يتابع الشيخ عثمان بن ابراهيم الحقيل حديثه عن الادب تحت عنوان «متى يكون الاديب اديباً» في العدد الثاني من المجلة «ذو الحجة 1379ه» ويقول:
اما ادب هؤلاء فهو ادب فج قبيح كاسد، لايستحق ان يكتب او يقرأ وان كتب وقرئ وتأثرت به نفوس مريضة غافلة، فلن تقبله النفوس الكبيرة النزيهة، فما اعظم مسؤولية الاديب الكاتب الذي يقدم الغذاء الفكري للأمة.
وما اسعدها به ان كان غذاء طيبا نافعا، وما اشقاها به ان كان سما زعافا..»
رحم الله هذا الشيخ الجليل، ابا محمد.. فكم كان بودي لو نقلت كلمته كاملة لما تفيض به من جزيل العبارة وجمال الاسلوب، ولكني أكتفي من القلادة بما يحيط بالعنق او هكذا.
نقرأ بعد هذا بداية بحثا مطولاً للاستاذ ثاني المنصور عن «تجارة اللؤلؤ»، فالجزء الأول من محاضرة بعنوان «الاسلام رسالةالاصلاح» للشيخ مناع القطان فموضوع «عاميتنا تنتمي الى الفصحى» للاستاذ احمد عبدالغفور عطار، «لهجاتنا العامية وصلتها بالفصحى» للاستاذ محمدالعبودي، فواحة الشعر، الشعر ومهنة التعليم للاستاذ بمعهد انجال جلالة الملك.. محمد هاشم عبدالدائم، فموضوع بعنوان «دليل الجزيرة: اقليم سدير في التاريخ» بقلم الاستاذ زيد بن فياض، فخواطر صحفي عجوز، فخاطرات: استعمار صليبي، ف«قبائل عسير، من عرب الجزيرة الأقحاح» بقلم الاستاذ محمد بن عبدالله حميد، ف«الماء في القصيم» للاستاذ ناصر بن سليمان العمري، فقلم الرقيب يشارك به الأستاذان عبدالعزيز احمد ساب وابراهيم الحجي، فموضوع «مئة وثلاثون يوماً في ظلمات الاحتلال الاسرائيلي» بقلم الاستاذ احمد فرح عقيلان المدرس بمعهد انجال جلالة الملك، يليه حديث عن «خالد الفرج» للاستاذ احمد محمد الصائغ، فمن تراثنا مستقبل الادب بقلم الشيخ علي الطنطاوي فماذا في ديوان الخطيب للاستاذ عبدالله بوقري فالاطباء يقولون «الوعي الصحي دعامة المجتمع» للدكتور يوسف الحميدان، يليه استعراض لكتاب شعراء هجر من القرن الحادي عشر الى القرن الرابع عشر» جمع وترتيب الاستاذ عبدالفتاح محمد الحلو، بقلم الاستاذ محمد بن دخيل، فقصص من البادية بطولة نادره بقلم «ع خ» فقصة العدد.. تجربة قاسية بقلم الاستاذ خالد خليفه، والذي بدأها في العدد الأول الماضي، وملخصها «لقد اكمل دراسته الجامعية في قسم الجيولوجيا بالجامعة الامريكية ببيروت وعاد الى وطنه مزهوا لم يبعد عليه الا شريكة حياته ليكمل دينه ويبدأ بناء اسرته.. وكانت المشكلة التي تعترضه في الزواج من بلاده هي بلاء المهور وحصائبها مما لم تمكنه حالته المادية من مواجهتها ثم الفوارق التقليدية مما لايتلاءم وذوقه كشاب جامعي لايؤمن بهذه التقاليد التي لايؤيدها الدين ولا يقرها المنطق ومشكلة ثالثة هي جهل المرأة هنا وبعد مابين تفكيرها وتفكيره كبعد مابين الثريا والثرى.. كانت هذه الاسباب هي العامل الاول في اجتيازه حدود بلاده ليستورد