* تونس هاتفيا محمد السنيد:
يترأس صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية والرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب يوم الثلاثاء 15 ذي القعدة 1422ه الموافق 29 يناير 2002م اجتماع الدورة التاسعة عشرة للمجلس بحضور أصحاب السمو والمعالي الوزراء ببيروت بدعوة كريمة من حكومة الجمهورية اللبنانية.
وقال الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب الدكتور محمد بن علي كومان للجزيرة ان الاجتماع سيبحث العديد من المواضيع التي تصب كلها في اتجاه الحفاظ على أمن المواطن العربي وسلامته والسعي الى ابعاد مخاطر الجريمة بكل انواعها وأشكالها عن عالمنا العربي.
وأكد ان الوضع الأمني في الدول العربية ولله الحمد على درجة عالية من الثبات والاستقرار باستثناء الحالة الخاصة التي تعيشها الأراضي المحتلة في فلسطين نتيجة الاحتلال الاسرائيلي.
وحول الأحداث العالمية وما جرى منذ تفجيرات 11 سبتمبر 2001م أكد د. كومان انه لم يكن له تأثير يذكر على الوضع الأمني في الوطن العربي وهذا يعود بشكل أساسي الى الوعي الذي يتحلى به المواطن العربي من جهة والى اليقظة التي تتميز بها أجهزة الأمن العربية الساهرة على أمن دولنا وشعوبنا وفيما يلي نص الحديث:
* هل هناك اجتماع طارىء لوزراء الداخلية العرب، وماهي أهم المواضيع المطروحة على جدول الأعمال؟
الواقع انه ليس هناك اجتماع طارىء لمجلس وزراء الداخلية العرب، بل ان أصحاب السمو والمعالي الوزراء سيلتقون اثناء انعقاد الدورة العادية التاسعة عشرة لمجلسهم الموقر، التي ستنعقد في بيروت خلال الفترة 29 31 يناير/ كانون الثاني الجاري بضيافة كريمة من حكومة الجمهورية اللبنانية.
وبالنسبة للمواضيع المطروحة على جدول الاعمال، فهي كثيرة ومتنوعة، ولكنها تصب كلها في اتجاه الحفاظ على أمن المواطن العربي وسلامته، والسعي الى ابعاد مخاطر الجريمة بكل انواعها وأشكالها عن عالمنا العربي.
ويتضمن البند الأول من جدول أعمال هذه الدورة تقرير الأمين العام عن انشطة الأمانة العامة خلال عام 2001م والتي شملت تنظيم العديد من المؤتمرات والاجتماعات، والمشاركة في الكثير من اللقاءات العربية والدولية التي تدخل ضمن اختصاصات المجلس. هذا بالاضافة الى متابعة تنفيذ القرارات التي اتخذها المجلس في دورته الماضية.
ويتمثل البند الثاني في تقرير صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية والرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب، ورئيس مجلس ادارة اكاديمية نايف العربية للعلوم الامنية، عن اعمال الاكاديمية خلال عام 2001م، وهو تقرير يعرض الانجازات الهامة التي قامت بها الاكاديمية في سبيل رفع الكفاءات العلمية والتدريبية للأجهزة الأمنية العربية.
ويشمل جدول الأعمال الى ذلك مجموعة من التقارير تتناول مدى تنفيذ العديد من الاتفاقيات والاستراتيجيات والخطط التي اقرها المجلس ومنها: الاستراتيجية العربية لمكافحة الارهاب، الاستراتيجية الامنية العربية، الاستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، والخطط المنبثقة عن هذه الاستراتيجيات، والاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب، وكذلك الاتفاقية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، وهذه التقارير التي تعرض على المجلس في كل دورة من دوراته تدل على مدى حرص المجلس على متابعة تنفيذ ما يقره من اتفاقيات واستراتيجيات وخطط، حتى لا تظل حبرا على ورق.
وسينظر المجلس في اعتماد التوصيات الصادرة عن المؤتمرات والاجتماعات التي انعقدت في نطاق الامانة العامة خلال عام 2001م حتى تأخذ طريقها الى التنفيذ، كما سينظر ايضا في عدد من المشاريع الهامة منها مشروع القانون النموذجي لتسليم المجرمين والاشخاص المطلوبين ومشروع الاستراتيجية العربية للسلامة المرورية.
ولن تكون المستجدات الامنية على الصعيد الدولي غائبة عن هذه الدورة، حيث سيناقشها المجلس في نطاق بند خاص بهذا الشأن، كما سيناقش ايضا موضوع دعم الشرطة الفلسطينية في ظل الاعتداءات الاسرائيلية الشرسة التي تتعرض لها، وكذلك مسألة التعاون العربي في مجال مكافحة الجرائم الماسة بأمن البيئة، هذا فضلا عن المقترحين الخاصين بانشاء مركز عربي للتدريب واحداث مستودع عربي للطوارىء في مجال الدفاع المدني. وهناك الى ذلك بعض المواضيع الاخرى المطروحة على جدول الأعمال منها مواضيع ذات طابع اداري ومالي كالموازنة وغيرها.
* في ظل الأحداث العالمية الحالية، كيف ترى الوضع الأمني في الوطن العربي؟
نستطيع القول بكل ثقة ان الوضع الأمني في الدول العربية عموما، هو والحمد لله على درجة عالية من الثبات والاستقرار، ذلك انه باستثناء الحالة الخاصة التي تعيشها الأراضي المحتلة في فلسطين نتيجة الاحتلال الاسرائيلي الغاشم والممارسات العدوانية التي تقوم بها القوات الاسرائيلية ضد ابناء الشعب الفلسطيني المناضل، وكذلك باستثناء بعض الحوادث والأعمال الفردية التي تحدث هنا أو هناك، والتي يقع مثلها الكثير في مختلف دول العالم، وحتى الأكثر رقيا وحضارة من بينها، فان دولنا العربية تتمتع بحالة من الهدوء والاستقرار الأمني، يمكننا معها ان نشعر ليس فقط بالراحة والأمان، بل أيضا بالفخر والاعتزاز.
وعلى هذا الأساس فان ما جرى من احداث عالمية منذ تفجيرات الحادي عشر من شهر ايلول/ سبتمبر 2001م، في واشنطن ونيويورك لم يكن له تأثير يذكر على الوضع الأمني في الوطن العربي، وهذا يعود بشكل أساسي الى الوعي الذي يتحلى به المواطن العربي من جهة، والى اليقظة التي تتميز بها أجهزة الأمن العربية، الساهرة على أمن دولنا وشعوبنا العربية، من جهة أخرى، حيث ان هذه الأجهزة تثبت باستمرار حرصها الأكيد على توفير كل معالم الأمن والاستقرار لمجتمعاتنا العربية، وتأمين حمايتها من شرور الجريمة وآلامها ومآسيها.
ومما لاشك فيه ان عملية التعاون والتنسيق القائمة بين الأجهزة الامنية العربية من خلال البرامج التي يتم تنفيذها في نطاق مجلس وزراء الداخلية العرب وأمانته العامة تساهم بشكل فعلي في تعزيز المسيرة الامنية العربية وتأمين الطمأنينة والاستقرار في الربوع العربية كافة.
* ماهي ابرز الجهود التي يبذلها مجلس وزراء الداخلية العرب في مكافحة الارهاب؟
كان مجلس وزراء الداخلية العرب في الواقع، سباقا الى التحذير من مخاطر ظاهرة الارهاب، والى وضع بعض القواعد والاسس الرامية لمحاصرة هذا الظاهرة الدخيلة على مجتمعاتنا العربية، وابعاد اخطارها الفادحة والمدمرة عن دولنا وشعوبنا وقد بادر المجلس الموقر، في هذا المجال الى اعتماد مدونة قواعد سلوك لمكافحة الارهاب في مطلع عام 1996م وفي العالم التالي، اقر المجلس الاستراتيجية العربية لمكافحة الارهاب، التي كانت الاولى من نوعها على الصعيدين الاقليمي والدولي وقد انبثقت عن هذه الاستراتيجية خطة مرحلية اولى تم تنفيذها بنجاح خلال السنوات 1998م 2000م ويجري الآن تنفيذ الخطة المرحلية الثانية التي بدأ العمل بها في عام 2001م وهي لمدة ثلاث سنوات ايضا.
واضافة الى هذه الانجازات فقد حقق مجلس وزراء الداخلية العرب بالتعاون مع مجلس وزراء العدل العرب، انجازا كبيرا هو الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب، والتي تم التوقيع عليها في اجتماع تاريخي للمجلسين الموقرين عقد في عام 1998م وهي تمثل نقلة نوعية هامة على صعيد تعزيز وتدعيم التعاون العربي لتطويق ومحاربة هذه الظاهرة الخطيرة.
وقد تجلى حرص المجلسين الموقرين على جعل هذه الاتفاقية اداة ناجعة لمواجهة الارهاب في اقرار اجراءاتها التنفيذية من قبل لجنة وزارية مشتركة برئاسة صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية والرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب وشرعت الدول المتعاقدة منذ مطلع عام 2001م في العمل بهذه الاجراءات.
وفي نطاق مكافحة الارهاب ايضا فقد تم في اطار الامانة العامة للمجلس ايضا وضع خطة اعلامية عربية نموذجية شاملة لتوعية المواطن العربي ضد اخطار الارهاب وتحصينه بالقيم الروحية والأخلاقية والتربوية. وبالطبع فإن المجلس الموقر لن يقف عند هذا الحد، بل انه سيواصل مسيرة التصدي لهذه الظاهرة، وذلك انطلاقاً من ادراكه الكامل لما يمكن أن تتركه من آثار ونتائج مدمرة وهدامة، وكذلك انطلاقاً من قناعته الراسخة بأن الضرورة تقتضي استئصال هذه الظاهرة من الجذور، حرصاً على مستقبل الشعوب، واستقرار الدول وتقدمها.
ومن خلال ذلك كله يبدو بوضوح أن الدور الذي يقوم به مجلس وزراء الداخلية العرب في مجال مكافحة الارهاب دور حيوي وهام، وقد ترك ذلك آثاراً ايجابية واضحة على الوضع الأمني في دولنا العربية.
* وزراء الداخلية العرب سبق وأن وقعوا الاتفاقية الخاصة بالارهاب.. ما هي أبرز بنود هذه الاتفاقية؟
قبل التطرق لبنود الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب، لابد من الاشارة إلى أن هذه الاتفاقية شكلت نقلة نوعية رائدة في نطاق الجهود التي يبذلها مجلس وزراء الداخلية العرب لمحاربة ظاهرة الارهاب. وعندما تم التوقيع عليها في عام 1998م، فإنها كانت الأولى من نوعها على الصعيدين الاقليمي والدولي.ولذلك فقد تم الاسترشاد بها في وضع اتفاقيات مماثلة.
وتهدف الاتفاقية المشتملة على (42) مادة إلى تعزيز التعاون فيما بين بلداننا العربية لمكافحة الجرائم الارهابية التي تهدد أمن الأمة العربية واستقرارها، وتشكل خطراً على مصالحها الحيوية، وهي تؤكد أيضاً الالتزام بالمبادئ الأخلاقية والدينية السامية ولا سيما أحكام الشريعة الإسلامية، وكذا بالتراث الإنساني للأمة العربية التي تنبذ كل أشكال العنف والارهاب، وتدعو إلى حماية حقوق الانسان.
وتحدد الاتفاقية تعريفاً عربياً موحداً للإرهاب ينص على أنه «كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع اجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بايذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو الحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر».
وتميز الاتفاقية بين الارهاب وبين كفاح الشعوب المشروع، ولذلك فهي تؤكد على حق الشعوب في الكفاح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان بمختلف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح من أجل تحرير اراضيها، والحصول على حقها في تقرير مصيرها واستقلالها، وبما يحافظ على الوحدة الترابية لكل بلد عربي، وذلك كله وفقاً لمقاصد ومبادئ ميثاق وقرارات الأمم المتحدة.
وبالاضافة إلى ذلك، جاءت الاتفاقية لتوضح أن الجريمة الارهابية هي «أي جريمة ترتكب تنفيذاً لغرض ارهابي في أي من الدول المتعاقدة أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها، يعاقب عليها قانونها الداخلي» في الوقت الذي «لا تعد جريمة، حالات الكفاح بمختلف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي من أجل التحرر وتقرير المصير، وفقاً لمبادئ القانون الدولي، ولا يعتبر من هذه الحالات كل عمل يمس بالوحدة الترابية لأي من الدول العربية».
وقد حددت الاتفاقية أسس التعاون العربي لمكافحة الارهاب، وشملت في المجال الأمني سلسلة من التدابير لمنع ومكافحة الجرائم الارهابية وكذلك جوانب التعاون العربي في هذا المجال.
وتتعهد الدول المتعاقدة في هذا النطاق بعدم تنظيم و تمويل أو ارتكاب الأعمال الارهابية أو الاشتراك فيها بأي صورة من الصور. وتنص الاتفاقية أيضاً على انه التزاماً من الدول المتعاقدة بمنع ومكافحة الجرائم الارهابية طبقاً للقوانين والاجراءات الداخلية لكل منها، فإنها تعمل على الحيلولة دون اتخاذ أراضيها مسرحاً لتخطيط أو تنظيم أو تنفيذ الجرائم الارهابية أو الشروع أو الاشتراك فيها بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك العمل على منع تسلل العناصر الارهابية إليها أو اقامتها على أراضيها فرادى أو جماعات أو استقبالها أو ايوائها أو تدريبها أو تسليحها أو تمويلها أو تقديم أي تسهيلات لها وكذلك القبض على مرتكبي الجرائم الارهابية ومحاكمتهم وفقاً للقانون الوطني أو تسليمهم وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية، أو الاتفاقيات الثنائية بين الدولتين الطالبة والمطلوب إليها التسليم.
وفيما يتعلق بجوانب التعاون العربي لمنع ومكافحة الجرائم الارهابية، فقد تضمنت الاتفاقية جملة من النقاط تتمثل أساساً في تبادل المعلومات حول أنشطة وجرائم الجماعات الارهابية وقياداتها وعناصرها، والمساعدة في القبض على المتهمين بارتكاب الجرائم الارهابية أو الشروع أو الاشتراك فيها سواء بالمساعدة أو الاتفاق أو التحريض.
واضافة إلى الجانب الأمني، فقد حددت الاتفاقية مجالات التعاون في الجانب القضائي، وفيما يتعلق بهذا الجانب، فإن الدول المتعاقدة تتعهد طبقاً للقواعد والشروط المنصوص عليها في الاتفاقية بتسليم المتهمين أو المحكوم عليهم في الجرائم الارهابية إلى الدول الطالبة، كذلك تقديم كل دول متعاقدة للدول الأخرى المساعدة الممكنة واللازمة للتحقيقات أو اجراءات المحاكمة المتعلقة بالجرائم الارهابية. كما تضمنت الاتفاقية أحكاماً بشأن الانابة القضائية حيث ان لكل دولة متعاقدة أن تطلب إلى أي دولة أخرى متعاقدة القيام في اقليمها نيابة عنها، بأي اجراء قضائي متعلق بدعوى ناشئة عن جريمة ارهابية.
واحتوت الاتفاقية على فصل خاص يتعلق باجراءات تسليم المتهمين أو المحكوم عليهم، وفي هذا المجال فإن تبادل طلبات التسليم يكون بين الجهات المختصة في الدول المتعاقدة مباشرة أو عن طريق وزارات العدل بها، أو ما يقوم مقامها، أو بالطريق الدبلوماسي، ولم تغفل الاتفاقية الاجراءات الخاصة بحماية الشهود والخبراء، وتتعهد الدول المتعاقدة الطالبة في هذا الخصوص، باتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لكافة حماية الشاهد أو الخبير من أي علانية تؤدي إلى تعريضه أو أسرته أو أملاكه للخطر الناتج عن الادلاء بشهادته أو بخبرته.
وقد حددت الاجراءات التنفيذية لهذه الاتفاقية الطرق العملية التي تترجم بها بنود الاتفاقية إلى تعاون ملموس ووضعت الصيغ والنماذج الرسمية اللازمة لذلك.
|