الدكتور عبدالواحد الحميد الأمين العام لمجلس القوى العاملة رجل اقتصادي، والاقتصاديون يعشقون الأرقام ويتلذذون بالافتراضات، لذلك لم تخل ورقته التي قدمها ضمن لقاء التوظيف والسعودة، الذي نظمته الغرفة التجارية الصناعية بالرياض بالتعاون مع الجمعية السعودية للإدارة الأسبوع الماضي من الأرقام والمقارنات،
والأرقام والاحصاءات في الغالب عنصر أساسي في أي خطة أو دراسة، ولكنها وبالذات في بلدان العالم الثالث التي يصعب فيها توفر المعلومة قد لا تكون مصدراً قوياً يمكن الاعتماد عليه بصورة مطلقة، بل انها في بعض الأحيان قد تقود إلى نتائج عكسية، وبالذات حينما تؤخذ الأرقام كما هي دون العمل على قراءتها القراءة المناسبة، وهذا ما وقعت فيه ورقة الدكتور عبدالواحد وما ذكره أثناء استعراضه لها حيث جاء في الورقة ان من أسباب تدني مستوى السعودة «ضعف مستويات الأجور في القطاع الخاص بصورة عامة وارتفاع أجور السعوديين مقارنة بالأجور السائدة للعمالة الوافدة»، وتشير البيانات المتاحة للأمانة العامة لمجلس القوى العاملة ان متوسط الأجور في منشآت القطاع الخاص التي تستخدم 10 عمال فأكثر بلغ 2461 ريالا في الشهر في عام 1421ه بينما بلغ المتوسط للسعوديين 6560 ريالا في الشهر ولغير السعوديين 1722 ريالا في الشهر، أي ان متوسط أجور السعوديين يزيد عن ثلاثة أضعاف متوسط أجور غير السعوديين،
ومن يقرأ هذه الأرقام قد لا يجد عليها غضاضة إلا ان المتأمل يجد ان هناك خلطا للأوراق كما يقولون إذ ان متوسط رواتب السعوديين والبالغ 6560 ريالا شهريا قد لا يكون مؤشرا يعتد به في هذا المقام، إذ يبدو ان هذا الرقم اغفل ان غالبية السعوديين العاملين في الشركات هم في وظائف قيادية وبالتالي فإن مرتباتهم مرتفعة في الغالب مما يعني ان ادخال ذلك في مثل هذه الدراسات سيرجح الكفة لصالح ذلك الرقم، إذ يكفي ان نعلم ان رواتب المدير العام ومديري المالية والشؤون الإدارية والذين هم سعوديون في أكثر الأحيان قد تعادل مجتمعة رواتب أكثر من عشرين عاملاً سواء سعوديين أو غيرهم، ثم ان مشكلة التوظيف وازدياد نسبة البطالة لا تعاني منه الوظائف القيادية في الشركات السعودية، بل ان المشكلة تكمن في الداخلين الجدد لسوق العمل الذين من الانصاف لهم ان تقارن تكاليف توظيفهم في الشركات والمؤسسات بمن يماثلهم في المستوى الوظيفي دون ان يحملون عبء وظائف لا تواجه مشاكل في التوظيف،
اننا قد لا نختلف على ان الأرقام والمقارنات الواردة في الدراسة صحيحة من الناحية الاحصائية، ولكنها قد لا تكون صحيحة من الناحية العملية وحين يتم ربطها بالمشكلة المعنية حسبما يتضح مما يعني ضرورة ان لا نجرد هذه الأرقام من سياقها والا نقتصر على العموميات دون التحليل والتأمل، واللذان اظنهما ضروريين خشية ان تقودنا هذه الأرقام إلى قرارات تضر ليس بمستقبل السعودة فقط ولكن بمستقبل البلد بكافة جوانبه الاقتصادية والأمنية والاجتماعية وغيرها،
kathiri@zajoul، com |