شريكة حياته.. الخ» فبريد القراء للاستاذ عبدالله الوهيبي، فالحركة الثقافية، ففي موكب الحياة.. وفي العدد الثالث الصادر في غرة شهر محرم 1380ه 1960م يستهل العدد بالتهاني لاستقبال العقد التاسع من القرن الرابع عشر مفعما بالآمال والأماني واننا متفائلون بأن تتحول هذه الى حقائق وان تتحول الاقوال الى افعال وان نرى شيئاً من حقوقنا المسلوبة قد عاد الينا وان نأخذ الدروس القاسية التي مرت بنا اعظم عظة وعبرة وان نتخذ من الجد والعمل والمثابرة وتوحيد الكلمة قنطرة نصل منها الى اهدافنا وامانينا..» ونجد الاستاذ سعيد عبدالله كردي يشارك لاول مرة بمقال «مجاهدون في ميادين العروبة والاسلام» والاستاذ الشاعر محمد علي السنوسي بدراسة أدبية بعنوان «من روائع الشعر العربي» وبعده نجد الاستاذ عبدالسلام الساسي يعقب على مقال سابق «عوامل تنمية الادب» فالاستاذ عثمان شوقي من «السودان» يكتب عن الادب الشعبي في السودان فقراءة العدد الماضي للاستاذ ابراهيم الحجي، فنقد لكتاب الاستاذ محمد العبودي «الامثال العامية في نجد» للاستاذ محمد بن عبدالله بن حمدان، الى جانب مشاركة الكتاب السابقين في العددين الماضيين.ومن العدد الرابع لشهر صفر ينضم الاستاذ ناصر السليمان العمري كمدير للمجلة، ويفتتح العدد بمقال «مرحبا بريح الجنة..» بقلم الاستاذ محمد ربيع يوسف، بدلاً من رئيس التحرير «عبدالله بن خميس» كما جرى في الاعداد السابقة وينضم ايضا لكتاب المجلة الشاعر الاستاذ حسين سرحان والاستاذ محمد سعيد دفتر دار في موضوع «دراسة علم البلاغة في مدارسنا» وكذا الاستاذ اسماعيل الانصاري، كما يشارك الاستاذ عبدالله شباط بموضوع «لماذا اخترت الصحافة مهنة؟» وكذا الاستاذ هاشم عبده هاشم ب«خلجات» الى جانب «غلاء في المهور» للاستاذ شاكر يحيى خياط.
وفي العدد الخامس يشارك لاول مره حمود البدر كلية الاداب قسم الصحافة جامعة القاهرة «الدكتور حمود بن عبدالعزيز البدر امين عام مجلس الشورى حالياً» بموضوع «تاريخ الصحافة العربية، معلقاً على موضوع الدكتور العدوي والذي سبق نشره في العدد الثاني من المجلة ونختار من أنباء «الحركة الثقافية»: دخلت جريدة المدينة عامها الخامس والعشرين منذ تاريخ صدورها نرجو للزميلة استمرار الجهاد لصالح هذه البلاد وسكانها والامة العربية والاسلامية.
تقوم مطابع الرياض بطبع ديوان للاستاذ سعد البواردي من ادباء نجد وعضو مؤتمر الادباء المنعقد في الكويت في الدورة الماضية وصاحب الديوان غني عن التعريف بما يكتبه في الصحف الوطنية.
الفان وخمسمائة جنيه مع ميدالية ذهبية ثلاث جوائز، هذا مقدار كل منها وضعها المجلس الاعلى للفنون والآداب في «ج.ع.م» وهي جوائز تقديرية ستقدم الى كل من: الاستاذ عباس محمود العقاد عن الادب والاستاذ فارس الخوري عن العلوم الاجتماعية والاستاذ محمود سعيد عن الفنون.
سيندمج المجمعان في كل من القاهرة ودمشق في مجمع واحد لعلوم اللغة العربية على ان يبقى كل منهما على اعتباره فرعا على ان يكون اعضاء المجمعين اعضاء في المجمع الموحد وجعل القاهرة مقره الدائم.. ويجتمع مرة واحدة كل سنة في احد الاقليمين.. سيضم المجمع 80 عضوا منهم 40 عضوا لفرع القاهرة و20 لفرع دمشق، و20 من البلاد العربية.. صدر بذلك قرار جمهوري.
مائة جنيه فقط طلبها الدكتور طه حسين عن كل حديث يذيعه من اذاعة القاهرة ولا تتجاوز مدته عشر دقائق. وقع سوء تفاهم حول قصيدة بعنوان «لبيك اللهم لبيك» بين الاستاذ حسين عرب الذي سبق ان نشرت له القصيدة في جريدة ام القرى عام 1366ه وبين الاستاذ عبدالسلام الساسي حيث نشرت احدى الصحف المحلية ان الساسي يدعي ان هذه القصيدة له ويتهم حسين عرب بسرقتها.. وقد نفى الساسي مانشر ذاكراً انه قد نشر في مجلة الاذاعة السعودية عام 1375ه قصيدة رباعية والقصيدة الاخيرة هي التي ذكر أنها قصيدته وقال انه لم يتهم حسين عرب بسرقة القصيدة.
تجري الرئاسة العامة لمدارس البنات استعداداتها لفتح مدارسها ابتداء من العام الدراسي القادم ستكون هذه المدارس في كل من الرياض ومكة وجدة والمدينة والدمام وبريدة وابها.. وستفتح ايضا مدارس لاعداد المعلمات في كل من الرياض ومكة والدمام.
وضمن أنباء وتعليقات نقرأ منها:
كازينو الرياض:
يحتل كازينو الرياض جانبا من حديقة البلدية بالمربع ولا اعتراض لنا على هذا الاحتلال ومشروعيته ولا على اسمه المكتوب داخل اطار مستطيل من انوار متحركة او متموجة.. وليس لنا اعتراض في الوقت الحاضر على اسعاره ولكن لنا اعتراض اهم من ذلك وهذا.. فقط لاحظ زائروه ان خدم الكازينو يقدمون اوراق الحساب مكتوبة باللغة الانجليزية فعلى اصحاب الكازينو استعمال اللغة العربية لغة ارض المشرب ورواده واصحابه ونود ألا نكتب عن هذه الملاحظة مرة اخرى.
تنكر لقومك:
البس لباساً اجنبياً واكشف رأسك ثم ادخل حيث شئت وكيفما شئت وقل ماتشاء فأنت محل التقدير والاحترام وما يبلغ الاعداء من جاهل مايبلغ الجاهل من نفسه.
تأخر اصلاح الطرق:
طريق الرياض خريص وطريق الرياض مراة.. لم ينته بعد رغم انهما تجاوزا الوقت المحدد لهما بزمن وهما لايزالان يتطلبان زمنا طويلا..
فمتى نرى الطرق معبدة ومسفلتة مابين مدن المملكة بين الرياض ومدن القصيم وبين مدن القصيم وحائل وبين مدن نجد ومدن الحجاز ومتى ترتبط مدن عسير والمناطق الاخرى بطريق معبدة توفيرا للوقت واراحة للمسافرين.
قافلة الزيت: مجلة قافلة الزيت التي تصدرها شركة الزيت تطبع في الخارج فلماذا لاتطبع في مطابع هذه المملكة لماذا لاتطبع في مطابع الخط او مطابع الخبر او مطابع الرياض او..؟
ان شركة الزيت غير معذورة عن طبعها خارج المملكة كما ان المجلة لاتعالج شؤون المجتمع في هذه الديار بل لاتعالج شؤون موظفي الشركة وعمالها الذين انشئت المجلة من اجلهم..
بلادنا والزيت
وجاء العدد السادس بافتتاحية قوية لرئيس التحرير بعنوان «بلادنا والزيت..» وكان قد طرح في العدد الخامس «استفتاء الجزيرة» يستطلع آراء القراء حول الزيت ودوره في تكييف حاضرنا وتوجيه مستقبلنا.. ولهذا فقد كرس هذا العدد لهذا الموضوع بدءاً من مقال مدير التحرير ناصر السليمان العمري الذي كتب تحت عنوان «هذا العدد» قال بعد الديباجه «.. في هذا العدد من دراسات ادبية ومواضيع تعالج مشكلات المجتمع وابواب ثابتة والزيت او الذهب الاسود اذا لم يكن هو المورد الوحيد في بلادنا عن طريق مباشر فهو المورد الوحيد عن طريق غير مباشر وان كان هناك موارد اخرى ضعيفة فهي لاتشكل واردات الدولة او الاقتصاد المحلي بصورة يعتد بها ويعتمد عليها فأنت اذا نظرت الى بنود ميزانية الدولة وجدت الزيت احد مصادر الثروة او الدخل ولكنه في الواقع هو الكل في الكل لهذا اتجهت الجزيرة تستفتي رجال العلم والفكر والاقتصاد والعمل عن الزيت وهل هو نعمة او نقمة وكيف يستفاد منه فجاءت اجاباتهم لتضع المخططات على صفحات هذه المجلة للاستفادة من الزيت لصالح الشعب فقد اضاعت شركات الزيت على بلادنا مئات ملايين الريالات نتيحة تخفيض اسعار الزيت في الاسواق الخارجية لافي اسواق بلادك ولا لمصالح بلادك التي تملك الزيت وتملك التصرف في زيتها كيفما يتفق مع مصالحها واسعار الزيت باقية في بلادك على ماكانت عليه فهل الزيادة في السعر هنا بعد التخفيض في الخارج محفوظة لصالح بلادنا؟..
سؤال مع اسئلة كثيرة تنتظر الجواب.. اضاعت شركات الزيت مئات ملايين الريالات من قوت الشعب الذي مازال قسمه الاكبر جاهلاً جائعاً مريضاً عارياً مفككاً، واذا لم تصدق فانقل خطواتك الى قرى وبعض مدن المملكة، ومضارب البدو هناك تجد إخوانا لك لم يشبعوا من فتات الموائد لانهم يعرفون ابواب الموائد ولو وصلوا اليها لدفعتهم مناكب الاقوياء الذين عاشت اجسامهم وترهلت على تلك الموائد، ويل للضعيف من القوي في هذه الحياة وويل للقوي من الضعيف في الدنيا والآخرة واقرأوا تاريخ الشعوب».
ويقول رئيس التحرير الاستاذ عبدالله بن خميس في مطلع مقاله «بلادنا والزيت..» لبلادنا قبل اكتشاف الزيت وبعده حالتان متغايرتان يجب ان نقف امامهما وقفة المتأمل وان نوازن بينهما موازنة المنصف ونعطي كل حالة نهاية مانصل اليه من حقيقة وما تتميز به من وصف لكي نخرج بنتيجة وهي: هل لنا مكاسب من الزيت وهذا مايهم كل مواطن معرفته وما يجب على كل مفكربيانه.. لنكون امة تعمل على بصيرة من امرها وعلى هدى من تفكيرها وتدرك مالها وما عليها في حقبة تزيد على ربع قرن من الزمن استطاعت اليابان في مثلها ان توقظ الشرق وتهز الغرب واستطاعت المانيا في مثلها او اقل منها في فترتين اعقبتا حربين عالميتين ابلغت سكينها العظم وقضت على كل قواها استطاعت فيها ان تعود كأقوى ماتكون أمة من أمم الأرض.
كانت بلادنا قبل اكتشاف الزيت تمتاز بطابع البساطة والتقشف وكانت تعتمد على زراعتها في اكثر ما تطعمه وعلى صناعتها في بعض ماتلبسه وما تحتاج اليه، وكان مظهر الجد والعمل والمنافسة في سبيل العيش هو المظهر السائد لدى عموم الطبقات وكان عدد سكانها يتكافأ مع منتوجاتها واعمالها.. وبالجملة فالحياة قائمة على الجد والاكتفاء الذاتي او مايقرب منه وهذا هو المطلب العزيز الذي تسعى اليه الامم وتجاهد في سبيله.. وحسب الامة فخراً ان تجد من سواعد ابنائها ومن نتاج ارضها ومن نتائج تفكيرها مايسد من عوز ويؤمن من طارئ..
واكتشف الزيت على حين اقفار بلادنا من علم يستقبله.. ويدير اعماله من جهة واقفارها من استعداد علمي واجتماعي لدى الشعب يوجه مايفيض الى الاسواق منه الوجهة الصالحة من جهة اخرى، فكان لابد لهذا الوافد الجديد على بلادنا من حياة جديدة ومظاهر تتفق وهذه الحياة وكان لابد لبلادنا ان تستقبل الوف الوافدين لتسيير اعمال الزيت ومثلهم ممن تتطلبهم الحياة الجديدة في شتى المهن والاعمال.. ولم نأخذ حياتنا بالتدريج بما يتلاءم وواقع مجتمعنا لتكون الفوارق بين طبقاتنا يسيرة والنسب مقبولة.. لابل دخلنا في أطوار المباهاة والتنافس والاستباق الى احدث الازياء في العالم جدة وافخم المراكب مركبا واعظم ما وصلت اليه المدنية الحديثة من اساليب الترف وبريق الحياة.. واعرضنا عما هو مراد منا من العمل للمستقبل حتى اذا عرض للزيت عارض ولا ينبغي لنا ان نستبعد هذا العارض فوقف معينه وقف شريان الحياة لدينا في كل شيء فلا زراعة نجدها ولا صناعة نعول عليها ولا مشاريع حيوية لتنمية ثروتنا القومية وتأمين بلادنا اعددناها لمثل هذا اليوم ولم يبق في ايدينا الا هياكل من بناء سوف لاتجد من يسكنها وحصيلة من كماليات وزخارف لاتغني عنا شيئا.. ولخطورة هذا الموضوع وأهميته وجهت الجزيرة استفتاء عاما لمفكري البلاد وقادة الرأي فيها لنحصل على نتيجة تصحيح ما عساه علق ببعض الاذهان من خطأ حول هذه القضية.. وقد اجمعت الآراء على آمرين:
الامر الأول: اننا لم نستغل بعد حصيلتنا من الزيت الاستغلال الصحيح فيما ينفعنا في الحال والمآل.
والأمر الثاني: وجوب العمل على وضع سياسة اقتصادية مركزة لتدارك مافات والعمل لما هو آت (الجزيرة).
هذا وقد شارك في استفتاء «الجزيرة» في العدد الاول «السادس» كل من:
الاساتذة عبدالله السعد القبلان، احمد ابراهيم الغزاوي، فيصل المبارك، سعيد عبدالله كردي ، حسن عبدالله القرشي، أحمد محمد جمال ، عبدالعزيز الرفاعي، محمد على السنوسي، زيد بن فياض، وفي العدد التالي «السابع» يستمر الاستفتاء يشارك به كل من الاساتذة: محمد سعيد العامودي، علي حسن فدعق، محمد عمر توفيق، يوسف الحميدان، الغزالي حرب، محمد بن عبدالله حميد، محمد العبودي، عبدالسلام الساسي، هاشم عبده هاشم، عبدالعزيز عبدالله الربيعي، علي الحصين، ابراهيم الناصر، محمد بن عبدالله بن حمدان، ابراهيم المحرج.. وفي العدد التالي «الثامن» يعلق على الموضوع الاستاذ حسين سرحان، ويتبعه الاستاذ عبدالعزيز مؤمنه بعنوان «صدى استفتاء الجزيرة» الزيت والمستقبل، وعثمان احمد الغامدي تحت عنوان «الآمال المعلقة على فيصل» الذين نشرت مقالاتهم بجريدةالندوة متناولين استفتاء «الجزيرة».
