجيل العقاري الجديد يكشفها وزير الشؤون البلدية في حديث لـ « الجزيرة »:
لا اختراق أو تجاوز أو تداخل في حقوق الملكيات.. بعد الآن
نتعامل مع «العقار» وليس مع المالك.. وهناك تفاصيل وتوثيق متكامل لكل وحدة

حوار : إدريس الدريس - محمد العيدروس
بدا معالي وزير الشؤون البلدية والقروية الدكتور محمد الجارالله متفائلاً وهو يتحدث ل«الجزيرة» على مدى ساعتين بايجابيات النظام الجديد لتسجيل العقارات.
قال معاليه ان النظام سيمنع الاختراق والتداخل في الملكيات.. وقال أيضاً.. ان النظام سيحمي الحقوق ويمنع حدوث التجاوز.
ولم يخف د. الجارالله مدى الجهد الذي بذل من قبل عدة قطاعات حتى خرج إلى حيز الوجود.
مشيراً إلى ان الفكرة بدأت منذ ان كان معالي الشيخ ابن جبير رحمه الله رئيساً لديوان المظالم.
عدة نقاط هامة وقضايا أخرى مرتبطة بصميم تساؤلات المواطن... فتح لها د. محمد الجارالله صدره.
إلى الحوار.
* لنبدأ بالتفاصيل.. د. محمد.. كيف انبثقت طبيعة هذا النظام؟
بدأت فكرة هذا النظام منذ عهد الملك فيصل في 1392ه، وصدر توجيه سامٍ بعد ذلك في عام 96 ونص الأمر السامي آنذاك بأخذ من حيث المبدأ بالتسجيل العقاري ثم اعداد مشروع النظام اللازم وربطه.
وشكل المقام السامي لجنة برئاسة المرحوم الشيخ محمد بن جبير وعضوية وكيل وزارة البلديات ووكيل وزارة العدل.
ولأنه لم يكن آنذاك وزارة متخصصة للبلديات وانما تتبع لوكالة في وزارة الداخلية.. نص الأمر السامي ان يرفع وزير العدل ما تنتهي اليه تلك اللجنة. إلا ان اللجنة تلك توقفت فيما بعد وانتهت.
* حسنا.. لماذا لم يحسم الوضع آنذاك؟ وهل كانت هناك اعتراضات مثلاً؟
لا.. لا أعتقد، ربما كانت الأمور في تلك الفترة تختلف، واهتمامات الناس آنذاك تختلف وكانت تلك «الأيام» «طفرة» والجميع مشغولون بأولويات حياتهم والمدن كانت تنمو بشكل غير معقول، وكان التركيز على أساس اقامة المدن والتشييد.
* وماذا حدث بعد ذلك؟
بعد ان تشرفت وكلفت بالعمل وزيراً للشؤون البلدية والقروية في عام 1416ه.. سألت عن ذلك الموضوع.
وأثير الموضوع مرة لما نعانيه في هذه الوزارة من مشاكل تقارب الصكوك، ووجدنا ان لدينا نظاما للسجل العقاري يحدد الاحداثيات ويمنع الازدواجية، وأن هناك لجنة سبق وشكلت في تلك الفترة وحينها طلبت تلك القواعد والدراسات السابقة، وذهبت فوراً لمعالي الشيخ بن جبير رحمه الله في مجلس الشورى، وعرضت عليه الوضع ووجدته أكثر حرصاً واهتماما، وطلب مني تجميع أعضاء اللجنة برئاسة معاليه واعادة الموضوع، ثم تم تقديم المسودة بعد اجتماعات استمرت لسنة. وبالفعل تم رفع مسودة النظام وأخذ دوره مروراً بلجنة الخبراء ثم احالته لمجلس الشورى الذي أقره بعد تعديل بعض المواد التنفيذية.
ثم أعيد لمجلس الوزراء مرة أخرى لدراسته والنظر، ليصدر بشكل رسمي.
* وما هي أبرز مميزاته في اعتقادكم؟
اعتقد انه سيكون به الخير الكثير على المواطن، لأنه سوف يضبط حقوق الناس ويجعل مسألة توثيق الملكية مرتبطة بالوحدة نفسها، وليس المالك.
بمعنى.. انه سيصبح لكل وحدة عقارية سجل وصفحةخاصة، وستضبط كل ما يتعلق بهذا العقار، ابتداء من موقعه وتحديده بشكل دقيق، واحداثيات الطول والعرض والارتفاع.. الخ.
وبالتالي.. فانه حينما يبدأ تطبيق هذا النظام بإذن الله، لن يكون هناك أي نوع من ازدواج الملكية على العقارات أو يكون هناك زحف من شخص لآخر أو على الشوارع والميادين جميع هذه القضايا ستنتهي تماماً.
* معالي الوزير.. وماذا عن الاشكالات المعلقة في الماضي. هناك مواقع كما تعلمون معاليكم عليها خلاف؟
هذه الأمور حددها مجلس القضاء الأعلى وجعل بها أحكام، ويتم تنفيذها الآن.
ففي العادة ان صاحب التوثيق الأول أو الصك الأول هو المالك للعقار، أما أصحاب الصكوك الأخرى واللاحقة، فيرجعون الى من يدعي عليه وإذا كان للدولة فيأخذ تعويضاً وهذه احكام مجلس القضاء العالي.
* نتساءل عن موعد تطبيق هذا النظام الجديد؟
النظام الجديد يحتاج الى وضع لائحة تنفيذية، وسيتم اصدارها بالتعاون بين وزير الشؤون البلدية ووزير العدل وبالتفاهم بينهما.
كما يلزم وضع آليات تنفيذية لكتابات العدل ليبدؤوا التجهيز، سواء ما يخص القوى البشرية، أو الفنية وكذلك الوضع في وزارة الشؤون البلدية والقروية التي ستخصص امكاناتها وخبراتها لذلك.
وهناك لدينا مقترح لاقامة وكالة لوزارة الشؤون البلدية والقروية تختص بالسجل العقاري والمساحة.
* وهل رفعتم مقترحاً لإقامة هذه الوكالة؟
نعم تم رفعه.. ورأى المقام السامي الكريم احالته الى اللجنة العليا للهيكل الاداري الحكومي للنظر في ذلك ضمن إعادة هيكلة النظام الحكومي بشكل عام.
أيضا كان هناك مقترح باستحداث وكالة مماثلة في وزارة العدل والأهم في تصوري ان يكون هناك آلية تنفيذية فكما تعلم نحن في الشؤون البلدية معنيون بالجانب الفني ووزارة العدل معنية بالجانب الشرعي والتوثيقي وكلانا نتكامل في اطراد واحدة والتعاون قائم بيننا.
* معالي الوزير.. هل ستدخل تحت طائلة هذا النظام الجديد «الأوقاف»؟
كل عقار أيا كان سيدخل ضمن مظلة هذا النظام. إن من أهم مميزات هذا النظام، ان المرجع هو الوحدة العقارية وليس المالك.
* ماذا تعني معالي الوزير؟
من ضمن الصحيفة العقارية التي ستسجل في العقاري.. سيكون لكل وحدة عقارية صفحة متخصصة وستحتوي على جميع المعلومات، منها توثيق لمكان العقار واحداثياته بشكل لا يقبل الاختلاط أو ازدواجية الملكية، ثم توثيقه كافة. ثم المالك. ولكن المالك قد يتغير، فاليوم يملكه «س» مثلا وغداً يملكه ادريس!.
* هذا يعني أنكم في حاجة للتنسيق مع وزارة الشؤون الاسلامية؟
إذا كان هناك ما يستوجب ذلك فيتم التنسيق المعني بذلك وهما وزارة العدل والبلديات ولكن لو استلزم التنسيق مع الجهات الأخرى سواء المالية أو الصحة أو المعارف فسيتم ذلك.
* هل تعتزمون وضع رسوم لعملية التوثيق والتسجيل؟
هذا الوضع ستحدده اللائحة وستكون لائحة تفصيلية كاملة، وهناك في النظام وفي الفقرة 78 لائحة تقول:«يتم تحصيل مقابل مادي لا يقل عن 100 ريال ولا يزيد عن 5000 ريال، عن القيود التالية للقيد الأول».
والقيد الأول هو التسجيل الأصلي، أما القيود الأخرى فهي عملية الاضافات وغيرها.
* ومن الذي يحدد التباين بين الحد الأدنى 100 ريال و5000 ريال الحد الأعلى؟
يحكم ذلك نوع العقار نفسه وعموما تلك مقترحات ستحددها اللائحة التنفيذية وسينظر بها.
* أشرتم معاليكم الى سياج من الضمانات في اجراءات القيد عند اثبات الملكية والحقوق؟ هل لمعاليكم توضيح كيف يمكن ذلك ومن الذي يحميها من الاختراق مثلاً؟
النظام قوي للغاية ومتكامل. خذ مثلاً مدينة الرياض، فلن يكون بالامكان تنفيذ التسجيل العقاري «عشوائياً» وإنما سيأخد وقتاً ولأجل ذلك وضعت اللوائح المنظمة.
سيكون هناك تجميد للتنمية في بلوك ما أو منطقة، ويطلب من أصحابها التقدم بما لديهم من توثيق قائم لعقاراتهم ثم يجرى عليها ما يسمى بالتسجيل الأول. وهكذا ففي كل فترة زمنية نأخذ موقعاً ما. وبالتتالي.. تقول إحدى فقرات النظام مثلا:« يطبق هذا النظام تدريجيا ويصدر وزير العدل بعد الاتفاق مع وزير الشؤون البلدية قراراً بتحديد المنطقة العقارية التي يبدأ فيها تطبيق النظام. وينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية».
ثم «تحديد موعد البدء في الأعمال وينشر القرار في الجريدة الرسمية قبل بدء الأعمال بمدة لا تقل عن 60 يوماً».
ثم تقوم ادارة الأراضي والمساحة باعداد الخرائط اللازمة لأعمال التحديث وحصر الوحدات العقارية وتحديد كل وحدة بعلامات ثابتة.
وبعد ذلك يتم تقييد في الصحيفة العقارية الوحدة ورقمها وحدودها وأطوالها ومساحتها والانشاءات المقامة عليها واسم المالك ومقدار الحصص التي بها.
والوحدات العقارية المجاوره لها، وتبيان مالها من حقوق وتاريخ نشأتها ومالكيها، واذا احدث تناقض بين صكوك الملكية، تقيَّد الحقوق باسم من يرى القاضي المشرف على القيد الاول انه صاحبها.
* حسناً.. الا يخشى دخول العلاقة الشخصية بين القاضي واصحاب الملكية العقارية؟
هذه قضية هامة، والقاضي يعمل وفقاً للمالك الأول، امَّا الملاك الآخرون فيرجعون الى من باعهم وتحل مشكلتهم.
* ولكن معالي الوزير اذا حدث تنازع على مستوى المناطق احدهم في اقصى الشمال والآخر في الجنوب؟
لايوجد نقطتان في العالم لهما نفس الاحداثيات كل موقع له احداثياته سينية «خطوط العرض» وصادية «خطوط الطول» وعينية «سطح البحر»، وتلك الاشياء محددة لايمكن ان تتشابه، وعموماً.. جميع الامور ستكون تحت القضاء.
ولوزير العدل ان يؤجل لثلاث سنوات اعمال التحديد والتحرير لأي وحدة عقارية بناء على توصية مسببه، كظروف مرضية قاهرة او سجن او شيء من هذا القبيل، فيتم تأجيل البت في هذا الوضع.
* وإذا تعذر البعض بظروف ادعاء مرضية بهدف المماطلة؟
هذه امور يحددها القاضي، وصاحب العقار يجب ان يكمل اجراءاته تحت اي ظرف، ولايجب ان يتجاوز ذلك 3 سنوات حسب رؤية القاضي.
* معالي الوزير «بصراحة»، يلاحظ انه لازال هناك بطء تنفيذ الاجراءات من قبل الموظفين في كتابة العدل رغم تحسن نوعي؟
مع هذا النظام سيتغير الوضع تماماً، تقول احدى الفقرات:
«بعد الانتهاء من اعمال التحديد والتحرير، يعد محضر بذلك، يوقعه القاضي المشرف على القيد الاول، ويعلن عن بيانات الوحدات العقارية التي تم تحديثها، ويتضمن الاعلان دعوة ذوي الشأن للاطلاع على البيانات التفصيلية الخاصة بوحداتهم العقارية».
