Friday 8th March,200210753العددالجمعة 24 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

التربية في زمن الفضائيات على مائدة المختصينالتربية في زمن الفضائيات على مائدة المختصين
تربية الفضائيات.. طريقنا إلى الهاوية

تحقيق: ابراهيم بن عبدالعزيز الشثري
يعتبر الانسان مزيجاً من عدة عوامل تبني شخصيته فهو ذلك المسلم الراسخ الايمان ذو الشخصية القوية في الحق، وصاحب المنهج القويم في التعامل مع جميع معطيات هذه الحياة وفي المقابل تجد من يسعى لخلاف ذلك بأساليب شتى.وفي تحقيقنا سوف نلقي الضوء على تنشئة الابناء في زمن هذا الصراع من خلال غزو الفضائيات فإلى التحقيق:
صراع حضارات
مدير ثانوية المجد الاهلية الاستاذ ناصر بن سعد الخثلان شاركنا في بداية هذا التحقيق في القاء الضوء على خطورة التربية وحساسيتها في زمن ساد فيه الصراع بين الحضارات وقال: انه قائم الى ان يرث الله الارض ومن عليها، وهو صراع يحركه الانسان وهو صراع بين الحق والباطل، وهو من السنن الكونية التي قدرها الخالق جلا وعلا، ولقد اخذ هذا الصراع اشكالاً متعددة ووسائل متنوعة مادية ومعنوية وروحية تطورت هذه الوسائل مع تطور الحياة واكتشافات هبة الله للانسان «العقل» لأسرار الحياة الى ان وصلت وسائل الصراع الى ما وصلت اليه اليوم واصبحت تخاطب العقل والفكر والعاطفة ونجحت في هذا الى درجة كبيرة جداً وفي هذا الزمن يجد المتابع لوضع الشباب المسلم في العالم واسلوب تدميره انه يعتمد على العقل وتفريغه من محتواه ومن ثم تطويعه وتوجيهه الوجهة التي تريدها تلك المجتمعات المناوئة لتحقيق اهدافها في السيطرة على اهم دعامة للامة المسلمة وهم الشباب لقد بدأ ذلك الغزو في تغيير نظام التربية والتعليم الى ان وصل الآن الى القنوات الفضائية وما يسمى بالبث المباشر والانترنت.
وبين الخثلان في هذا الاطار خطورة البث المباشر مشيراً الى انه مما ابتليت به الامة في السنوات الاخيرة أنه انتشرت مئات الاقمار الصناعية تجوب الفضاء وترسل كل شر مستطير الى كل اسرة مسلمة على وجه الارض تجاوزت الحدود التقليدية للدولة ففتكت بالاخلاق، واخرجت كثيراً من المسلمين عن دينهم بالشبهات والشهوات، وبات عدد كبير من الاسر المسلمة يرثى لحالها وفقدت اغلى شيء في الوجود وهو طاعة الله واصبحت للاسف خارج محيط الدين فلم يعد يربطها بالدين الا الاسم أما المضمون فأقرب والعياذ بالله الى الضلال وهي على مراتب فمنها من غرق الى اذنيه ومنها من هام على وجهه، اما الموفقون الذين تمسكوا بحبل الله المتين فثبتوا ثبات الجبال على الحق نسأل الله حسن الخاتمة.واكد على ان المراقب لحال الشباب قبل وبعد هذه القنوات يجد اختلافاً كبيراً، فالدين لم يعد له اثر على كثير من الشباب الذين هجروا الصلاة وعقوا والديهم وانغمسوا في الرذيلة وشربوا الدخان واظهروا عوراتهم بارتدائهم ملابس لم يعرفها المجتمع وتفننوا في الاجرام وعصوا معلميهم وجاهروا بكل معصية دون حياء من احد ولا رادع وآذوا المسلمين في اعراضهم وتمردوا على النظام في مواقف كثيرة مرجعاً ذلك الى ما يتلقونه من مدرسة الدمار الفكري «القنوات الفضائية» التي غسلت عقولهم وقلبت حياتهم ليل نهار دون رقيب.