Tuesday 9th April,200210785العددالثلاثاء 26 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شيء من المنطق شيء من المنطق
معالي وزير المعارف ونفي المستحيل
د، مفرج بن سعد الحقباني

نفى معالي وزير المعارف الدكتور محمد بن احمد الرشيد في تصريح له بعد ان اصبح مسؤولاً عن وزارة المعارف بمسؤولياتها الجديدة ان يكون لدى الوزارة نية لفتح باب الاختلاط بين الطلبة والطالبات على كافة المستويات مؤكداً على ان الثوابت الشرعية هي الحاكم الرئيس للعملية التعليمية في المملكة العربية السعودية، وفي اعتقادي ان معالي الوزير لم يكن في حاجة للحديث عن هذا الموضوع على الإطلاق لكونه من المسلمات الوطنية التي لا تعتمد في وجودها على شخصية المسؤول ولا في منهجها على القرارات الفردية ولكون الدمج الاداري لا يعني اطلاقاً الدمج الكامل والاختلاط غير المشروع، وبشكل عام فإن الجميع في هذه البلاد المباركة يدرك ان هنالك مرتكزات رئيسة تمثل الضابط الحاكم لسياساتنا المختلفة بما فيها سياسة التربية والتعليم كما تمثل المرشد الصريح لكافة اجراءاتنا التنفيذية وقراراتنا الفردية والجماعية، ولعل من اهم هذه المرتكزات الرئيسة التي لاتقبل القول والاجتهاد التوافق الضروري لكافة القرارات والاجراءات التنفيذية مع ما اقره الشارع الحكيم في مجال موضوع القرار ومنهجية الاجراء، وانطلاقاً من هذا المرتكز الرئيس اصبحت المتغيرات الفكرية والاختلافات الثقافية متغيرات مستقلة لا تؤثر في القرار العام ولا في منهجية تطبيقه مما يعني عدم تأثر القرار باختلاف المسؤولين وباختلاف منهجية تفعيله على ارض الواقع، كما ان اي قرار يُعد للتنفيذ يحتاج في الغالب الى موافقة وقبول ثلاث جهات رئيسة على رأسها تأتي قيادة هذه البلاد المباركة التي تستمد شرعيتها وقوتها ونفوذها من التزامها الكامل بتعاليم الشارع الحكيم يليها سلطة المسؤول المباشر عن الجهة المعدة للقرار الذي يفترض فيه اولاً وأخيراً ان يكون غيوراً على دينه وعلى هذا المجتمع المسلم حريصاً على حمايته من المؤثرات الخارجة عن التعاليم الاسلامية السمحة، وأخيراً تأتي سلطة القبول العام لمضمون القرار التي تحرص حكومة هذه البلاد على احترامها وتقديرها وتقويتها لكونها في النهاية تمثل الدرع الواقي امام الاختلالات المجتمعة، ومن هذا المنطلق فإنه لا يمكن قبول فرضية قدرة اي مسؤول على اتخاذ اي قرار يخالف توجهات هذه القوى المختلفة التي تتفق جميعها على حماية الضوابط الشرعية والمنهجية الاسلامية في المجتمع السعودي، وبالتالي فإنني اكرر استغرابي من التصريح المعلن لمعالي وزير المعارف الذي لا يختلف اثنان على حرصه وغيرته الدينية والوطنية وعلى رغبته الجامحة في تحقيق ما تصبو اليه قيادة هذه البلاد المباركة والمجتمع السعودي المسلم،
وإذا اتينا للشق الثاني من تصريح معاليه فإننا كمواطنين سعوديين نتطلع بالفعل الى ان نلمس نتائج واقعية ذات صلة بفاعلية وكفاءة الأداء الاداري والتربوي وذات صلة باقتصاديات التعليم التي لابد ان تتحقق بعد عملية الدمج الاداري فمن المتوقع ان يتم تنسيق العمل الاداري بالشكل الذي يقضي على التعارض المنهجي ويحفظ الاستقلالية والخصوصية لتعليم البنين والبنات كما انه من المتوقع ان يتحقق انخفاض كبير في نفقات التعليم من خلال القضاء على الازدواجية المكلفة ادارياً ومالياً، وهذا بدوره سيؤدي الى اتاحة المزيد من المال للإنفاق على أوجه التطوير النوعي الذي يخدم اغراض التنمية المختلفة ويحقق متطلبات التقدم والنهوض لهذه الامة العظيمة،

استاذ الاقتصاد المشارك بكلية الملك فهد الأمنية
drmofa@yahoo، com

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved