* كتب.. جاسر الجاسر:
في سعيها لبناء سياسة مستقلة غير مستندة على «الأيدلوجيات» تأخذ في حسابها مصالحها الاقتصادية والدولية، تسعى جمهورية روسيا الاتحادية التي أعادت موقعها المتميز في المنطقة العربية، حيث كان الاتحاد السوفياتي وريثته الشرعية ينازع الولايات المتحدة النفوذ في المنطقة.
لتحقيق هذا الهدف نشطت الدبلوماسية الروسية وأصبح معتاداً رؤية المبعوثين والوزراء الروس في العواصم العربية وبالذات الخليجية التي اعطتها روسيا اهتماما خاصاً بغرض تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية حيث تطرح روسيا شريكاً تجارياً يوثق به، تستطيع ان تزود الاسواق الخليجية بالعديد من البضائع والتقنية العالية، كما تحاول استقطاب رؤوس الاموال الخليجية للاستثمار في روسيا وبالذات في المشاريع البترولية والذهب والماس والفندقة، كما يطرح رجال الاعمال الروس انفسهم كمساهمين مشاركين لنظرائهم الخليجيين في مشاريع تنموية في المنطقة، ويسعى الاستاذ أفجيني بروميكوف رئيس الوزراء السابق، الرئيس الحالي لاتحاد الغرف التجارية في روسيا الاتحادية الى تشجيع رجال الاعمال في روسيا ومنطقة الخليج وخصوصاً في المملكة العربية السعودية الى توسيع اسهامهم في رفع مستوى التعاون الاقتصادي لفائدة شعوب المنطقة وروسيا، اذ يعتزم الاستاذ بريميكوف زيارة المملكة لتحقيق هذا الغرض.
السفير الروسي في المملكة الدكتور اندري باكلانوف قال: إن العلاقات السعودية الروسية موغلة في التاريخ، فروسيا اول دولة اعترفت بالمملكة العربية السعودية حيث ارسلت القيادة في الاتحاد السوفياتي برقية تهنئة واعتراف بالمملكة في عام 1926م وفي مايو من عام 1932م قام صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالعزيز بزيارتها، وكان وقتها نائباً للملك في الحجاز، وكانت الدعوة موجهة من رئيس مجلس السوفيت الاعلى «البرلمان» السيد ميخائيل كالينين «الشخص الثاني في القيادة السوفياتية» ومن حسن الصدف ان ابنه صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية قام بزيارة الى موسكو بعد سبعين عاماً إلا انه بحث العلاقات السعودية الروسية وتطويرها مع الرجل الأول في القيادة الروسية الرئيس بوتين.
ويستطرد السفير الروسي الدكتور باكلانوف بأن المشاورات الروسية السعودية تشهد تواصلاً مستمراً ففي شهر مارس المنصرم التقى مبعوث القيادة الروسية السيد أندريه دونوف صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، الذي نقل لسموه تأييد روسيا الاتحادية لمبادرة المملكة التي اصبحت مبادرة عربية، وتعتقد القيادة الروسية ان هذه المبادرة ان وجدت الدعم والمساندة يمكن أن تؤدي الى تسوية تاريخية في المنطقة.
وفي شهر فبراير اجرى السيد سلطانوف نائب وزير الخارجية الروسي ووكيل وزارة الخارجية السعودية السيد اسماعيل الشورى.
ويؤكد السفير الروسي بأن أهم شيء في العلاقات السعودية الروسية هو الجو الودي، وان مرحلة تطبيع العلاقات قد انتهت، وأن علاقات الصداقة قد بدأت وأن حواراً جديا لتنسيق المواقف السياسية والاقتصادية وبالأخص في مجال النفط، وفي هذا المجال رحبت روسيا في بإنشاء منتدى الطاقة العالمي الذي يضم الدول المنتجة والمستهلكة للنفط وأيدت اختيار الرياض مقراً لأمانته، ونسعى في موسكو وهنا في الرياض الى رفع مستوى التبادل التجاري الى مستوى اعلى مما هو عليه الآن حيث لايتجاوز 120 مليون دولار مع ان هناك العديد من آفاق التعاون الواعدة.
وختم السفير الروسي الدكتور اندري باكلانوف بأن النظرتين السعودية والروسية متشابهة في الكثير من المواقف وبالذات السعي لإحلال سلام في الشرق الاوسط، وفي هذا السياق ترحب روسيا بحرارة بمبادرة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، وأشاد السفير الى ان المراقبين يشعرون بأن هناك تطوراً كبيراً في العلاقات السعودية الروسية، ومن المفيد ان نطور هذه العلاقات، موضحاً بأننا في موسكو لانسعى الى منافسة احد ولانبني علاقاتنا على مزاحمة الدول الاخرى كالسابق، فسياستنا الآن تطوير علاقاتنا مع اصدقائنا لاتقوم على حساب طرف ثالث.
|