وحذر الخثلان من خطورة هذا الوضع وقال: من واقع عملي في الميدان التربوي ان الامر جد خطير لو استمر الحال على ماهو عليه، فان المستقبل يحمل لنا مفاجآت سندفع ثمنها جميعاً، واذا لم نعد بقوة ونأخذ بالاسباب التي هي اصل لما ننعم فيه من رغد عيش ورفاء واستقرار وهي التمسك بهذا الدين وتنفيذ ما امرنا الله به ونهانا عنه {كٍنتٍمً خّيًرّ أٍمَّةُ أٍخًرٌجّتً لٌلنَّاسٌ تّأًمٍرٍونّ بٌالًمّعًرٍوفٌ وتّنًهّوًنّ عّنٌ پًمٍنكّرٌ} [آل عمران: 110] وقوله تعالى {ومّا كّانّ رّبٍَكّ لٌيٍهًلٌكّ پًقٍرّى" بٌظٍلًمُ وأّهًلٍهّا مٍصًلٌحٍونّ} [هود: 117] ويجب ألا نسمح لأي غاو من شياطين الانس اياً كان ان ينظِّر لنا ويرشدنا فنحن امة لاتقبل الا ماكان من عند الله تعالى العالم سبحانه بما يصلح البشر، ومما يعجب منه المرء ان من السذج من الناس من يقول ان العالم اصبح قرية صغيرة يهدف من وراء ذلك اعتبار ان القنوات الفضائية لابد منها في كل منزل وانها ضرورة، ورداً على هؤلاء من الذي جلبها الى منزلك؟ والجواب واضح على انه الهوى، وضعف الايمان، واتباع الشهوة.ورد على بعض الحجج المطالبة بالبديل وقال: وكأنه لا يوجد من البدائل الا ما فيه معصية الله فثمة المئات بل الآلاف من الاسر المسلمة التي لم تأذن لدخول هذه الشرور الى بيوتها ومع ذلك قدمت شباباً صالحين في دينهم ودنياهم، ونحن في الميدان نلاحظ ذلك واجزم ان ما نسبته 90% من المتفوقين في دراستهم والمستقيمين في اخلاقهم وراءهم تربية صالحة وولي امر يخشى الله تعالى في ابنائه انها اسر ربطت ابناءها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أرشدهم الى طريق المسجد من سن مبكرة كانت قدوة حسنة لهم حفظت نساءها من التبرج والسفور جاهدت في الله بكبح جماح الهوى والشهوة فهداها الله لسبل السعادة الحقيقية ثم نشاهد من ابنائها المهندس والطبيب وعالم الكمبيوتر والداعية ولم يكن للقنوات وجود في حياتهم، ولم يلهث آباؤهم بحثاً عن البدائل تلك!!
واختتم الاستاذ ناصر بن سعد الخثلان حديثه بكلمة وجهها لكل من ولاه الله تعالى مسؤولية رعاية ابنائه او من هم تحت ولايته بأن يتقي الله ويرعى الامانة التي سيسأل عنها في يوم تتقلب فيه القلوب والابصار.
أعذار وحلول
لا شك ان الحيل النفسية والاوهام ونحوهما، لها اثر كبير في اضعاف قوى المربين هذا امر يعرفه اهل هذا الاختصاص بهذه العبارة ابتدأ عضو الدعوة في الشؤون الدينية بالقوات البحرية بالرياض خالد بن علي الحيان مشاركته لنا في هذا التحقيق وقال: ان ثمة اشكالات تعتري الابوين اللذين هما النواة الاولى في التربية، ومما يؤسف له ان تجعل تلك الاشكالات أعذاراً وعقبات في القعود عن القيام بواجب التربية، كما ان في النظم من الاشكالات، وهي ليست اشكالات وانما تأتي تبعاً لطريق التربية.. والمربون على علم بها.. وفند فضيلته العقبات التي يتصور وقوعها امام التربية في مثل هذا الزمن قائلاً كان حرياً بنا امام هذه الاعذار ان نقف عند كل عذر منها للاجابة عليه ولبيان زيفه.
