Wednesday 9th January,200210695العددالاربعاء 8 ,شوال 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

احمد ربك.. والعوض في رأسك احمد ربك.. والعوض في رأسك
تستاهل.. أحد يوقف سيارته في الشارع؟!

حين عاد قريبي وزوجته من عملهما مرا بوالدته لاصطحاب طفلته الصغيرة والخادمة، فإذا به يجد بيته منفوشاً ومحطم الأقفال وقد جرد من كل شيء، «ذهب زوجته والتليفزيون والفيديو والرسيفر» وكل ما خطر على بال اللصوص الأشقياء أنه قابل للبيع ولو بريال.
وعلى الفور سارع قريبي بالتوجه إلى أقرب مركز للشرطة التي جاءت وعاينت المكان وعاينت آثار سيارة اللصوص التي فتحت باب البيت على مصراعيه وأدخلت سيارتهم ليتسنى لها تحميل الأثاث ثم قالت الشرطة لقريبي:
يا ابن الحلال احمد ربك ان طفلتك والخادمة لم يكونا في المنزل وإلا تعرضا للأذى وفعلا حمد قريبي ربه، وقلنا له «يا ابن الحلال العوض برأسك».
فرد علينا «فعلا العوض سيكون في رأسي أنا وليس في رأس غيري».
وبعد شهور قليلة وعند نفس بيت هذا القريب المنحوس أوقف السائق الجديد سيارته الجديدة وأقفلها ودخل عند أذان المغرب ليتوضأ وما هي إلا دقائق وعند خروجه يفاجأ أن السيارة قد كسرت نافذتها وفتحت «الشنطة» وسرق الدولاب و«العفريتة» وعندما ذهب قريبي للشرطة الذين أصبحوا أصدقاءه وجاؤوا وعاينوا المكان وقالوا له «يا ابن الحلال احمد ربك انهم لم يسرقوا السيارة ذاتها».
وحمد قريبي ربه لكنه اندهش من كون الشرطة قد بدأت تلعب معه دور المعالج النفسي الذي يلفت النظر دائماً للنقاط الايجابية في الأمر.
لذا فقد نصحت قريبي أن يذهب في المرة القادمة للمعالج النفسي ليقبض على اللصوص لأنه أحياناً تتداخل الأدوار مع بعضها البعض!.
وقد تأكدت وأنا أسمع قصة قريبتي التي فاجأها أحد اللصوص الذي قالت عنه إنه ليس لصا لأنه شاب سعودي صغير ملثم يشهر المسدس ويأمرها أن تعطيه كل ما في صندوقها من نقود وهرب. إننا نواجه شرذمة جديدة من اللصوص المراهقين الذين يسكنون دائما في الجوار ويعرفون أحوال البيوت ويعرفون الداخلين والخارجين وأوقات خروجهم ويغامرن بأمنهم وأمن الآخرين من أجل القليل من المال ربما اضطرهم إليه سوء مسلك أو تعاط مشين.
إلا أن الشرطة يبدو أنها لم تفعل أكثر مما تستطيع فحين أبلغ قريبي الآخر عن سرقة سيارته كاد البلاغ أن يذهب أدراج الرياح لكن حرقة قريبي الشاب البالغة لم تجعله ينام لا ليله ولا نهاره لأنه سيضطر أن يستمر بدفع أقساط سيارة لم يهنأ بها وذهبت مع الريح فبدأ يراقب الحواري القريبة من مكان اختطاف السيارة ورأى أحد الشباب الصغار وبكل وقاحة يلبس نفس معطفه الذي كان موجوداً في السيارة المسروقة وتبعه وأبلغ الشرطة عن قصة المعطف وطارد اللصوص بنفسه حتى قاد الشرطة إليهم ذات يوم وعثر على سيارته عن طريق ذلك المعطف وقالت له الشرطة:
يا ابن الحلال احمد ربك أن وجدت السيارة سليمة غيرك يجدها مكسرة ومبهدلة.
وتحولت هذه القصص إلى تسالٍ في المجالس اعتدناها إلا أن ما لم أستطع اعتياده هي قصة إحدى القريبات التي سافر زوجها «وهو قريبي» تركت بيتها نصف نهار ثم عادت لتجده مسروقاً.
وحين اتصلت بالشرطة رفضوا استلام البلاغ وقالوا لا نستلم بلاغا من امرأة! انتظري حتى يعود زوجك من السفر ففكرت على الفور بزوجات المسيار وهل يستطعن الإبلاغ عن بيوتهن وزوجهن «زوج مسير»!.
وبدلاً من أن نواجه حقيقة هذه السرقات ونحرص على توعية الناس باتخاذ الاحتياطات اللازمة للحد من أضرارها كوضع أجهزة الإنذار في السيارات والبيوت عند مغادرتها أو إبلاغ الشرطة على البيوت التي يتركها أصحابها وقتاً طويلاً وتعزيز أجهزة الأمن بأجهزة حديثة ومتطورة تساهم في الحد من هذه الظاهرة بدلاً من كل هذا نسمع تصريحاً يقلل من وجود هذه الظاهرة بل ويلصقها بالعمالة الوافدة وقد ذكرتني هذه التصريحات برد قريبتي البسيطة التي لم تدر ماذا تقول حين أخبرها ابنها أن سيارته التي أوقفها بجانب المسجد ودخل ليصلي قد كسر زجاج نافذتها وسرقت ويبدو أنها من حرقتها صاحت به كالأطفال: تستاهل أحد يوقف سيارته في الشارع؟!!

مصلح عبدالله العتيبي - الرياض

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved