* القاهرة محمد حسن :
منذ الوهلة الأولى لأحداث 11 سبتمبر توجهت اصابع الاتهام تجاه عناصر متطرفة من العرب والمسلمين وشنت امريكا دون أدلة قاطعة حربها الاعلامية والعسكرية ضد العرب والمسلمين دون النظر في أي اتجاهات اخرى فأسقطت تنظيم القاعدة في افغانستان وماتزال تبحث عن أهداف أخرى. الباحثة الامريكية في الشؤون السياسية مورييل وايسباك نفت اتهام العرب والمسلمين وسارت على عكس الرؤية الامريكية والغربية حيث أكدت ان العمليات الارهابية والتي تعرضت لها أمريكا لاصلة لها بالعرب والمسلمين ولم تستبعد الباحثة جهات داخلية تقف وراء ما حدث!!
وأضافت مورييل وايسباك في الندوة التي نظمها لها مركز الدراسات الاسيوية بجامعة القاهرة وحضرها نخبة من المفكرين والسياسيين ان ماحدث في 11 سبتمبر لم يكن عملية ارهابية والمفهوم العادي بل عملية انقلابية ضخمة كادت تسقط الولايات المتحدة وتدفع بها لمواجهة نووية في الدفاع عن أراضيها فبعد ضرب برجي التجارة العالمية ومبنى البنتاجون واحتمالات ضرب طائرة الرئيس الامريكي وبعض القادة السياسيين في البيت الابيض لجأ الرئيس بوش لقاعدة باركيستان بمركز القيادة المتقدم للقوات الجوية واعلن حالة الطوارىء والتحق بالادارة العامة لقاعدة التحكم النووي في الولايات المتحدة وامر بوضع قدراته النووية على أهبة الاستعداد خاصة بعد اعلان روسيا حالة التأهب النووي أثر احداث 11 سبتمبر وكادت تحدث مواجهة بين الدولتين لولا اتصال بوتين بالرئيس بوش وأعلن دعم روسيا لامريكا في أزمتها وإزالة حالة التأهب النووي الروسي.
براءة العرب والمسلمين
وانتقلت السيدة مورييل الى سؤال هام حول الفاعل الرئيسي لتلك الاحداث وصلة العرب والمسلمين بها حيث قالت: ان تلك عملية كبيرة جداً وهي بالتأكيد أكثر من مجرد عملية ارهابية، بل هي عملية سرية استراتيجية من نوع العمليات العسكرية الخاصة ولها مميزات خاصة تشبه في كثير من النواحي عملية الميليشيات الامريكية في تفجير مبنى مركز مدينة أوكلاهوما قبل بضع سنين وان مرتكبي هذه العملية لديهم خلفيات على مستوى عالٍ من التدريب العسكري على العمليات الخاصة وان الغرض هو خلق حالة نفسية تدفع بالولايات المتحدة الى شن حرب على شعوب الشرق الاوسط.
وتؤكد مورييل ان الهدف الرئيسي هو حدوث انقلاب عسكري على حكومة الولايات المتحدة وتولي حكومة اخرى دكتاتورية تستطيع ان تحكم العالم بيد من حديد وتلقي بمبادىء الحرية وحقوق الانسان عرض الحائط لولا احباط مهمة الطائرة الرابعة التي كادت تضرب الرئيس بوش والقادة السياسيين في البيت الابيض، ولاتعتقد مورييل وجود أي علاقة لعناصر اسلامية أو عربية في تلك الاحداث وحتى اسامة بن لادن الذي تعتقد أمريكا انه الجاني الاول لا صلة له بتلك الاحداث ولا يوجد أي دليل يوضح تورط بن لادن او طالبان لكن امريكا حاولت ايجاد عدو واضح تنسب اليه تلك الاحداث واختارت طالبان وبن لادن لذلك.
وتضيف مورييل ان هناك أشخاصا خارج قوات الاحتياط وآخرين على قوة الجيش الامريكي متورطون بشكل واضح في تلك التفجيرات ويملكون حق اتخاذ القرارات العسكرية واعطاء الاوامر وهم ليسوا ارهابيين كما يعتقد الكثيرون ويقف وراءهم اشخاص تدخل الولايات المتحدة في حرب جيوبوليتيكية في الشرق الاوسط.