* العذر الاول: يقول الابوان نحن قد فعلنا وبذلنا.. و.. حتى نربي ونصلح أبناءنا ولكن عجزنا فلم يستجيبوا ولم ينصاعوا لنا وكأننا لم نعمل شيئاً والحل: ان ندرك النقاط التالية:
ان هناك سبباً اما في الابوين واما في الابناء.
لعل هذا من الابتلاء الذي يحتاج الى دعاء وصبر ومجاهدة فيهما.
اعادة النظر في كيفية المعاملة معهم واسلوبها.
الاستعانة بمن لهم علم في امور التربية.
* العذر الثاني: ان كلاً من الابوين يلقي مسؤولية تربية الابناء على الآخر، فالام تقول كلامي غير مسموع فضلاً عن انهم لا يخافون مني، والاب يقول: الام هي اكثر مني بقاءً في البيت ولديها من الوقت ما ليس لي!. والحل: ان يعلما ان كلاً منهما عليه ما على الآخر والعكس، فلا ينتظر احدهما من الآخر ان يقوم بمهمته اذ كل منهما مكمل للآخر في هذا الشأن، والاخلال بهذا اخلال بأسس وقواعد التربية السليمة، واتفاق الابوين باجتماعهم على تربية ابنائهم، ومن ذلك يعلم الابناء بأهمية الامر الذي يؤدي نحوهم ويحسبون لكل امر حسابه امر الاب والام، وهذا مما يجسد مسؤوليتهما امام الله وهما يسعيان جاهدين وجادين في تربية ابنائهما ومجتمعين ومتفقين في جميع شؤونهما والله لا يضيع اجر من احسن عملاً.
* العذر الثالث: ان بعض الآباء والامهات، يتعللون بأنهم يجهلون امور واساليب التربية الحديثة، والحل ان نبذل لأنفسنا ونسعى جاهدين في تعليمهم وتطويرهم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إنما العلم بالتعلم» الحديث.وجميع وسائل التربية متوفرة ومتيسرة ومتنوعة، وليس على الابوين الا الجد والحرص مستعينين بالله ثم بمن له خبرة في مجال التربية، وعليه فليس من المعقول ان يتعللا بالجهل والعلاج موجود قال صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله من داء إلا انزل له شفاء» رواه البخاري.
* العذر الرابع: كثير من الآباء والامهات يجعلون المجتمع وما فيه عقبة امامهم في تربية ابنائهم فلسان حالهم ومقالهم يقول: ليس هناك من يعين على التربية وان وجدوا فهم يحتاجون الى من يربيهم، والمجتمع فيه من معوقات التربية الشيء الكثير فالقنوات الفضائية من جهة والصحف والمجلات الفاسدة من جهة اخرى وهلم جرا. والحل: ان يعلم الآباء والامهات ان من المعلوم والمتقرر ان اي مجتمع لا يسلم من المفسدين لكن لا يعني ان ليس هناك من المصلحين احد، وهذا من سنن الله الثابتة ثم يبقى أن نقول للابوين: هل سعيتما وبذلتما الجهد في الاخذ بأسباب التربية حتى تحكما على ان المربين يحتاجون الى تربية! وكيف علمتما ذلك؟ ولو سلمنا ان الوضع كما ذكرتما، فهل يعني اننا نستسلم و نيأس..لا.اذ لدى الاسرة في البيت من الجو المهيأ للتربية ما لو انه استغل الاستغلال التام الصحيح لكان على الاقل مقللاً من انحراف الابناء كيف والابوان قدوة لابنائهما؟
مسؤولية التربية