نعود الى الاستفتاء وتصارع الآراء فيقول مثلاً عبدالله السعد «وهنا يجب ان نضع نصب اعيننا ان هذا المورد، انما هو مورد مؤقت بل هو كالإناء المملوء لايلبث ان يتناقص شيئا فشيئا من جراء الاستعمال، حتى ينضب ان عاجلاً او آجلاً، فاذا نضب ونحن كما كنا، لم نتزود شيئا الا في الرفاه والترف وبعض المظاهر السطحية عدنا الى وضعنا قبل عشرين سنة، فقراء بدائيين، بل ستكون النكبة اكبر لاننا قبل عشرين سنة كنا نقنع بالقليل، ونرضى بشظف العيش ولم تتفتح انظارنا على اسباب الراحة ومقومات الحضارة الحديثة، اما اليوم وقد سايرنا ركب الحضارة، واخذنا بوسائلها ومستلزماتها، فان رد الفعل سيكون قاسيا ومؤلما بالنسبة لنا.
وهنا تبرز اهمية استعمال الحكمة والحنكة السياسية والاقتصادية في استعمال هذه الورقة الرابحة..
اما الشيخ فيصل المبارك فيقول «اما الشعب الذي تَهِنُ عزيمته وتخور سواعده عند امثال هذه المقدرات وتعود عليه بالضرر فليس الذنب ذنب اكتشاف الزيت بل الذنب للبيئة ومامن بيئة ولو كانت على العموم فاترة الا ويوجد فيها عناصر حية لاتنحرف بها المغريات، ولا تستكين لِلذّات، هوايتها ايقاظ الرقود وتوجيه الهمم البناءة وبعث الوعي الصالح في كافة افراد الشعب..» اما الاستاذ سعيد عبدالله كردي فيخلص الى
أ ان تمنع وزارة التجارة استيراد ادوات الترف والزينة وكل مايمت الى الكماليات من ادوات او صناعة لمدة عشر سنوات.
ب ان توفر الاموال اللازمة لوزارة المواصلات والزراعة والمعارف، لمدة خمس سنوات ولو تخفض موازنات بقية مصالح الدولة.
ج ان يبذل الجهد في شق الطرق وتعبيدها وتوفير الماء والكهرباء للزراعة والصناعة.
د ان يفتتح بنك زراعي ويشجع الزراع على تأسيس المزارع النموذجية وتربية الدواجن.
ه ان تحضر القبائل الرحل في الاماكن التي تتوفر فيها المياه للزراعة وتعطى لهم اراض مناسبة ويعلموا اصول الزراعة وتربية الماشية.
و ان تجبر الحكومة اصحاب رؤوس الاموال الضخمة على تأسيس شركات للصناعة الضرورية.
ز ان تحصر المعارف اهتمامها باخراج الاطباء والمهندسين والاطباء البيطريين والأساتذة.
ويقول الاستاذ محمد عمر توفيق «الزيت ثروة قومية كأية ثروة اخرى تحرص الامم عليها، لتكييف حاضرها، وتوجيه مستقبلها، ولتكون في حالة تطور دائم الى الاحسن في كل المجالات.
ونجد ان الاستاذ محمد احمد جمال يقول «ان السنوات الطوال التي مضت على اكتشاف الزيت في بلادنا واستغلاله والاستفادة منه ماديا كانت كفيلة لو نظمنا الانتفاع بهذه النعمة البترولية الكبرى، ونظرنا الى المستقبل بأن نجعل من بلادنا اعظم بلد زراعي وصناعي في المحيط العربي على الاقل»
وجاءت افتتاحية العدد السابع لرئيس التحرير بعنوان «الحقيقة بين رأيين» يقول فيها:
«يقول الاستفتاء: هل استفدنا من اكتشاف الزيت في بلادنا ام لا؟ وهل هو نعمة انعم بها علينا الله» ام هو ضد ذلك؟
ففي الشق الأول من هذا السؤال لم يقل احد اننا لم نستفد من الزيت ولكن اكثرهم يذهب الى أن هذه الفائدة ليست الفائدة المنتظرة لامن حيث الكم ولا الكيف فبلاد تدفع ارضها بمئات الملايين من اطنان الزيت وتعتبر ثاني بلاد في الشرق الاوسط حباها الله بهذا المورد ثم يمضي عليها مايزيد عن ربع قرن وهي تدفع بهذه الثروة الى خارج حدودها ومع ذلك لم تكن من السمو الاقتصادي والاجتماعي والعلمي وغير ذلك في المستوى المقبول..
ثم الفائدة التي استفدناها من الزيت اذا استثنينا بعض الخطوات والمكاسب التي تعتبر في عرف الامم الحية تقدما فان معظمها طلاء وزبد وان أعشى الأعين ببريقه وقيل عنه انه تقدم وازدهار.
واما الشق الثاني من السؤال فالاكثرون متفقون على ان اكتشاف الزيت في بلادنا نعمة انعم الله بها علينا وان ماطرأ من نقص على زراعة البلاد وصناعتها وغير ذلك ليس من جراء وجود هذه النعمة وانما من طريقة استغلالها وضرب هنا اكثر الكاتبين مثلاً لذلك بالثروة تصل الى يد الوارث وكلنا يعلم مصيرها من تصرف هذا الوارث الذي وصلت اليه..
يقول الاستفتاء: اذا كنت ترى انه لابد من علاج فما هو؟ ولقد اتفقت الاجابات او كادت على انه لابد من علاج لتدارك هذا التخلف واتخاذ سياسة حكيمة مفيدة لبناء اقتصاد قومي تحيا به البلاد حياة هانئة وتَؤمّن به مستقبلها وتعد نفسها لمجد تقدمي مثمر.. وقد ركزوا في علاجهم على نقاط اربع وهي:
1 التعليم المركز الهادف الذي يستطيع الشعب عن طريقه ان يتفهم واقعه ويعمل لصالح نفسه وبلاده ويدرأ كل تأخر وانحطاط وتصرف أحمق سببها الجهل.
2 ربط انحاء هذه البلاد بشبكة من المواصلات لتقرب مابين مدنها وقراها وتجعل منها جسما متحركا دائب الحركة مستمر النشاط.
3 استغلال هذه المساحات الشاسعة المترامية الاطراف الخصبة الارض الطيبة المنتجة وهذه المياه المتدفقة استغلالها برسم سياسة زراعية هادفة.
4 العمل على ايجاد صناعة وطنية توفر للبلاد حاجتها و تؤهلها لمسايرة الامم التي بلغت بها الصناعة قمة العظمة والمجد.
ولم تمهل هذه الاجابات نواحي على جانب من الاهمية.. ونادت بمحاربة الاسراف وانفاق المال في وجوهه واتخاذ الطريقة الوسط فانه لايبقى الكثير مع الفساد وعند التناهي يقصر المتطاول.
ودعا بعضها الى وضع حد لتصرف شركات الزيت والنقل لدينا فيما يختص باسعار الزيت وتصفيته وتسويقه وحصتنا منه.. الخ
ومع ذلك فكل هؤلاء الكتاب متفائلون ويبنون آمالا عراضا على حكومة صاحب الجلالة لما يرونه من الاتجاهات التي تبشر بالخير والبوادر التي توطد الامل وان غدا لناظره قريب.. (الجزيرة).
|