عيونُ الشِّعر تصحو في المرايا
فتورقُ فضةُ الأمل الكسيح
عيونُ الشِّعر تَقرأُ كفَّ وقتي
وتكتبُ قصة الأفق المُشيْح
ترى منّي، وفيّ، مدى احتمالي
وتكشفُ شاهدَ الأمس الجريح
عيون الشعر تقدحُ بين ذاتي
وبيني نبع شِرياني وروحي
فما أدري، إذا ما قلتُ شعراً،
أشعراً كان قولي أم جروحي؟!
أأنفاس القصيد، ورُبَّ ريّا
من الفردوس في الحرف الذَّبيح
لنا في الشِّعر محيى أو مماتٌ
وموتُ الحر كالشِّعر الصّحيح
فقد تغدو الحياةُ كأرض «يَهْوَى»
وقد تغدو القصيدة كال...!
يُشيعُ المرجفونَ بأنّ خطباً
أحاط بطائر الشِّعر الفصيح
«فلكلورية» صارت مزاجاً
فلا تحفل بذا الفكر النَّطيح!
لَكَمْ تُزري القماءةُ بالدعاوى
تُحمْلقُ وهي تنظرُ للسُّفوحِ!
يُشيعُ المرجفونَ بأنَّ خَطباً
طوى بالنَّثر ديوانَ الجُمُوحِ
وأن قصيدة اليوم استقالت،
تنامُ على حروفٍ من صفيح!
لها ليلُ امرئ القيس اغتراباً،
لها صبح كصبح ابن الجَمُوحِ!
تُوشِّح رنة الالهام سيفاً
وتلعنُ عاثر الحظ الشحيحِ!
وما يُجدي مع الموت التداوي!
وما تُغني السيوف على الطَّريحِ!
كذا كذبوا، وبعض الحقِّ كِذْبٌ
يواري سوأةَ الكِذْبِ الصريح!
يلوم الفاشل الدنيا ويشكو
فساد الدين في السوق الرَّبيح
وتعقمُ أمهاتُ الخيلِ لما
يُخِبُّ الوهن في المعنى اللقوحِ
فويل غَدٍ من اليوم، ومما
تُخبِّئ تحت إبطيه قروحي!
معاذ الشِّعر، والأرزاء تترى
بما نَعَقَ الغرابُ بكل ريح
سيبقى في أتونِ الخلق وحيٌ
من الشعراء، والشعراء تُوحي
سيبقى الشعرُ ديوانَ البرايا،
نَدِيّ النبض بالوعد السموحِ
سيبقى في الورى رئةً، وقلباً،
صَبيحَ الصوت، منتفض الصُّروحِ
يُقايض وردة الآتي بأمسٍ
من القفراء والعصر الضريح!
وإنا نبدأ الأحلامَ شعراً
فتنبجسُ الخوابي بالصّبوحِ
نعيد به الروائحَ للعشايا
ونحمل سِفرَهُ يومَ النزوح
ولولا الشعرُ ما كانت لغاتٌ
ولا اقترح الخيالُ مدى الطموح
ولولا الشعرُ ما سارت سحاب ال
مشاعر، جيش هطَّالٍ دلوح
يروِّي خابي التاريخ فينا
ويغشانا بشُؤْبوبٍ سَحُوح
يُعيد بناء أوجهنا، ويرنو
لوجه الحُسنِ في وجهٍ قبيح
هل الشعر وقد تعبت نصال ال
قصائدِ غير إنسانٍ وروح؟!
فرُبَّ قصيدةٍ قَصَدَتْ لِواءً،
وربَّ قصيدةٍ فتحُ الفُتُوحِ!