* القدس المحتلة خدمة الجزيرة الصحفية:
ذكرت صحيفة «هاآرتس» في مقالها الافتتاحي الذي حمل عنوان: «العيد وحساب النفس»: «مع مرور 54 عاما على إقامتها، فإن إسرائيل تجد نفسها في وضع تدوي فيه المشاكل المتعلقة بوجودها والتي كانت موجودة أثناء قيامها، وعلى الرغم من أن الدولة قد قطعت شوطا طويلا وهاما على طريق تطورها، إلا أنها تجد نفسها في مواجهة محنة أمنية وسياسية تؤثر على نسيج حياتها كله».
واضافت الصحيفة انه «اتضح في العام الأخير أن الانتفاضة التي اندلعت في أكتوبر2000 قد تحولت إلى مواجهة عنيفة ومريرة أبرزت على السطح الخلافات الأساسيةالمعلقة والقائمة بين إسرائيل والفلسطينيين وبينها وبين العالم العربى كله منذ عام 1947. وقد اتضح للجمهور الإسرائيلي أيضاًً، جنبا إلى استعراض قوتها العسكرية، وتميز مقاتليها، قصور قوتها كأداة لإحراز انجازات سياسية، كما اتضح أيضاًً، أن إسرائيل لا تجد في ذاتها الشجاعة النفسية المطلوبة لاستخلاص النتائج المرجوة من الأزمة الخطيرة التي تواجهها: التخلص بشكل تام من عبء المناطق (الفلسطينية) التي احتلتها في حرب 1967».
واستطردت الصحيفة تقول: «في العام ال54 لاستقلالها» حاولت إسرائيل حل المشاكل الأمنية التي تهددها بالقوة، لكن هذا الجهد لم يكلل بالنجاح، فالردود العسكرية المتنوعة على العمليات الفلسطينية الدموية، مثل الأطواق، والاغتيالات، والإغارات المحددة، وعملية «السور الواقي» أيضاً لم تحقق النتيجة المرجوة، بل على العكس، فهذه العمليات، التي بذل الجيش الإسرائيلي فيها خيرة خبرته وضحى جنود إسرائيليون بحياتهم خلالها، زادت العداء عند الجانب الفلسطيني وعظمت القوى التي تتطلع إلى زرع الموت والدمار في أرجاء إسرائيل وقالت الصحيفة: «إن تبعات هذه المحنة الأمنية تؤثر على كل بعد من ابعادالحياة: على الوضع الاقتصادي، وعلى الوضع السياسي، وعلى مزاج الجمهور الإسرائيلي، وعلى حيوية الإبداع، وعلى نمط حياة الفرد، إن إسرائيل تحاصر مدن الفلسطينيين لكنها ذاتها محاصرة، حيث تثير أصداء «الكفاح» الذي تقوم به موجات غضب وصدمات في العالم كله، واختتمت الصحيفة مقالها بقولها: «إنه لكي تتحرر إسرائيل من رباطة العنق الخانقة، فإن عليها أن تنفصل عن المناطق (الفلسطينية)، إن الجمهور (الإسرائيلي) أصبح ناضجا ويترقب ظهور زعيم يستجمع الشجاعة لإصلاح الخطأ المأساوي، الذي شاركت فيه كل الحكومات (الإسرائيلية) منذ عام 1967م، ألا وهو إقامة المستوطنات، لقد كان دور المناطق (الفلسطينية) هو أن تكون ورقة مساومة في مفاوضات السلام عندما تحين الساعة التي يستجيب فيها الطرف العربى لذلك، وواضح للجميع أنه لولا إقامة مستوطنات إسرائيلية عليها، لكان من الممكن التوصل الآن إلى تسوية مع الفلسطينيين، وقد طرحت في الأيام الماضية بضعة اقتراحات تعرض فرصا معقولة لتسوية إسرائيلية فلسطينية، وإسرائيلية عربية على اساس مبدأ الأرض مقابل السلام، وإسرائيل في حاجة إلى زعيم يمسك بهذه الأفكار ويقود معظم الشعب (الإسرائيلي) بهمة إلى الاعتراف بأنه من أجل تحقيق حلم مؤسسيها، فإن عليها أن تتجمع في حدود 1967م، ومن الواضح، أن أرييل شارون ليس الشخص الذي يمكن أن يقوم بهذا الدور».
وفي نفس السياق أيضاً كتب يوئيل ماركوس» مقالا بجريدة «هاآرتس» تحت عنوان: «عيد الغطرسة والانحطاط» جاء فيه: «يأتي عيد الاستقلال» الرابع والخمسون للدولة والمزاج القومي واضح على الوجوه، فالأرض الموعودة أصبحت الأرض المتعسكرة التي يخشى مواطنوها السير فيها، وللمرة الأولى منذ سنوات عديدة يخيم عليناشبح أزمة اقتصادية، حيث يهرب المستثمرون، وأضحت السياحة التي تلاشت ضربة اقتصادية عميقة، كما عاد الإعلام الدولي إلى الندوات وإلى استطلاعات الرأي التي كانت تعقد وتجرى في الماضي لمناقشة ومعرفة مدى قدرة إسرائيل على الوجود وإلى أي مدة، كما انهارت صورة الدولة في العالم، وتضافر، ابتداء من استراليا وحتى أمريكا، متظاهرون مسلمون منتشرون في العالم (20 مليون منهم يعيشون في أوروبا) مع عناصر معادية للسامية.
وأضاف الكاتب أن شارون، الذي عزل عرفات، جلب علينا عزلة دولية لم يكن لها مثيل من قبل، وأنه في سنوات وجود إسرائيل ال54 لم يكن هناك عيد «استقلال» واحد لم تكن الدولة فيه بدرجة أو بأخرى في حالة حرب، كما أنها أيضاً الدولة الوحيدة في العالم التي ليس لها حدود دائمة، ولا اتفاقيات سلام مع كل جيرانها، وفي نفس السياق أيضاً كتب البروفيسور اللواء «يتسحاق بن يسرائيل» (الذي أنهى لتوه منصبه كرئيس لهيئة البحوث وتطوير الوسائل القتالية والبنية التكنولوجية بالجيش الإسرائيلي وبوزارة الدفاع) مقالا في جريدة «هاآرتس» أمس تحت عنوان: «وهم القوة الإسرائيلية»، جاء فيه: «إن الحرب الدائرة الآن مع الفلسطينيين هي بقدر كبير، نتيجة عمى أصاب الجمهور وحكومات إسرائيل على اختلاف الأجيال، وأن مصدر هذا العمى يكمن في الوهم حول قوة دولة إسرائيل وأضاف الكاتب: أن وهم القوة المتخيلة كان قاسما مشتركا لليسار ولليمين الإسرائيليين على السواء مع اختلاف الرؤى السياسية المستخلصة، فقد اعتقد اليمين أن قوتنا تسمح لنا بعدم النظر بعين الاعتبار إلى العرب، وبالعمل من أجل تحقيق حقنا الكامل في أرض إسرائيل الغربية (كل الضفة الغربية)، أما اليسار، فقد اعتقد، في مقابل ذلك، أن قوتنا الهائلة تسمح لنا بالتنازل بسهولة عن مكتسبات حيوية، بما في ذلك مكتسبات ملموسة مثل الأرض، أو مكتسبات رمزية، مثل القدس، أو اعتراف «مبدئي» بحق العودة، وذلك دون أن يفهم أن كل قوة الردع التي تم بناؤها بفضل صمودنا الذي لا يعرف هوادة، قد تتبخر بسبب ذلك واستطرد الكاتب يقول: إن كلا المعسكرين قد أخطأ وذلك لانطلاقهما من فرضية خاطئة، فقد عبرت حكومات إسرائيل المختلفة والجمهور الذي اختارها عن وهم القوة حتى قبل اندلاع جولة الحرب الحالية بكثير، عن طريق تغيير سلم الأولويات في الميزانية، وعن طريق العلاقة الليبرالية تجاه المتهربين من الخدمة العسكرية، وعن طريق تجاهل ظاهرة رفض الخدمة وخلاف ذلك. وخلص الكاتب إلى القول: «إن الوضع السيئ الذي نجد أنفسنا فيه اليوم هو في المقام الأول نتيجة عدم تسليم الجانب الفلسطيني بوجود إسرائيل كدولة يهودية، وقد تعززت هذه الحقيقة، وبشكل متناقض، نتيجة لخطين سياسيين متناقضين انتهجتهما حكومات إسرائيل على اختلافها: الاستخفاف البالغ ولسنوات عديدة بالفلسطينيين من ناحية، ثم الاستعداد غير المسبوق من ناحية أخرى لتقديم تنازلات أدت في الآونة الأخيرة إلى تآكل في قوة الردع.
والدرس الذي يجب أن نستخلصه بسيط: فأي تسوية مع خصومنا لا ينبغي أن ترتكزعلى ضعفنا الفعلي أو حتى الشكلي، لذا حتى إذا توصلنا إلى اتفاق سلام نموذجي على غرار «ويسكن الذئب مع الحمل» فلا بد أن نكون نحن الذئب.
«أما جريدة يديعوت أحرونوت» فقد تناولت بالتحليل الدعوة التي أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون، إلى عقد مؤتمر دولى للسلام برعاية أمريكية، فقالت في مقال كتبه المحرر السياسي بالجريدة «عوفر شيلح» تحت عنوان «في الطريق إلى إعادة الاحتلال» إن المؤتمر الدولي هو الطبقة الجديدة من الطين، التي يحاول طرف ما من أطراف الحرب الإسرائيلية الفلسطينية وضعها على الجدارالمتداعي، فليس لهذا المؤتمر بالتأكيد، طبقا للصيغة التي ينادي بها أرييل شارون وكأن في جعبته الحل الصحيح أية فرصة للتحقق فقد حولت إسرائيل بيديها عرفات إلى شخص معذب في نظر العالم العربي، ولن يمد أي زعيم عربي يده إلى هذا المؤتمر بدون حضور عرفات، أو إلى أية حيلة تجعل من هذا الرجل (عرفات) مراقبا خارجيا وأقول من الآن: سيعقد المؤتمر فقط إذا وافق شارون على الجلوس إلى جوار عرفات، وهو أمر يصعب رؤيته في هذه اللحظة، وبعد أن استعرض الكاتب جميع البدائل للتوصل إلى حل بدءا بوقف إطلاق النار، وانتهاء بوضع قوة دولية تفصل بين الطرفين واستخلاصه عدم منطقيتها كلها نراه يخلص إلى أن الخيار الوحيد والمنطقي الذي ما يزال قائما، في نظره، هو: «إعادة احتلال الأراضي الفلسطينية، والاحتفاظ بها هذه المرة لأجل غير مسمى» مشيرا إلى أن « قادة جيش الدفاع الإسرائيلي يقولون بين الفينة والفينة منذ بداية عملية «السور الواقى» إنها غير كافية.وإن أي منطقة سيخرج منها الجيش سيعود «الإرهاب» لينطلق منها، والمعنى هو: أن الطريق الوحيد لمنع «الإرهاب» هو أن يكون الجيش في كل مكان بهذه المناطق، وفي كل وقت، واختتم الكاتب مقاله بالقول: «ويبدو أن هذا الموقف مقبول من جانب أغلبية كبيرة من المواطنين الإسرائيليين، كيف تسنى لي معرفة ذلك؟ لأن ما قيل هنا مفهوم بداهة لمعظم الناس، ولم نسمع أي معارضة، وليس هناك أي ضغط من أجل رد إسرائيلي أكثر إيجابية على المبادرة السعودية، وليس هناك أي احتجاج على النهج الحالي، ويعرف معظم مواطني إسرائيل أيضاً ما الذي سيؤدي إليه إعادة احتلال المناطق الفلسطينية: نموذج لبناني في قلب المنطقة التي سيتم احتلالها».
|