وتعود السيدة وايسباك الى البحث في جذور أحداث سبتمبر فتقول:
قبل تلك الاحداث بثلاث سنوات وبالتحديد في خريف 1998 بدأ الاقتصاد العالمي في السقوط التدريجي وظهر ذلك في انهيارات البورصة بدول شرق آسيا واخذت مؤسسات بحثية كثيرة تدرس الحالة الاقتصادية العالمية وتنبأت بانقلاب عسكري يحدث في اعقاب الانهيار الاقتصادي في امريكا والدول الغربية واخذت الادارة الامريكية حينذاك تنظر بعين الحظر لمنطقة وسط آسيا حيث ظهر واضحاً التقارب الصيني الروسي، وأعتقد البعض احتمال عودة الدب الروسي كقوة عالمية او تنقل بؤرة القوة الاحادية من أمريكا الى آسيا في ظل التعاون الصيني الروسي اقتصاديا وسياسياً.
فأخذت الادارة الامريكية تخطط لتدخل حتمي داخل وسط آسيا فكانت احداث سبتمبر المبرر الرئيسي للتدخل في تلك المنطقة خاصة في ظل تواجد بن لادن الذي دفعته أمريكا لترك السودان وفتحت له ابواب افغانستان حتى يكون مبرراً لتدخلها العسكري هناك فجاءت أحداث سبتمبر تماما كسلسلة التفجيرات التي قامت بها القوات الامريكية الخاصة في فلوريدا عام 1962 لتبرير هجومها على كوبا.
وعلقت السيدة مورييل على طبيعة الافكار السائدة في أمريكا والغرب حول صراع الحضارات والصدام بين الغرب والاسلام والتي يتبناها هينتختون وبريجينسكي وألقت مورييل على تلك الافكار المسؤولية الاولى لأحداث سبتمبر وضرورة المواجهة بين الولايات المتحدة والعرب والمسلمين لصالح اسرائيل فقد دعا بريجينسكي لضرورة قيام امبراطورية رومانية تحكمها أمريكا عسكريا وان تقضي على العرب والمسلمين كخطوة أولى لتلك الامبراطورية.
تورط اسرائيل
وانتقلت السيدة مورييل الى تورط اسرائيل في أحداث سبتمبر فقالت:
إن المخابرات الامريكية اعتقلت خمسة اسرائيليين كانوا من بين المتورطين في أحداث سبتمبر فقد وجد مسؤولون أمريكيون صلة كبيرة بين الحضور الكثيف للمخابرات الاسرائيلية وما حدث في سبتمبر فهناك طلبة من كليات الفنون الاسرائيلية كانت تتجول في واشنطن ونيويورك لبيع لوحاتهم قبل سبتمبر بثلاثة أشهر حيث تمكنوا من دخول مبان سرية ومناطق عسكرية وحصلوا على تليفونات سرية لقيادات في F.B.I, C.I.A مكنتهم من الوصول لمعلومات سرية عن النظام الأمني داخل الولايات المتحدة وثبت تورط إحدى شركات الاتصالات الامريكية في تجسسها على الاتصالات السرية في البيت الابيض والبنتاجون وتوصيلها مباشرة بخط سري الى تل أبيب.
وعندما ظهر باراك رئيس الوزراء السابق في شاشات التلفاز العالمية بعد ساعات من الهجوم على مبنى التجارة والبنتاجون اشار بأصبع الاتهام لتورط العرب والمسلمين مؤكداً ضرورة ضرب أمريكا لفلسطين، ولبنان، وسوريا والعراق وبالفعل بدأ مساعد وزير الدفاع الامريكي ومستشاريه التخطيط لضرب العراق كمتهم أول، وتقسيمه لدويلات صغيرة تحكمها المعارضة، لكن الرئيس بوش أجل تلك الخطة واشار بضرب افغانستان كخطوة أولى للحملة على الارهاب.
وتؤكد مورييل ان الموساد الاسرائيلي ضالع بشكل كبيرفي أحداث 11 سبتمبر خاصة ان اسرائيل هي المستفيد من الضربات الأمريكية للعرب والمسلمين في ظل المناخ الحالي في اسرائيل الذي يتشكل من عدة عناصر أهمها:
وجود قيادات متطرفة في جيش الدفاع الاسرائيلي مصممة على استمرار الحملة العسكرية ضد الفلسطينيين وغير ذلك من خرق جسور استراتيجية عدائية تشبه حرب الثلاثين عاما الدينية التي شهدتها أوروبا بين الاعوام 1618 1648.، وليس في الشرق الاوسط فحسب بل وستنتشر عبر آسيا الوسطى وشرق وجنوب شرق آسيا وما بعدها كما اقترح الجيوسياسيان بريجينسكي وهنتنجتون اللذان يدعمان سياسة شارون، هذا بجانب مضي اسرائيل في خلق مستنقع دموي في صيغة حرب عصابات وممارسة ارهاب الدولة ضد العرب والفلسطينيين.
|