صدق العاطفة
إن الإفصاح عن خلجات النفس والبوح عن المشاعر التي تعتريها في تقلبات الحياة وظروفها هو بحد ذاته موهبة لا يمتلكها إلا من امتلك شفافية الروح وصدق العاطفة حيث تميز عن غيره في ترجمة أحاسيسه بصورة مؤثرة تجعل القارئ أو المستمع يشاطره نفس الشعور.
ولا شك «أن ما خرج من القلب وقع في القلب» فالمصداقية في التفاعل مع الموقف والحدث هو المحك الحقيقي للشاعر أو الكاتب وهو السر في بحث المتلقي عمّن يمتلك هذه الصفة.
إن صدق العاطفة هو ما ينقص أكثر الكتابات أو القصائد في ساحتنا الشعبية وبالرغم من الكم الهائل من القصائد التي تعج بها الصفحات والمجلات الشعرية إلا أننا نشعر بالضجر من الكثير منها وربما لا نكمل قراءتها نظراً لجمود عباراتها أو تكسير أبياتها أو لأنها مجرد عبارات جوفاء تجمع صوراً خيالية ومتناقضات ولذلك أصبح الشعر مهنة للمجتهدين في كتابته مما أظهر في وقتنا جيل «أشباه الشعراء».
* وضوح لا يقتصر صدق العاطفة على ما يكتبه الإنسان بل يتجاوزه إلى الملامح والانطباعات التي نقرؤها في وجوه الآخرين حين نحتاجهم أو تصادفنا بهم ظروف الحياة عندها نعرف ما يكنون لنا يقول الشاعر بندر بن سرور:
من كثر ما جربت وأقبلت واقفيت قولت هلا من لا يودك مهونه |
* مقياس: لم يواجه الشعر في عصوره الذهبية مشكلة البرود العاطفي وكما يقول أبو الطيب المتنبي:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم |
ولعل ما ينطبق على الفصحى ينطبق على الشعر الشعبي لأن الأول هو الأصل ونحن امتداد له، وصدق من قال:
إذا الشعر لم يهززك عند سماعه فليس حريّاً أن يقال له شعر ولكم خالص التحية وإلى اللقاء. |
رشيد محمد الفريدي |