* القدس المحتلة الخليل غزة الوكالات:
افصحت اسرائيل عن نواياها المبيتة ضد قطاع غزة وعززت وجودها على مناطق التماس، وقال رئيس وزرائها شارون ان العمليات قد تمتد الى القطاع، فيما قال رئيس الإركان الإسرائيلي ان العمليات العسكرية، التي بدأت منذ شهر، قد تستمر شهرا آخر، وقد تواصلت في غضون ذلك الهجمات الاسرائيلية التي سقط من جرائها خمسة شهداء فلسطينيين في الضفة وغزة.
التهديدات الجديدة بتوسيع العدوان زمنيا وجغرافيا ربما فسرت طلب اسرائيل الذي اذعن له أمس أمين عام الأمم المتحدة بتأجيل مهمة اللجنة الدولية لتقصي الحقائق حول المذبحة التي ارتكبتها القوات الاسرائيلية في مخيم جنين حيث تريد اسرائيل اكمال اعتداءاتها في غياب مثل تللك اللجنة التي قد تكشف المزيد من الفظائع التي ترتكبها القوات الاسرائيلية. وقد أثار طلب التأجيل الاسرائيلي استنكارا في مختلف انحاء العالم. وقالت بريطانيا التي أدانت الطلب الإسرائيلي انه لا بد ان اسرائيل تخفي شيئا.
تمديد العدوان وتوسيع نطاقه
فقد ألمح رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون الى ان عدوانه المستمر قرابة الشهر والذي يسميه علمية السور الواقي قد يمتد إلى قطاع غزة .
وأكد شارون أمس أمام اعضاء لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست المجتمعة في جلسة مغلقة «لن يكون من الحكمة ان نكشف أين ومتى نعتزم التدخل أو عدم التدخل. لكن لن يكون هناك من ملاذ للارهابيين» على حد قوله.
وأشار شارون ثلاث مرات خلال هذا الاجتماع الى ان الجيش الاسرائيلي جنب قطاع غزة العمليات حتى الآن لكن العمليات الفلسطينية في هذه المنطقة تواصلت مع ذلك .
وبحسب وسائل الاعلام رحب شارون من جهة أخرى بنتائج عملية «السور الواقي» مشيرا خصوصا الى انها أدت الى توقيف 1800 شخص خطير بينهم حوالي مئة من أبرز المطلوبين.
ورأى شارون ان الاستجوابات التي يخضع لها هؤلاء المعتقلون ستؤدي «الى اعتقال آخرين واتاحة احباط هجمات جديدة».
ومن جانبه أعلن الجنرال شاؤول موفاز رئيس الأركان الاسرائيلي ان العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين ستتواصل بأشكال وصور مختلفة لمدة أربعة أسابيع أخرى.
وأشار موفاز الذى كان يتحدث لقوات الاحتياط التي استدعيت لدعم حملة شارون ان الضغوط السياسية تحول دون اطالة هذه الفترة لتحقيق مزيد من المكاسب والمعلومات الاستخبارية على حد زعمه.
خمسة شهداء في
الخليل وغزة
وقال شهود عيان في قرية بني نعيم شرقي مدينة الخليل في الضفة الغربية أمس الاربعاء ان القوات الاسرائيلية اقتحمت القرية وقتلت فلسطينيين وجرحت اربعة آخرين.
وذكر الشهود ان طائرة هليكوبتر عسكرية اسرائيلية اطلقت نيرانا كثيفة وقتل في الهجوم فلسطيني.
وقالت مصادر اسرائيلية ان الجيش قتل أحد قادة حركة المقاومة الاسلامية «حماس» البارزين في منطقة الخليل.
وفي قطاع غزة استشهد ثلاثة فلسطينيين برصاص الجنود الاسرائيليين الذين قالوا إنهم قتلوا بينما كانوا يحاولون التسلل إلى مستعمرة نتساريم .
ثلاثة قتلى بانفجار غامض
وفي قطاع غزة أيضا أفادت مصادرطبية وأمنية فلسطينية أمس ان ثلاثة فلسطينيين قتلوا في انفجار غامض في بلدة جباليا شمال القطاع.
وأفادت المصادر «ان ثلاثة فلسطينيين لم تعرف هويتهم قتلوا نتيجة انفجار غامض داخل منزل احد المواطنين في جباليا».
وأكدت مصادر أمنية «ان انفجارا ضخما في ظروف غامضة وقع ظهر أمس داخل منزل المواطن ابراهيم المبحوح من منطقة جباليا أدى الى مقتل ثلاثة على الاقل من الذين كانوا داخل المنزل وتم تدمير المنزل كليا كما أصيب عدد من المنازل المجاورة بأضرار».
وأوضحت المصادر الطبية «انه وصلت الى مستشفى الشفاء بمدينة غزة أشلاء جثث كل من ابراهيم عبد الرحيم المبحوح (40 سنة) ونجله ايهاب ابراهيم المبحوح (18 سنة) وآخر من نفس العائلة قتلوا في الانفجار الغامض».
وأشارت مصادر أمنية إلى «ان الأجهزة الأمنية الفلسطينية فتحت تحقيقا لمعرفة ملابسات حادث الانفجار».
توغل عسكري في القطاع
وذكرت مصادر فلسطينية أن الدبابات الاسرائيلية المتمركزة بالقرب من مستعمرة نتساريم اليهودية توغلت نحو 500متر صباح أمس الاربعاء في مدينة غزة وأطلقت قذائف وعيارات ثقيلة. ولم ترد تقارير أولية عن وقوع إصابات إلا أن المصادر في مدينة غزة قالت ان الدبابات توغلت في المدينة الخاضعة للسيطرة الفلسطينية بعد معارك ضارية بين المسلحين الفلسطينيين والجنود الاسرائيليين.
وقال متحدث باسم الأمن العام الفلسطيني ان الجيش الاسرائيلي صعد عملياته العسكرية في شمال وشرق غزة.
وقال شهود عيان فلسطينيون ان العديد من الانفجارات سمعت بالقرب من قرية بيت لاهيا شمال غزة وان الدبابات الاسرائيلية أطلقت العديد من القذائف كما أطلقت النيران الكثيفة على قرية البدو في المنطقة ذاتها.
وقال المتحدث الفلسطيني ان الدبابات الاسرائيلية المتمركزة شرق غزة فتحت النار من رشاشات ثقيلة على المنازل الفلسطينية وان الدبابات أطلقت ثلاث قذائف على موقع للأمن العام الفلسطيني بالقرب من المقبرة الرئيسية شرق مدينة غزة. وقد هرعت عربات الاسعاف والفرق الطبية إلى المنطقة التي هاجمتها الدبابات الاسرائيلية للبحث عن قتلى أو جرحى إلا أنه لم ترد تقارير عن وقوع إصابات.
بريطانيا تدين إسرائيل
ومن جانب آخر ادانت بريطانيا رفض الحكومة الاسرائيلية قبول فريق تقصي الحقائق المكلف من الأمم المتحدة كشف ملابسات الاحداث التي شهدها مخيم اللاجئين الفلسطينيين في جنين بالضفة الغربية معتبرة ان اسرائيل تسبب لنفسها «أضرارا غير قابلة للاصلاح» في نظرالمجتمع الدولي.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية بن برادشو لهيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي ان القرار الذي اعلنته الاذاعة الاسرائيلية «سيكون أمرا بالغ الحماقة وآخر ما تقوم به الحكومة الاسرائيلية في مجموعة من الاخطاء الكارثية».
وأضاف «اذا لم يكن لدى اسرائيل ما تخفيه فلا عذر لهم على الاطلاق بعدم السماح لهذا الفريق بالمضي قدما».
وقال «انه لأمر أساسي ان تدرك اسرائيل انها لا تستطيع الاستمرار في تحدي المجموعة الدولية والراي العام العالمي. انها تتسبب لنفسها بأضرار غير قابلة للاصلاح».
وأعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان قرار التراجع عن الموافقة المعلنة سابقا عن قدوم الفريق اتخذ إثر مشاورات قام بها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مع ممثلين عن وزارة الدفاع والجيش ووزارة الخارجية.
وبحسب الاذاعة فان هؤلاء المسؤولين غير راضين عن تركيبة الفريق التي يرون ان أعضاءها «مسيسون جدا» ولا خبرة كافية لديهم بالمسائل العسكرية التي يفترض ان تكون أساس عملهم.
وخلص برادشو الى القول ان «اسرائيل تستطيع منع هذا الفريق من القيام بعمله لكن ليس من صلاحية اسرائيل ان تقرر من هم الاعضاء الذين سيتشكل منهم».
الأمم المتحدة تذعن لإسرائيل
وكانت الأمم المتحدة أذعنت أول أمس لطلب الحكومة الاسرائيلية ارجاء ايفاد الفريق ووافق أمينها العام كوفي عنان على طلب اسرائيل.
وبرر فرد ايكهارد المتحدث باسم كوفي عنان هذا «التأجيل» بأنه سيكون مناسبة «لاجراء مشاورات» لكنه «يتوقع ان يكون الفريق فى الشرق الأوسط بحلول السبت المقبل».
منظمةالعفو: إسرائيل تخفي شيئاً
هذا وقد حثت منظمة العفو الدولية الحكومة الاسرائيلية على السماح لفريق الأمم المتحدة بالتوجه الى جنين بما انها «تقول ان ليس لديها ما تخفيه».
وعبرت منظمة العفو المدافعة عن حقوق الانسان في بيان وزع في مقر الأمم المتحدة مساء الثلاثاء عن «استغرابها الشديد» من المعلومات التي تحدثت عن عودة اسرائيل عن قرارها التعاون مع فريق الأمم المتحدة المكلف تقصي الحقائق حول أحداث مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين.
وجاء في البيان ان «تشكيك الحكومة الاسرائيلية بتشكيلة الفريق ورفضها التعاون مع زيارة المفوضة العليا لحقوق الانسان يشكلان تحديا فاضحا للرغبة التي عبرت عنها المجموعة الدولية لتقصي الحقائق حول ما حصل في جنين».
وأضاف البيان «نظرا لأن الحكومة الاسرائيلية أعلنت ان ليس لديها ماتخفيه فان منظمة العفو تحث الحكومة الاسرائيلية على السماح لفريق تقصي الحقائق التابع للأمم المتحدة بأداء المهمة الحيوية الموكلة اليه في أسرع وقت».
أمريكا تؤيد البعثة الدولية
وفي واشنطن قال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية الثلاثاء ان الولايات المتحدة تؤيد بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق رغم ان اسرائيل سحبت موافقتها على السماح للبعثة بالمضي قدماً في مهمتها.
والولايات المتحدة هي التي تبنت قرار مجلس الأمن الدولي الذي انشأ البعثة يوم الجمعة الماضي.
وقال المسؤول الأمريكي الذي طلب عدم نشر اسمه «نحن الذين تبنينا ذلك ونريد ان يتم تنفيذه حسب ما ورد في النص ... اننا نؤيد مبادرة الأمين العام كوفي عنان ».
وقال مسؤول وزارة الخارجية الأمريكية ان الولايات المتحدة تحاول معرفة حقائق الموقف الاسرائيلي من اسرائيل ومن الأمم المتحدة. وقال مسؤول أمريكي آخر ان التحفظات الاسرائيلية «ربما تكون مجرد تهويش».
وأضاف المسؤول ان قرار الأمم المتحدة الذي صدر يوم الجمعة أوضح ان هدف البعثة يجب ان يكون جمع معلومات دقيقة عن الوضع في جنين.
أمن عرفات
الى ذلك طلب مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء من اسرائيل عدم الحاق أي أذى بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات معربا عن قلقه حيال سلامته الجسدية . كما أعلن الرئيس الحالي للمجلس الروسي سيرغي لافروف.
وأعرب المجلس في بيان له عن «قلقه البالغ» للوضع في مقر عرفات في رام الله وطلب «رفع الحصار عنه حتى يستعيد حرية التنقل والقيام بمهامه».
ونشر هذا الاعلان اثر اجتماع استثنائي مغلق عقده مجلس الأمن حول الشرق الأوسط بمبادرة من سوريا التي تحدثت عن «تهديدات جسدية» يواجهها عرفات كما أعلنت الأمم المتحدة.
وقال دبلوماسي عربي ان هذه الخطوة جاءت بعد الاعلان عن وقوع تفجيرات قرب مقر عرفات في رام الله.
إسرائيل مستمرة في رفض المنقذين
ومن جانب آخررفضت اسرائيل اعطاء الاذن بهبوط طائرة من طراز سي130 في تل أبيب كان يفترض أن تغادر أثينا صباح أمس الاربعاء وعلى متنها 12 من رجال الانقاذ لمساعدة سكان جنين ونابلس في الضفة الغربية.
وقال مسؤول يوناني ان الطائرة كانت ستنقل أيضا سيارتي اسعاف واطفاء.
|