ويحق للفرد ان يعترض خلال «60 يوما» من تاريخ الاعلان عند الانتهاء ويوقف القيد لحين الفصل في تلك الاعتراضات.
* بما ان الحديث معالي الوزير حول العقار والتسجيل نسألكم عن وضعية المنح السكنية للمواطنين الا ترون اهمية ايجاد آلية منظمة لذلك؟
صدقني.. انا اتعاطف كثيرا مع اخوتي المواطنين وما تقضي به التوجيهات السامية بأن من حق كل مواطن ان يكون له منزل وعلى الجهات ذات العلاقة مساعدته في ذلك.
اقول رغم كل ذلك.. ان الطلب احيانا يفوق العرض، فمدينة كالرياض مثلاً تنمو بمعدل 8% سنويا ولعلكم تدركون حجم هذا النمو حيث يتضاعف سكانها كل 15 عاما ولذلك من الصعوبة بمكان ان توفر العدد المطلوب في المكان المقبول لتوزع على هؤلاء المواطنين اراض يقيمون عليها منازل سكنية بمعنى ان المتاح لديك اقل مما يريده المواطنون.
* ولكن لماذا لاتبادر الوزارة في فتح المزيد من المخططات؟ والتنسيق مع البلديات؟
انا شخصياً كذلك يومياً ونتابع مع جميع البلديات ولو حدث تقصير من اي جهة كانت نحاسبها، في اجتماعاتي مع الامناء ومديري البلديات، ولك ان تعلم انني تفقدت عموم البلديات باستثناء 15 بلدية فقط، من اصل 185 بلدية.
واكرر للعاملين ان من اولى واجباتنا ان يقوموا بايجاد المخططات السكنية والاسراع في توزيعها على المواطنين.
وعلى سبيل المثال فمن عام 1417 وحتى 1422 نفذت امانة الرياض وحدها اكثر من 61 الف منحة وهذه المنح السامية فقط، دون منح البلديات، وهذه عملية مستمرة على مستوى مناطق المملكة كافة.
* وماهو جديد المنح معالي الوزير ؟
لدينا الآن 5 آلاف منحة سكنية يجري تجهيزها في الاحساء، وهناك في بيشة نفس العدد، ايضاً في الرياض لديها 10 آلاف منحة يجري تجهيزها وهكذا فالعملية تتوالى من فترة لأخرى.
* مدينة الرياض كما هو واضح تمتد وتنمو افقياً بشكل كبير، مما يشكل عبئاً على الخدمات، ماهي جهود الوزارة في الحدود العمرانية؟
هناك نطاق عمراني موجود ويطبق بقرار من مجلس الوزراء، وهذا النطاق به اربع مراحل، الأولى نفذت وبها اراض بيضاء، ثم الثانية وتختص بتطوير ووضع ضوابط وتقسيمها وتم ذلك ووضعت ونعمل الآن بها، امَّا المرحلة الرابعة فلا زالت.
* ألا تقومون بمراجعة الرسوم البلدية بين الفترة والاخرى؟
الرسوم تلك صادرة بقرار من مجلس الوزراء في عام 76 ولا زالت لدينا مشروع للتعديل تم رفعه، وادخال ما يلائمها ويلزمها لتتلاءم مع العصر الحديث، وتنص هذه اللائحة على ما يسمى «برسم الكشف» اذا اراد فرد ان يبني يحضر صكّاً ويقدم للبلدية طلباً.. وتقوم البلدية وترسل معه مساحا او مهندسا ويذهبون للموقع على الطبيعة للمعاينة.
ثم يذهب لمكتب هندسي للتحديد ويأتي للبلدية فيما بعد ويعرض فكرته.
ثم تعود البلدية وترسل فريقا للتأكيد من الابعاد والاطوال.. وتخيل ان رسم هذه الارساليات من قبل البلدية لاتتجاوز «10 ريالات» فهل هذه رسوم مرتفعة!
الرسم في بلادنا ليس ضريبة، وإنما مقابل خدمة، ودولتنا أعزها الله كريمة وسخية، الظروف تغيرت كثيراً منذ عام 76، والرسوم يجب ان تواكب التطور، هناك لائحة اخرى للغرامات والجزاءات وقد تم تحديثها قبل اشهر.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved