هكذا جاءت كما تمنيناها ابتداء من هذا الأسبوع، ان تكون الصفحة التشكيلية ضمن منظومة الثقافة، وتلكم هي مشاعر السعادة التي نعلنها للجميع ناقلين وبكل أمانة صادق التقدير لسعادة رئيس التحرير الذي أضفى جديداً في الشكل والمضمون على جريدتكم وجريدتنا بشكل عام وللإبداع التشكيلي بشكل خاص بأن أصبحت الصفحة حلقة في عقد الفكر والأدب الذي يزين جيد الوطن بأكمله وتزهو به صحيفة الجميع «الجزيرة» كما ننقل التقدير أيضاً للزميل مدير تحرير الشؤون الثقافية الأستاذ إبراهيم التركي.
إن الفن التشكيلي وعلى مستوى المضامين التي يعالجها عالميا ومحليا وعربيا لا يمكن فصله أو عزله عن الرحم الذي يولد منه مع أشقائه الإبداعات الفكرية والثقافية الإنسانية الأخرى كالقصيدة والرواية والقصة والمقال فاللوحة وسيلة تعبير لا تقل بأي حال عن تلك الوسائل بل تساهم معها بلغة لا تحتاج لمترجم عن كل القضايا الإنسانية والجمالية وتشترك مع الأدب في الكثير من الصفات والسمات وأشكال الطرح، فالسريالية والانطباعية والرمزية وغيرها من المدارس نجدها في الأدب والفن التشكيلي معا كما نجد في التحليلات والدراسات الأدبية لأي فعل أدبي ما ينطبق على اللوحة بل ان في اللوحة ما يوحي للكاتب بفكرة وكذا هي القصة والرواية أو القصيدة التي يمكن ان تكون مشروع لوحة ناهيك عن وجود الصور البلاغية والصور البصرية فيهما معا.
أعود للقول ان الأمنية تعيش في داخلنا منذ فترة طويلة كانت فيها الصفحة التشكيلية وحيدة كما هو الفن التشكيلي العربي المنفصل عن الفنون السبعة التابعة لاتحاد الفنانين وارتباطه باتحاد الفنانين التشكيليين العرب الغائب عن الساحة بعد ان كاد يعطي ثماره وكنا أيضاً عبر الصفحة نطالب بشكل خاص ان يكون للفن التشكيلي خصوصيته الإدارية أو ان يضم مع الأنشطة الأدبية في حال تفعيلها بالشكل الجاد باعتباره الأقرب إليه.
ورغم ان الحلم الكبير مازال في ثنايا ليل الأمل لدى التشكيليين إلا اننا سعداء بسعادة الصفحة ودخولها حضن ثقافة «الجزيرة» صحفيا وانتمائنا لمن نحن أحق بالانتماء إليه أدبا وفكرا سعوديا بفعلنا البصري الجميل لنساهم معا في اثراء العين والعقل.
عقبال المائة عام يا.. رضوي
المبدع الصديق البروفيسور الدكتور عبدالحليم رضوي الموعود أو المرشح للانضمام للفائزين بجائزة نوبل وهي الخطوة الجميلة في ان يكون للفن التشكيلي مثل هذا الموقع والمقام العالمي مع التحفظ على حقيقة الأمر عالميا وليس من مبدعنا الرضوي الذي احتفل قبل أيام بمعرضه المائة وهو بيت القصيد واللافت للنظر بما يبرزه من اهتمامه الكبير في مشواره بعدد المعارض التي يقيمها ما يذكرنا بالبعض ممن يقيم معرضا واحدا ويتنقل به في أكثر من عشر مدن أو دول مسجلاً في مسيرته أحد عشر معرضاً، هذه الفئة اللاهثة خلف عدد المعارض من بعض الفنانين أو من الواعدين من الشباب اعتقاداً منهم في ان كثرة المعارض دليل تميز او نجاح لنقول ان الإبداع لا يقيمه عدد المعارض ولنا في تاريخ الفن ما يؤكد ذلك مع تهنئتنا للرضوي بإنجاز حتى لا يداخله الشك بأننا «حساد والعياذ بالله فهو العارف بمحبتنا وتقديرنا فقط للجيد من إنجازاته محليا وعربيا وعالميا» لنعود للقول ان التجارب والخبرات في الإبداع التشكيلي للعديد من المبدعين العرب ومنهم بعض السعوديين المتميزين والعالميين لا تحسب بعدد المعارض بقدر ما تقاس بمستوى الإبداع وبالنتائج التي اظهرتها معارضهم وكم من أولئك المبدعين قدموا ما أثار الدهشة والاعجاب وحسب انجازهم بناء على ما طرح من فكرة وتقنية مع انهم لم يقيموا سوى معارض تعد على الاصابع، ولو عدنا للصديق الرضوي ومعارضه المائة لوجدنا ان الأخير منها لا يختلف عن الأول إلا بالقليل من التجديد مع ان المفترض تقديم مراحل متعددة وتجارب اكثر كثافة على مدى المائة معرض.
لا تجعلوا المجاملة أداة وأد للإبداع
يلاحظ عند غالبية من يكلفون بالتحكيم او التقييم للأعمال الإبداعية التشكيلية ميلهم لجانب المجاملة ووضع شعار دعم الشباب عذرا لقبول الأعمال لهذا فهم يئدون الإبداع عند المبدعين الحقيقيين بتعاملهم مع البدايات الضعيفة لدى غير المستحقين للدعم والتشجيع وتقديمهم في المعارض ما يعني عدم قدرة المقيم أو المحكم على اتخاذ القرار وتحمل تبعية مناقشته من قبل من رفض عمله أو لخلو وفاض الخلفية التخصصية في مجاله فيعمم القبول حتى لا تكتشف حقيقته.
|