Friday 8th March,200210753العددالجمعة 24 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

نبض المدادنبض المداد
الانتحار نار
أحمد بن محمد الجردان

ما أعظم الايمان بالقضاء والقدر0 نسأل الله جميعاً الثبات عليه فهو كنز عظيم به يثبت المسلم في الشدائد والمحن فيمزج حلاوة ايمانه بمرارة مصيبته فتغلب حلاوة الايمان على مرارة المصيبة فتنقلب بذلك المحنة إلى منحة وذاك والله لذة لا يذوقها إلا المؤمنون وحدهم فتكون البلسم الشافي في هذه الدنيا التي لا راحة دائمة فيها، بل من ينشدها دار راحة دائمة فقد ظلم نفسه ووضع عقله محل تهمة.
أتذكر ذلك كله في كل حين أقرأ أو أسمع فيه عن انتحار أي مسلم من المسلمين فثمة دروس وعبر من حالات الانتحار التي نقرأ ونسمع عنها والتي هي مستغربة جداً من أي مسلم وعكس ذلك من غيره، وقتل النفس مرحلة نهائية في هذه الدنيا لمن دب اليأس في نفسه، لذا علينا أن ننتبه إلى أنفسنا ومن حولنا عند المراحل الأولى لأي يأس تظهر أعراضه متخذين التدابير اللازمة والحازمة لعلاجه، واليأس ليس من صفات أهل الايمان بل هو صفة لازمة لغيرهم قال تعالى{ إنَّهٍ لا يّيًأّسٍ مٌن رَّوًحٌ پلَّهٌ إلاَّ پًقّوًمٍ پًكّافٌرٍونّ } [يوسف: 87] .
وقد ورد وعيد لمن قتل نفسه وهنا تكمن خطورة تلك الجريمة الشنعاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم مخلداً فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فإنه يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا) ويا ليت كل واحد منا إذا سمع أو قرأ عن قتل انسان لنفسه أن يبين لمن حوله ذلك الوعيد ولا يدع الخبر يمر بدون تعليق، وكذلك يا ليت أرباب الصحافة أن يبينوا ذلك للقراء ولا يكتمونه عند نشرهم حوادث الانتحار بياناً مناسباً حتى لا يكون هناك اشاعة وتهوين لهذه الجريمة النكراء.
والمؤمن يتذكر عندما يصاب في نفسه أو أهله أو ماله قوله تعالى {مّا أّصّابّ مٌن مٍَصٌيبّةُ إلاَّ بٌإذًنٌ پلَّهٌ ومّن يٍؤًمٌنً بٌاللَّهٌ يّهًدٌ قّلًبّهٍ واللَّهٍ بٌكٍلٌَ شّيًءُ عّلٌيمِ} [التغابن: 11]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم :«كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة» ويتذكر قوله تعالى ، وقوله صلى الله عليه وسلم :«واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئتك».
ومن لم يؤمن بالقدر ومات على ذلك فهو على خطر عظيم فقد روي عن أبي الديلمي أنه قال :«أتيت أبي من كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال : لو أنفقت مثل أحد ذهباً ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار، فقال: فأتيت عبدالله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم».وللإيمان بالقدر ثمرة يانعة ألا وهي الصبر الذي أمر الله به أهل الإيمان في قوله :{يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا \صًبٌرٍوا وصّابٌرٍوا ورّابٌطٍوا واتَّقٍوا پلَّهّ لّعّلَّكٍمً تٍفًلٌحٍونّ} [آل عمران: 200] ، كما أنه جل وعلا قال :{ولّنّبًلٍوّنَّكٍم بٌشّيًءُ مٌَنّ پًخّوًفٌ والًجٍوعٌ ونّقًصُ مٌَنّ الأّّمًوّالٌ والأّّنفٍسٌ والثَّمّرّاتٌ وبّشٌَرٌ پصَّابٌرٌينّ}[البقرة: 155]. وهنا يطرح السؤال نفسه من هم الصابرون وما جزاؤهم؟، نجد الإجابة في قوله تعالى: {پَّذٌينّ إذّا أّّصّابّتًهٍم مٍَصٌيبّةِ قّالٍوا إنَّا لٌلَّهٌ وإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ. أٍوًلّئٌكّ عّلّيًهٌمً صّلّوّاتِ مٌَن رَّبٌَهٌمً ورّحًمّةِ وأٍوًلّئٌكّ هٍمٍ پًمٍهًتّدٍونّ}[البقرة: 157]، ثم إن المصائب بشتى أنواعها كالمرض والموت والخسارة وغير ذلك ما هي إلا امتحان للإنسان أيصبر أم يسخط قال تعالى: {ولّنّبًلٍوّنَّكٍمً حّتَّى" نّعًلّمّ پًمٍجّاهٌدٌينّ مٌنكٍمً والصَّابٌرٌينّ ونّّبًلٍوّ أّخًبّارّكٍمً} [محمد: 31] ، والصبر الحق هو كما قال سيد الصابرين صلى الله عليه وسلم :«إنما الصبر عند الصدمة الأولى» متفق عليه، لذا فالصبر أن يصبر المرء لحظة مصابه لا أن يسخط وبعد حين يسلو وينسى لأن السلوان والنسيان لا يعد صبراً فالبهائم تنسى وتسلو ولا يمكن أن نقول عنها إنها تصبر!!نسأل الله جميعاً أن يقسم لنا من اليقين ما يهون به علينا مصائب الدنيا إنه جواد كريم وبالإجابة جدير.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved