Wednesday 9th January,200210695العددالاربعاء 8 ,شوال 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

المخرج مجدي أحمد علي لـ ( الجزيرة ): المخرج مجدي أحمد علي لـ ( الجزيرة ):
الحقيقة أكثر إيلاماً من أن تحتملها الدراما
لا أقدم فيلماً بعين مثقف والمرأة هي الأقوى في مواجهة الأزمات
أفلامي.. حوارات مع «أهلي وناسي»

القاهرة مكتب الجزيرة : عمر طعيمة
بخلاف المفهوم السائد الآن في السينما المصرية عن افلام الشباب الخفيفة الكوميدية.. أطل علينا المخرج مجدي أحمد علي مؤخراً بتجربة جديدة في ثالث افلامه (اسرار البنات) الذي حاز على جائزة البيرين الذهبي في مهرجان بيروت الرابع الذي جرى مؤخراً في بيروت الذي يتقاسم بطولته شابان «مايا شيحة» وشريف رمزي في وقفتهما الأولى امام الكاميرا بمساعدة النجوم.. سوسن بدر وعزت ابو عوف ودلال عبد العزيز عن سيناريو لعزة شلبي. في هذا الحوار يتحدث مجدي احمد علي عن تجربته الاخيرة وافلامه ومشروعاته الجديدة.
* لماذا بدأت خطوتك الاولى كمنتج بفيلم بهذه الجرأة؟
للسبب ذاته لانه كان صعبا ان اجد له منتجا فرغم بساطة تكلفته الانتاجية مما يقلل من مساحة المغامرة المالية بالنسبة لي الا ان جرأته قد تبعد الكثيرين عن قبول انتاجه على عكس موقف الشركة المنتجة التي تحمست له ودعمته وهو ما اعطاني الفرصة لتنفيذه كما اتمنى بوجوه جديدة ومع نجوم اثق في قدراتهم وبالتزامهم.
* في «اسرار البنات» جرأة في اختيار الموضوع.. هل هي جزء من موجة الكشف التي ظهرت مع افلام اخرى مثل الابواب المغلقة وعفاريت الاسفلت؟
لا علاقة لفيلمي بغيره لأن الطريقة التي ينظر كل منها لموضوعه مختلفة تماما لا اعالج موضوعا لمجرد الاختلاف او الكشف وانما اقدم سينما تنبع من داخلي من أشياء اريد تقديمها بثقافة ووعي وادراك خاص لاني مهموم بما يعيشه الناس وبمشاكلهم الحقيقة. في اسرار البنات كانت مشكلتنا انا وكاتبته كيف نخفف من جرعة الحقيقة الصادقة لانها اصعب من ان تصدقها او تحتملها الدراما. ومع احترامي للفيلمين الاخيرين لا اريد تقديم افلام كئيبة او مشغولة بذاتي بل بما في الواقع المؤلم من امكانيات للحياة.
* رغم اعتمادك على وجهين جديدين.. كان التحكم الجيد في اداء الممثلين كيف تأتي ذلك والتآلف بينهم وبين النجوم؟
ليس أكثر من ان اضع الممثلين في مناخ يصدقونه بداية اختار ممثلين موهوبين وهو ما تم مع «مايا» و«شريف» فكان دوري ان استثير موهبتهم واتركها تنطلق.. تتحرك وتؤدي بعفوية ودور المخرج ان يوصلهم للاداء بتلقائية اقرب ما تكون للواقع وان يوظف عناصر تكنيك الاخراج والاضاءة لصالحهم مع «مايا» بالذات كنت حريصا الا تشعر اطلاقا بالاضاءة او حركة الكاميرا حتى لا تحس بأي افتعال.
* هل احتجت الى تدريب وبروفات للوجوه الجديدة؟
لا اعترف بمنطق البروفات بالنسبة لي البروفة الوحيدة امام الكاميرا لسنا مثل المسرح لا نحتاج للحفظ ولا احب ان اثبت عند الممثل طريقة اداء يربكني بها اثناء التصوير خاصة ان اللقطات عندي متقطعة والحفظ سهل.
