|
| ||||||||||||||||||
عزيزتي الجزيرة..
أولاً: الموت نهاية كل حي إلا الله سبحانه قال تعالى: {كٍلٍَ مّنً عّلّيًهّا فّانُ، ويّبًقّى" وجًهٍ رّبٌَكّ ذٍو پًجّلالٌ والإكًرّام} [الرحمن: 26 27] وقال سبحانه {كٍلٍَ نّفًسُ ذّائٌقّةٍ پًمّوًتٌ...} [العنكبوت: 57]. ثانياً: هل الميت يستريح بموته؟. ان كان استراح من تبعات الدنيا ومؤونتها ومشاقها فالله أعلم بما يكون بعد ذلك، فالقبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، وعذاب القبر ثابت في الأحاديث الشريفة وفي القرآن الكريم. قال الله تعالى عن آل فرعون: {پنَّارٍ يٍعًرّضٍونّ عّلّيًهّا غٍدٍوَْا وعّشٌيَْا ويّوًمّ تّقٍومٍ پسَّاعّةٍ أّدًخٌلٍوا آلّ فٌرًعّوًنّ أّشّدَّ پًعّذّابٌ} [غافر: 46]. قال المفسرون: إن النار التي يعرضون عليها قبل يوم القيامة هي في القبر. ثالثاً: فائدتان لغويتان: بميت: الباء زائدة في خبر ليس ميت: خبر ليس مجرور لفظا منصوب تقديرا وزيادة الحروف تكون للتأكيد. إنما: اذا دخلت ما على إنّ كفّتها عن العمل، وما بعدها مبتدأ وخبر. وإنما تفيد القصر والحصر في البلاغة تقصر الخبر على المبتدأ. وقرأت في نفس الزاوية قول الدكتور: «قاعدة: من يهن يسهل الهوان عليه». والقاعدة هذه صدر بيت شعر لأبي الطيب المتنبي من قصيدة معروفة مشهورة. وأبو الطيب المتنبي ولد في الكوفة في العراق. وما أنا بصدد ترجمة لحياته ولكن أذكّر أنه مالىء الدنيا وشاغل الناس. قال من قصيدة في مدح سيف الدولة مطلعها:
قال يمدح نفسه:
وصدق فنحن مازلنا نردد شعره. ومنها:
أعود الى القصيدة التي منها القاعدة «ما لجرح بميِّت إيلامُ» برأي الدكتور الغزي. أعرض لمطلعها وبعض أبياتها بشرح أو تعليق أو فائدة: مطلعها:
و(لا) هذه من الحروف المشبهات بليس وهي: (إن وما ولا ولات المشبهات بليس) ترفع المبتدأ وتنصب الخبر. أمثلة عليها: شاهد نحوي على إنْ: إنْ هو مستولياً على أحدٍ إلا على أضعف المجانينِ أي ليس هو مستولياً.. ما: قال تعالى في سورة يوسف: {فّلّمَّا رّأّيًنّهٍ أّكًبّرًنّهٍ وقّطَّعًنّ أّيًدٌيّهٍنَّ وقٍلًنّ حّاشّ لٌلَّهٌ [مّا هّذّا بّشّرْا ]...} [يوسف: 31] . لا: تعزّ [فلا شيءٌ على الأرض باقيا] [ولا وزرٌ مما قضى الله واقيا] لات: قال تعالى: {فّنّادّوًا ولاتّ حٌينّ مّنّاصُ } [ص: 3] أي ليس الحين حين مناص، اسم لات محذوف. لا افتخارٌ إلا لمن: (النفي وإلا) للقصر في البلاغة تقصر المبتدأ على الخبر. يُضام: مبني للمجهول أصله يُضْيَمُ قلبت الياء ألفاً لتحركها وسكون ما قبلها. لا ينامُ: طبعاً ربنا سبحانه وتعالى الذي لا ينام. قال الله تعالى في أعظم آية في القرآن: آية الكرسي: {پلَّهٍ لا إلّهّ إلاَّ هٍوّ پًحّيٍَ پًقّيٍَومٍ لا تّأًخٍذٍهٍ سٌنّةِ ولا نّوًمِ ....} [البقرة: 255] . وأصل سِنة: وَسْنة، وعند تصغير سِنَة نقول وُسَيْنة بإعادة الواو المحذوفة. وكذلك وُهَيْبة تصغير هبة ووُعَيْدة تصغير عدة. وسمعت أن الانسان يصبر عن الأكل والشرب وحتى قضاء الحاجة الا النوم فنحن نعطي الحارس بندقية فينام ويأتي اللص ويأخذ البندقية ويسرق البنك. وقالوا: إن الانسان مهما كابر وادعى وقال: لم أنم منذ ثلاثة أيام فلا تصدقوه فإنه لا يمر عليه 24 ساعة بدون نوم فهو ينام واقفاً وقاعداً وجالساً وماشياً ومستلقياً... الخ. وكم سمعنا شخير النائمين أثناء خطبة الجمعة. قال الشاعر النبطي:
ورحم الله أبا الطيب فالغذاء تقوى به الأجسام لكن احتمال الأذى ورؤية جانيه وعدم استطاعة رد الأذى غذاء تضعف به الأجسام.
والغبطة هي الحسد المحمود وهي تمني أن يحصل الإنسان على مثل ما عند غيره طبعاً من الأمور الحسنة والنِّعم من غير أن تزول النعمة عن غيره بعكس الحسد الذي يتمنى الإنسان فيه أن تزول النعمة عن غيره لتؤول إليه. ونسأل كثيراً من الناس عن أحوالهم فيقولون «عايشين». ويقولون: «عايشين من قلة الموت». وربَّ من يتمنى الموت فلا يناله. وبالمناسبة ففي الحديث الشريف: «لايتمنينّ أحدكم الموت لضر نزل به، فان كان فاعلاً فليقل: اللهم أحيني مادامت الحياة خيراً لي، وأمتني إذا كان الموت خيراً لي» أو كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم.
وكما ذكرت في تعقيب قريب: [العفو مع عدم المقدرة لؤم]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم حليماً لكن مع القدرة، فعندما مدحه النابغة الجعدي بقوله:
قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: لا يفضض الله فاك. فلا يكون الانسان حليماً لا يدفع الأذى عن نفسه. قالوا ان معن بن زائدة من قُوّاد العباسيين كان كثير الحلم فأراد أعرابي أن يستغضبه فجاء إليه وأنشد:
ولعلّ نعلي الأعرابي كانا من جلد البقر ولحافه من ريش النعام!! فقال له معن: أذكر ذلك ولا أنساه. قال الأعرابي:
فقال معن: سبحانه وتعالى. قال الأعرابي: فَجُدْ لي يا ابن ناقصة بمالٍ فإني قد عزمت على المسيرِ قال له يا ابن ناقصة وهو ابن زائدة ولو واحد غير معن (كان ورّاه شغله). فقال معن: أعطوه ألفاً. قال الأعرابي: قليلٌ ما أتيت به وإني لأطمع منك بالمال الكثيرِ فقال معن: أعطوه ألفاً آخر. قال الأعرابي: سألت الله أن يبقيك ذخراً فمالك في البرية من نظيرِ فخرج الأعرابي بالآلاف المؤلفة. ونعود إلى القصيدة ..والبيت شاهد الدكتور الغزي: من يهنْ يسهلِ الهوان عليه مالجرح بميِّتٍ إيلامُ أما أن الميت لا يؤلمه الجرح ففيه نظر ففي الحديث الشريف: «كسر عظمه ميتاً ككسر عظمه حياً». يسهلِ: هذا جواب الشرط والأصل فيه الجزم إلا أننا كسسرنا اللام تخفيفاً لالتقاء الساكنَيْن. وهذا البيت فيه تشبيه ضمني فالتشبيه أنواع فمنه تشبيه شيء بشيء مثل:
(تسوُّل). وتشبيه شيء بشيئين:
وتشبيه شِيئين بشيئين كما قال امرؤ القيس:
فقلوب الطير (الطازجة Fresh) كالعناب (الثمر المعروف)، وقلوب الطير اليابسة كالتمر اليابس. وتشبيه التمثيل: ويكون كلٌّ من المشبه والمشبه به ووجه الشبه صورة منتزعة من متعدد مثل:
المشبه: صورة الماء يفصل بين الأزهار. المشبه به: صورة السيف يشق بساطاً موشَّىً (مزخرفاً). وجه الشبه: صورة لأشياء ملونة مزركشة يفصل بينها شيء شفاف. التشبيه الضمني: ولا يوجد فيه مشبه ولا مشبه به صراحة وإنما يلمح لمحا. المشبه في بيت: من يهن يسهلِ.. الخ: حال الذليل لا يحس بالذل. المشبه به: حال الميت لايحس بالجراح. ومن قصيدة أبي الطيب المذكورة:
وما أكثر الذين يهذون ويقال لهم شعراء!
والبرسامُ فاعل، وهو مرض ذات الجنب (وأظنه التهاب الكبد الفيروسي) اي ما يجلب مرض ذات الجنب من الآلام. ويا أيها الشعراء من هذا النوع رفقاً. ويكفي هذا من هذا. بقي جزء من بيت شعر ذكره الدكتور الغزي في شدوه المذكور وهو: «هل خفرنا ذمةً مذعرفاناً» وهو عجز مطلع قصيدة مشهورة لبشارة الخوري (الأخطل الصغير شاعر لبناني) وسمى نفسه الأخطل الصغير تشبُّهاً بالأخطل الكبير أخطل العصر الأموي واسمه غياثُ بن غَوْث التغلبي. ولا يجمع بينهما إلا أن كليهما نصراني. والقصيدة دعوة لنصرة فلسطين وذلك عقب حرب 1948 وقبل 1967 وأوسلو ومدريد وطابا وغيرها. مطلعها :
ويشير هنا إلى وفاء العرب مع الحلفاء في الحرب العالمية الأولى ونقض الحلفاء لعهودهم باستقلال العرب. المروءات التي عاشت بنا لم تزل تجري سعيراً في دمانا (دماء العرب حامية حارة). قل لجون بول اذا عاتبته سوف تدعونا ولكن لا ترانا وجون بول كناية عن الإنجليز. والشطر الثاني (توبه من ها النوبه). ويقول عن فلسطين: يا فلسطين التي كدنا لما كابدته من أسىً ننسى أسانا وهو أسى فلسطين مع الانجليز واليهود. نحن يا أخت على العهد الذي قد رضعناه من المهد كلانا وهذه القصيدة من الأخطل وهو نصراني دعوة لما يسمى الوحدة الوطنية للتعايش بين المسلمين والمسيحيين والتعاون ضد العدو الصهيوني. وأذكر منذ فترة أني رأيت في اجتماع لأبوعمار مع الفلسطينيين الذين جاءوا لتأييده في حصاره أن سيدة قامت تهتف: تحيا الوحدِه الوطنيِّه إسلام ومسيحيهْ. فقال لها أبو عمار: والسُّمَرَة. والسمرة فئة من بني إسرائيل لايوجدون الا في مدينة نابلس بفلسطين وعددهم 160 نسمة لا يزيدون كما يقولون إنْ ولِد واحد مات واحد في اعتقادهم وهم يَعُدُّون أنفسهم بني إسرائيل الحقيقيين ولهم طُورٌ خاص بهم غير طُور سيناء وهو جزء من جبل جرزيم بنابلس الجبل الجنوبي يحجون إليه، وكُهانهم يلبسون عمائم حمراء كبيرة ولا يأكلون ما هو من ناتج الأحياء كالسمن والبيض واللبن والجبن من المسلمين واذا أصاب شيء منها شيئاً لهم رموه، ولهم توراة خاصة بهم ولهم نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني هو الكاهن سَلُّوم. وبالمناسبة فأنا لي قطعة أرض في سفح الطور هذا، مساحتها تقارب 900م مربع.. ويكفي من هذا هذا. وفرصة أخرى وتعقيب آخر: فقد قرأت في زاوية: «لا وقت للصمت» للاستاذة فوزية الجار الله في عدد سابق.. قرأت قولها: «ثمة أمر نكاد نتفق اجتماعياً عليه بشكل ضمني، وهو استحالة الحكم على فرد ما من مجرد النظر إلى ملامحه وإلى تقاطيعه الخارجية بما في ذلك ما يرتديه من ثياب! بل ان من يحكم على آخر من خلال هيئته الخارجية يُتَّهم تلقائياً بالسطحية واللاموضوعية... ربما لا نختلف على هذا ..». وهذا الكلام يسمى في المنطق «الأغاليط» وهو إلقاء أي كلام واستخراج حكم عام. وكنت منذ فترة ظهر لي تعقيب بعنوان: «ذو الهيئة يكون غالبا ذا عقل» ولا أدري ان كانت ترد عليّ . أو على كل هي مناقشة مني. وأقول: 1 قولها: نتفق عليه جميعاً: هل خرج هذا الحكم بإحصائية دقيقة أو على الأقل باستطلاع رأي أم هو كقول المجيبين على أسئلة الصحافة: مما لاشك فيه ثم يأتون بما هو كل الشك بل عدم الصحة. 2 هل رأيتِ الأطفال التوحديين والمنغوليين؟ ألا يوحي منظرهم بتخلفهم. على فكرة (التوحديون والمنغوليون أصحاب متلازمة داون وهم المصابون بالمنغوليا «المناخوليا» مانجوليزم). 3 هل رأيت المتخلفين تخلفاً عقلياً شديداً: ألا ترين أعينهم ونظراتهم وملابسهم؟ 4 وكنت كتبت ان اكثر المجتهدين من طلاب المدارس يكونون ذوي مظاهر حسنة بالجسم والملبس. 5 والله تعالى يقول عن طالوت: {وزاده بسطة في العلم والجسم} .ولو شئت لزدتك فلا تطلقي الأحكام جزافا وتُعمِّمي الخطأ وتستميلي الجمهور. هذا معروف بالمغالطات ومنها تسفيه الرأي الآخر في النقاش والسخرية والضحك واستضحاك الحاضرين واستمالتهم وحتى الضرب. قلت هذا بعد اتهام من يخالف رأي الأستاذة بالسطحية واللاموضوعية. ويكفي هذا. شاكراً لجريدة الجزيرة المجيدة وعزيزتي الجزيرة السعيدة والقراء الكرام، والسلام ختام. نزار رفيق بشير - الرياض |
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
|