مدير المكتب التعاوني للدعوة والارشاد وتوعية الجاليات بغرب الديرة بالرياض الشيخ عبداللطيف بن محمد العبداللطيف شاركنا في هذا التحقيق من خلال التأكيد على اهمية المسؤولية في التربية واستدل بقول الله عز وجل {يّا أّيٍَهّا پَّذٌينّ آمّنٍوا قٍوا أّنفٍسّكٍمً وأّهًلٌيكٍمً نّارْا وقٍودٍهّا پنَّاسٍ والًحٌجّارّةٍ} [التحريم: 6] وقال: تفسير هذه الآية كما بينه اهل العلم هو القيام على الاهل والاولاد بأمر الله وحثهم على طاعة الله وردعهم عن معاصي الله وعلى الوالدين ان يعرِّفا ابناءهما نعمة الله عليهم بالاسلام وان في التمسك بالاسلام العز والشرف والفخر في الدنيا والآخرة وفي الانحراف عنه الشقاء والخسران في الدنيا والآخرة ويذكر حال الجاهلية الاولى قبل الاسلام وما كان الناس عليه من الضلال والشقاء والضياع وكيف انقلبت احوالهم بعد الاسلام وصلحت اوضاعهم واستقامت احوالهم وتألفت قلوبهم، كما يذكر احوال الامم التي تنكبت عن الاسلام وما حالها؟ انتشار الجرائم والفواحش والمخدرات والانتحار وفشو السرقات والاغتصابات وضياع المعاني الايمانية والاخلاق الاسلامية من رعاية الكبير وتوقيره، والحفاظ على العفاف والمروءة والنصح والامانة والوفاء وغيرها، ويربط الوالدان بين هذه الامور وبين البعد والانحراف عن الاسلام، ويجب الا يغفل الوالدان عن امر مهم الا وهو: دعاء الله تعالى بصلاح الذرية، ولقد كان هذا دأب الأنبياء عليهم السلام ودأب الصالحين كذلك. قال الله تعالى على لسان ابراهيم عليه السلام: {واجًنٍبًنٌي وبّنٌيَّ أّن نَّعًبٍدّ الأّصًنّامّ} [إبراهيم: 35]، {رّبٌَ \جًعّلًنٌي مٍقٌيمّ پصَّلاةٌ ومٌن ذٍرٌَيَّتٌي} [إبراهيم: 40] وقال ت ،وقال تعالى على لسان عباد الرحمن: {رّبَّنّا هّبً لّنّا مٌنً أّزًوّاجٌنّا وذٍرٌَيَّاتٌنّا قٍرَّةّ أّعًيٍنُ} [الفرقان: 74] وكان من دعاء الرجل الصالح قوله تعالى: {رّبٌَ أّوًزٌعًنٌي أّنً أّشًكٍرّ نٌعًمّتّكّ پَّتٌي أّنًعّمًتّ عّلّيَّ وعّلّى" والٌدّيَّ وأّنً أّعًمّلّ صّالٌحْا تّرًضّاهٍ وأّصًلٌحً لٌي فٌي ذٍرٌَيَّتٌي} [الأحقاف: 15] وقد اشتكى رجل ابنه الى احد السلف فقال له: استعن عليه بهذه الآية، واذا بذل الوالدان جهدهما واستفرغا وسعهما في اصلاح ابنهما وهدايته، ولم يتحقق لهما ما ارادا فليتذكرا حال نوح عليه السلام مع ابنه حين دعاه فقال: {يّا بٍنّيَّ \رًكّب مَّعّنّا ولا تّكٍن مَّعّ پًكّافٌرٌينّ قّالّ سّآوٌي إلّى" جّبّلُ يّعًصٌمٍنٌي مٌنّ پًمّاءٌ} [هود: 43] ولما قال نوح لربه عز وجل {إنَّ \بًنٌي مٌنً أّهًلٌي} [هود: 45] قال الله له: {إنَّهٍ لّيًسّ مٌنً أّهًلٌكّ } [هود: 46] اي ليس من اهلك الذين وعدتك بانجائهم لانه مخالف لك في الدين. قال الامام القرطبي رحمه الله على هذه الآية: وفيها تسلية للخلق في فساد ابنائهم وان كانوا صالحين «أي الآباء» ولما وقع ابن للامام مالك رحمه الله في امر قال ابوه: الادب ادب الله لا ادب الآباء والامهات والخير خير الله لا خير الآباء والامهات، فالاستقامة والهداية والصلاح بيد الله عز وجل وانما الولدان بيدهما التوجيه والتربية والتقويم.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved