Wednesday 9th January,200210695العددالاربعاء 8 ,شوال 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

إستراتيجية الاقتصاد الخليجي.. المنحنى الجديد إستراتيجية الاقتصاد الخليجي.. المنحنى الجديد
د/ محمد بن سعود البشر

لاريب أن السنوات الأخيرة من هذا القرن شهدت تحولاً في موازين القوى، إذ أدركت الحكومات والمجتمعات أن العقلية العسكرية لم تعد مجدية في عصر يشهد هيمنة الاقتصاد على توجيه السياسات ورسم الخطط الاستراتيجية لإحراز مكانة مرموقة لأي مجتمع في سياق التنافس على النفوذ والقوة والتأثير.
وسواء كانت هذه النزعة على مستوى الدولة الواحدة كما هو الحال في اليابان وألمانيا ومن سار في ركبها من الدول الأخرى مثل ماليزيا وتايوان وهونج كونج، أو على المستوى الإقليمي كما هو الحال في الاتفاقات الاقتصادية الدولية بين مجموعة دول مثل دول أوروبا، أو في المنظمات الاقتصادية التي تنيظم مجموعة دول مثل منظمة الأوبك.
وليس المقام هنا هو الحديث عن مثل هذه المنظمات أو الاتفاقات، وأهميتها، أو انعكاساتها الإيجابية على الدول المعنية بها، إنما المهم هو التأكيد على أن العالم بدأ يختار هذا التوجه، وأن الدول التي تنظر للمدى البيعد بدأت من الآن في حجز المقاعد الأمامية في قطار المنافسة الجديد، ومن هنا تتأكد الحاجة إلى توثيق التعاون الاقتصادي بين دول الخليج العربية في إطار المجلس القائم الذي يجمع هذه الدول، وتوثيق هذا التعاون ليس ترفاً حضارياً من أجل مسايرة هذا التوجه الجديد، بل الحاجة إليه ملحة لجملة من الأسباب نذكر منها:
1 أن مقومات نجاح التعاون الاقتصادي موجودة بين دول مجلس التعاون أكثر من غيرها من الدول التي انتظمت في اتفاقيات واتحادات اقتصادية. فإذا كانت هذه الدول مختلفة في دينها ولغتها وثقافتها ولا يجمعها إلا رابط المصلحة الاقتصادية والمحافظة عليها فإن الدول الخليجية تتجاوز هذه الفروق إذ تتفق جميعاً في هذه الجوانب التي من شأنها أن تعزز جانب التعاون وتوثيقه.
2 أن دول مجلس التعاون الخليجي تمثل قلب منظمة الأوبك النابض، والاتفاق على الخطوط العريضة التي توحد سياسة هذه الدول في تلك المنظمة الاقتصادية ينعكس إيجابياً على المحافظة على اقتصادها واستقراره.
3 أن الدولة اليهودية بدأت الآن تنحى منحىً اقتصادياً يهدف إلى التغلغل في دول المنطقة من هذا الباب، وهو بلا شك هدف من أهداف قبول إسرائيل للقيام بدور مهم في مسرحية السلام المزعوم. فالرابح الوحيد في نهاية هذا العرض السياسي هو إسرائيل، وهذا السلام هو عملية لتمهيد الطريق لإستراتيجية جديدة للمواجهة والتمدد. هذه الإستراتيجية الاقتصادية ليست ضرباً من الوهم أو التخيل، بل حقيقة أكدها وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في كتابه الأخير:«الشرق الأوسط الجديد»، ولذلك فإن التعاون الاقتصادي بين دول الخليج سيمثل جبهة لمواجهة هذا الغزو المحتمل.
4 أن دول الخليج بما تتميز به شعوبها من صفاء العقيدة، وصدق الهمة، وقوة ذات اليد، ستمثل رافداً قوياً من روافد الدعم الاقتصادي للدول والأقليات المسلمة في هذا العالم، ولا شك أن قوة ذات اليد كانت من العوامل الرئيسة في الترويج للأيدلوجيات التي آمنت بها القوى التي أثرت في إعادة صياغة معتقدات وأفكار الشعوب في مواطن عديدة من العالم.
ولست من القائلين بأن نجاح التعاون الاقتصادي بين دول الخليج من شأنه أن يكون نواة لنجاح على المستوى القومي بين الدول العربية، لأن التجارب التي مرت لتحقيق هذا الهدف قد أثبتت فشلها الذريع لفساد النية التي انطلق منها وهشاشة الأركان لتي قامت عليها. بل إن هذا النجاح يجب أن تستفيد منه المنظمات الإسلامية المختصة مثل منظمة المؤتمر الإسلامي لدواعي الحاجة وضرورة المرحلة.

*أستاذ الإعلام السياسي المشارك جامعة الإمام

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved