* القاهرة مكتب الجزيرة عثمان أنور:
كعادتها كل عام تثير جائزة نجيب محفوظ التي تمنحها الجامعة الامريكية بالقاهرة ضجة ثقافية وجدالا ولغطا كبيرين، ففي الاعوام الماضية كانت الجائزة ذاتها محل نقاشات كثيرة حول قبول الادباء لجائزة تمنحها جهة امريكية وربطوا بين الجائزة والسياسة الامريكية المنحازة لإسرائيل، ولكن هذا العام انصب الجدل والنقاش حول الرواية الفائزة بالجائزة وهي رواية اوراق النرجس للاديبة سمية رمضان حيث انقسمت الآراء حولها ما بين مؤيد منحاز لها وبين رافض للرواية ومضمونها وما تحمله من افكار.
الرواية تدور في حقبتي الستينيات والسبعينيات في مصر وتحاول رسم ملامح البرجوازية المصرية في هذه الفترة من خلال بطلة الرواية وهي فتاة مصرية قضت شطرا من حياتها في مصر، وشطرا في اوربا حيث اكملت تعليمها في ايرلندا ومن خلال ذلك ترصد الفوارق الضخمة بين الحياة في بلد عربي وبين الحياة في اوروبا. هذا هو الاطار العام والمبسط الذي تدور فيه اجواء الرواية لكن التفاصيل وما تحمله الرواية في طياتها هو ما جاء بالاختلاف والجدال.
كيمي :
الرافضون وصفوا الاديبة بأنها مبتدئة، والرواية بأنها عديمة القيمة وتحتقر المصريين وتهاجم الحقبة الناصرية وقالوا ان الرواية توقفت دائما عند المقارنة بين عنف وقسوة وغباء الحياة في مصر ورقة وروعة الحياة الايرلندية وان بطلة الرواية وتدعى كيمي حاولت الاديبة ان تجعلها معادلا موضوعيا للوطن وكيمي هو الاسم القديم لمصر واضافوا بأن الاديبة ضمنت الرواية الفاظا وتراكيب انجليزية يصعب فهمها وحتى الحكايات الشعبية المصرية ضفرتها الرواية في ثوب اوربي واصلة الخيط بينها وبين حكايات اوربا الشعبية لرغبة الكاتبة التأكيد على اننا نعيش عالما واحدا وليس هناك صراع بين الرأسمالية الامريكية وفقراء العالم، وارجع الرافضون ان هذا الامر هو ما منح الرواية جائزة الجامعة الامريكية.
وطال نقد الرافضين ايضا عنوان الرواية زهرة النرجس مشيرين الى أنه يؤكد اهتمام الرواية بالغرب، فزهرة النرجس إحدى لوحات سيلفادور دالي بالاضافة للاهتمام الفائق بالتحف والرياش والملابس التي هي جميعا على الموضة الاوربية.
واضافوا بأن مشاهد الألم التي رصدتها الرواية للواقع المصري عبر نكسة يوليو جاءت عبر مشاهدة البطلة لفيلم المواطن مصري من إخراج صلاح أبو سيف وقصة يوسف القعيد حيث قدمت سخريتها من الهزيمة وعن اللغة قال الرافضون ان سمية رمضان في روايتها لا تحب ضمائر اللغة العربية حيث تضع ضمير الغائب في أي سطر كيفما اتفق وتتبعه بضمير الأنا مباشرة دون تحديد وكأن ذلك جزء من إعجابها بسياقات معينة في الاداب الأوربية مؤكدين أن أوراق النرجس رواية تخلو من البناء التركيبي للشخصية فلا ملامح محددة لها.
فيما دافع آخرون عن الرواية مؤكدين أنه لا يوجد ما يدل على احتقار المصريين والهجوم على عبدالناصر وان من قالوا ذلك لم يستشهدوا بعبارة واحدة من نص الرواية واستنكروا الاتهامات التي طالت الرواية بدفاعها عن الطبقة البرجوازية قائلين انهم يصفون أشياء غير موجودة في الرواية، ووصفوا الرواية بأنها رقيقة وقال الناقد الدكتور أحمد الخميس ان سمية رمضان وضعت قلبها في روايتها.. أوراق النرجس.
وبعيدا عن التأييد والرفض تبقى ثمة ملاحظات هي ان الرواية رؤية خاصة وتعبير عن أفكار وهموم وأشجان ذاتية تنبع من بطلة الرواية وحدها ولها الحق في التعبير عنها ولكن لا تستطيع فرضه على الجميع ومن حق الجميع رفض هذه الأفكار برؤيتهم وداخل عمل فني آخر.
من جهة اخرى تناسى الجميع ان جائزة نجيب محفوظ التي تمنحها الجامعة الامريكية تمنح في الأساس للكتَّاب والأدباء من غير تصنيف سياسي وقد نالها من قبل أدباء معروفون بمواقفهم من السياسة الامريكية ومن زاوية ثالثة يجب إدراك ان المعارك الثقافية الحقيقية هي التي تقوم على قضايا حقيقية ينعكس أثرها الايجابي على المجتمع وتثري الواقع الثقافي وليس من قبل عمليات الشد والجذب على رواية يحمل مضمونها الاختلاف بطبيعة كونها عملاً أدبياً وليس خلافاً على قضية ما.
|