* القاهرة مكتب الجزيرة محمد حسن:
بعد أحداث سبتمبر، بدأت الدول الغربية في اعادة النظر في سياساتها الخاصة تجاه بعض الجماعات والحركات الاسلامية التي تتخذ من الغرب أوروبا خاصة مركزاً لنموها ونشاطها وحاولت الدول البحث في جذور تلك الحركات وطبيعة علاقاتها بالغرب، فما هي جذور الحركات الاسلامية؟، وكيف نشأت علاقاتها بالغرب؟.. وكيف استطاعت أمريكا تحريك تلك الجماعات في حربها ضد السوفيت؟.. وما هي طبيعة العلاقة بين أوروبا وأمريكا بعد 11 سبتمبر؟ وهل بسقوط طالبات والقاعدة انتهت تلك الحركات؟، كلها أسئلة أجاب عليها الدكتور جيل كيبل الاستاذ بمعهد العلوم السياسية بباريس، في ندوة بالمجلس المصري للشؤون الخارجية بالقاهرة. وتجدر الاشارة الى ان جيل كيبل يعتبر ابرز الباحثين المهتمين بحركات الاسلام السياسي وقد صدر له العديد من المؤلفات في هذا الموضوع.
النشأة
في البداية تحدث د. جيل كيبل عن نشأة الحركات الاسلامية المتطرفة وتطور علاقاتها بالغرب وخاصة اوروبا وارجع كيبل نشأتها الى المفكر الاسلامي سيد قطب في مصر وابو العلا المودودي في باكستان بجانب افكار الامام الخميني بايران وقال ان تلك الشخصيات الثلاث استطاعت ان تضع أسساً جديدة لعلاقة الاسلام بالفكر السياسي الحديث، وكان أولى نتائج تلك الافكار ظهور الجماعات الاسلامية في مصر، والتي بدأ نموها يتضاعف مع النمو السياسي في المجتمع، ففي الحقبة الناصرية تقلص الدور السياسي للجماعات الاسلامية، وظلت تنمو ببطء شديد من وراء الكواليس، ولكن بعد نمو النظام السياسي في عهد السادات وانفتاحه على الغرب، انعكس بالايجاب على نمو تلك الجماعات التي بدأت تلعب دوراً سياسياً هاماً في عهد السادات وخاصة قبل معاهدة السلام بين مصر واسرائيل.
ويرى الدكتور كيبل ان ثورة الخميني 1978 خلقت بعداً جديداً من أبعاد نمو ما يسميه بالاسلام مما وضع بذوراً جديدة نحو العداء للعالم الغربي وامريكا وبدأت تلك الجماعات منذ مطلع السبعينيات في احتلال مواقع نشطة على الخريطة الجغرافية في امريكا واوروبا وظهر الكثير منها وخاصة أعضاء الجماعة الاسلامية المصرية والتي فر قادتها بعد مقتل السادات، وشهدت حقبة الثمانينيات النمو الحقيقي للحركات الاسلامية المسلحة في الغرب.
وكانت هناك عوامل كثيرة وراء نمو تلك الحركات المسلحة في أوروبا اهمها المصالح السياسية وسقف الحرية التي تمتعت به تلك الحركات في اوروبا وامريكا فمصالح فرنسا في الجزائر كان لها دور بارز في رعايتها للجماعات الجزائرية المسلحة بحجة اللجوء السياسي، وهو الأمر الذي اتبعته بريطانيا مع قادة الجماعات المصرية حتى اصبحت اوروبا تستقطب جماعات من شتى الدول الاسلامية والعربية واصبحت التربة الخصبة التي نمت فيها تلك الجماعات.
الجهاد ضد السوفيت
ويرى د.كيبل ان اجتياح السوفيت لافغانستان جاء ليضع حقبة جديدة من التعاون الخفي بين تلك الحركات المتطرفة والدول الغربية وخاصة امريكا التي بدأت في استغلال مفهوم الجهاد الاسلامي لتحشد تلك الحركات الاسلامية من الدول الاسلامية والعربية في حربها ضدالسوفيت ونجحت أمريكا في ادارة المعركة من خلال جهازها الاستخباراتي اعتمادا على القوة البشرية والمادية للعالم الاسلامي والعربي ولم تدر امريكا حينذاك ان فكرة الجهاد الافغاني التي دعت اليها في الثمانينيات سوف تنقلب ضدها في التسعينيات وهو ما ظهر في تفجير سفارتيها في نيروبي ودار السلام والمدمرة كول في مياه عدن وانتهى الى تفجيرات 11 سبتمبر.
وقال د. كيبل ان العلاقات الحسنة بين واشنطن وقادة بعض الدول العربية وخاصة السادات فتحت باب الهجرة الى افغانستان وعلى ذلك تحركت مجموعات تمثل حركة الاخوان المسلمين المصرية وتنظيمات اخرى متطرفة الى افغانستان ووجدت تلك الجماعات نفسها في ساحة واحدة وبحوزتها احدث الاسلحة وأرقى التدريبات واختلطت في الساحة الافغانية حركات مسلحة وتنظيمات أصولية ساهمت في خروج السوفيت من افغانستان بعد ان اكتسبت تلك الحركات اسلوبا ومنهجاً واضحين للجهاد بجانب قوة عسكرية وتدريبية واضحة وأخذت تبحث عن عدو آخر بعد خلو المعركة من عدوه فاتجهت أنظار تلك الجماعات صوب بلدانهم فظهرت الجبهة الاسلامية للانقاذ بالجزائر وبدأ مستنقع دموي في بعض البلدان العربية كان أبرزها مصر والجزائر.
11 سبتمبر مرحلة جديدة
ويؤكد د. كيبل ان الجماعات الاسلامية المتشددة بدأت الدخول في حقبة جديدة من التحول الفكري والسياسي منذ منتصف التسعينيات وتحديداً منذ تولي طالبان الحكومة في افغانستان الامر الذي أدى إلى تضافر العلاقة بين تنظيم القاعدة والملا عمر مما اتاح دعماً مالياً وعسكريا لتلك الجماعات وبدأت تلك الحركات الجهاد ضد أمريكا خاصة بعد تضييق الخناق عليهم داخل بلدانهم وكان أولها ضرب القوات الامريكية في الصومال واليمن وتفجير سفارتي واشنطن في نيروبي ودار السلام وانتهت بتورطها في أحداث 11 سبتمبر. ويعلق د. كيبل على أحداث 11 سبتمبر وكيف أنها خلقت علاقة جديدة أكثر عدوانية بين الغرب وتلك الحركات خاصة بعد اسقاط طالبان وتنظيم القاعدة وأصبحت قادة تلك الحركات رهن الاعتقالات والمراقبة الدولية وتقلص الدعم المادي لها بتجميد ارصدتها في بنوك العالم ولكن د. كيبل يرى ان هذه الخسائر التي لحقت بتلك الحركات لم تضع نهاية لها أو لعائدها ضد امريكا فمازالت جذورها باقية في دول عديدة خاصة أمريكا وأوروبا، فحرب امريكا ضد الارهاب لن تنتهي لأنها تخوضها ضد عدو مجهول، وما تسميه امريكا ارهابا يخضع في بعض جوانبه لمصالح وأطماع سياسة عديدة.
|