* دير البلح ( قطاع غزة) كريستين هاوزر رويترز:
يحلق افراد الشرطة الفلسطينية المتمركزون في اكواخ متهالكة على طول شواطىء غزة الخالية من الرواد وهم يستدفئون بنيران الفحم ويراقبون امواج البحر العاتية.
ولم يعد لدى هؤلاء الكثير مما يشغلهم منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية قبل 15 شهرا ومنذ ان بدأت البحرية الاسرائيلية تحكم سيطرتها على الساحل.
وكان الانكار هو السمة الغالبة على رد فعلهم على التأكيدات الاسرائيلية بأن سفينة صودرت في البحر الاحمر يوم الخميس الماضي كانت تنقل اسلحة كان مقررا انزالها على ساحل قطاع غزة المطل على البحر المتوسط.
وقال ضابط منهم برتبة ملازم: لو اننا اردنا جلب اسلحة من البحر لما امكننا ذلك دون تعاون اسرائيلي.
ومضى الضابط قائلا: لقد انتشرت السفن الاسرائيلية على طول الساحل منذ بدء الانتفاضة والبحر كله خاضع للاغلاق الاسرائيلي.
كيف يمكن لأي سفينة ان تأتي وتفرغ كل هذه الاسلحة.
المسؤولون الاسرائيليون قالوا ان السفينة كانت تحمل 50 طنا من اسلحة معظمها قادمة من ايران للسلطة الفلسطينية التي بدورها نفت ضلوعها في ذلك.
وقال ربان السفينة عمر عكاوي المحتجز في سجن اسرائيلي للصحفيين ان مسؤولا في السلطة الفلسطينية امره بتهريب الاسلحة واشترى السفينة لتنفيذ تلك المهمة.
ولكن عكاوي اعرب عن شكه في ان يكون كبار المسؤولين الفلسطينيين على علم بالخطة. وقال انه اعتقد ان المهمة محكوم عليها بالفشل منذ البداية لأن السفينة ستضطر للابحار في مياه تخضع لحراسة مشددة من جانب القوات الامريكية والمصرية والاسرائيلية.
وقال المسؤولون الاسرائيليون ان الاسلحة كانت معبأة في ثمانين حاوية مقاومة للماء ومعدة لاعادة شحنها في اوعية اصغر وتترك في الماء بالقرب من قطاع غزة تمهيدا لجمعها بمعرفة زوارق صيد الاسماك الفلسطينية.
وأوضح الاسرائيليون ان السفينة كانت تحمل صواريخ كاتيوشا وصواريخ مضادة للدبابات وأسلحة صغيرة وألغاما.
وأشار شاؤول موفاز رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي يوم الاحد الماضي الى اسماء ثلاثة مسؤولين بالسلطة الوطنية الفلسطينية زاعما انهم اشرفوا على تنسيق عملية تهريب الاسلحة.
وقال الفلسطينيون ان اسرائيل تسعى لتقويض مهمة السلام التي يقوم بها المبعوث الامريكي انتوني زيني.
وقال نبيل ابوردينة احد كبار مستشاري الرئيس عرفات ان هذا جزء من الحملة الاسرائيلية المتواصلة ضد السلطة والرئيس والشعب الفلسطيني.
وتمتد شواطىء غزة لمسافة تبلغ نحو 48 كيلومترا. وتسيطر اسرائيل على نحو 21 كيلومترا متاخمة للمستوطنات اليهودية بينما يسيطر الفلسطينيون على الباقي. اما في البحر فان سفن البحرية الاسرائيلية تسيطر على المياه وتتكفل باغلاق البحر امام الصيادين بينما تكفلت الغارات الجوية الاسرائيلية بالقضاء على منشات البحرية وخفر السواحل الفلسطينية.
وينظر الفلسطينيون بكثير من الشك للنظرية الاسرائيلية التي تقول ان الاسلحة كانت ستترك طافية في الماء لتجمع بعد ذلك وتنقل الى الشاطىء خلف الحزام البحري الاسرائيلي.
وأفرغ ضابط امن فلسطيني حفنة طلقات عيار تسعة ملميترات من مسدسه وعرضها قائلا ان جميع مسدساتنا في هذه المنطقة تأتي من المافيا الاسرائيلية وهم يعلمون ذلك. ولكن السلطات الاسرائيلية تقول ان محاولات تهريب الاسلحة عبر البحر ليست جديدة. فقد اعلنت القوات الاسرائيلية في شهر مايو/ ايار الماضي انها صادرت قاربا اثناء إبحاره من لبنان في طريقه الى غزة وهو يحمل شحنة من الصواريخ وقذائف المورتر والقنابل ذات الدفع الصاروخي وأسلحة اخرى.
|