* ايضا الحوار قليل جداً؟
جزء من رؤية الفيلم احيانا كثيرة اثناء المونتاج كنا نمر بلحظات طويلة دون حوار حتى اني كنت أداعب فريق العمل بأننا نقدم فيلما صامتا.
* بالنسبة ل«مايا» و«شريف» في تجربتهما الاولى.. ألم يحتاجا للمزيد من المساعدة لحفظ ادوارهما؟
ربما لانهما في بداية تجربتهما وقابليتهما للتثبيت اكبر فقد يحفظان طريقة أداء تظل ثابتة وتفقدهما التلقائية لكن على جانب آخر كنا نعمق علاقتنا ببعضنا كفريق عمل.. نكسر الحواجز ونتعارف للمساعدة على الفهم العام للشخصية والسيناريو ودوافع الشخصيات وحركاتها .. عقدنا جلسات عمل كثيرة مهمة لكن ليست بروفات اداء للممثل.
انحياز
* في اسرار.. ومن قبله «يا دنيا يا غرامي» تركيز على البنات هل هو انحياز؟
بل وجهة نظر.. تأثرت كثيراً بفترة الثمانينات عندما كنت اذهب للريف فلا اجد الرجال.. الذين سافروا للعمل في الخليج بينما النساء في الحقل والبيت يتحملن المسؤولية كاملة دون اي دعاية او ادعاء للقوة كن اقوى في مواجهة ما يمر به المجتمع المصري من تغيرات وازمات ومازلن، هذا ما اردت قوله في «يا دنيا يا غرامي» مع اختلاف المكان والموضوع في الحارة. اما في اسرار البنات لم اركزعلى دور الولد لانه لم يكن مهما للدراما قد يكون اي فتى بأي ظرف مشابه، واردت التأكيد ان الفتاة اكثر تعرضا للأزمة وتحملاً لعواقبها.. اذن للانحياز سببان اولهما رأي في الدراما والثاني لتكنيك الدراما التي احتاجت للتركيز على البنت الصغيرة في احساسها وسلوكها واستقبالها لما يحدث لها وما ينتظرها.
* سينمائيات عربيات كثيرات اهتممن أيضا بالتعرض لقضايا المرأة.. أين ترى التماس بينك وبينهن؟
اعتقد ان هناك اختلافا ربما في الدوافع هناك افلام صادقة جدا في التعامل مع قضايا المرأة في المقابل افلام اخرى للاسف هي الغالبة تخضع للتمويل الاجنبي خاصة عند سينمائيي المغرب العربي. فعند الغرب.. الشرق هو موضوع للاثارة والغموض والسحر الذي يتم التركيز عليه ولم يستطع ان ينزع عنا فكرة الف ليلة وليلة الوضع مختلف لدي لأن جمهوري هم أهلي ورغبتي ارضاؤهم وهو ما يفسر خلو فيلمي رغم جرأته من أي لقطات خارجة، اردت تقديم فيلم لطيف غير مستفز يعطي اشارات ولا ينفر لا احتاج لمغازلة الغرب ولا أتعالى على جمهوري ولا اقدم فيلماً بعين مثقف.
* أليس في ذلك خضوع لذوق الجمهور على حساب رؤية السينمائي؟
اطلاقاً: الفكرة اني احاول فهم نفسية جمهوري الشرقي الذي ينفر من الصراحة المفتوحة كما كنا نتحدث عنها عند سينمائي المغرب العربي مثلا والمنطلقة اساسا من ثقافة غربية تمرست على أشكال من الفن التشكيلي تعتمد على التجسيد بالنسبة لنا لا اريد استفزاز جمهوري فافقده القدرة على الهدوء الذي يحتاجه بشدة للنظر بعمق للمشكلة التي يطرحها الفيلم لانني اريد فيلما يفتح حواراً مع (ناسي اهلي) .. فما الفائدة من تقديم فيلم اثبت فيه قدرتي على تحدي الرقابة بينما ينفر من مشاهدته الجمهور.
* رغم رؤيتك هذه.. لم يسلم الفيلم من الاتهام بالاساءة الى صورة الشاب المصري؟
طبعاً اندهشت وأسعدني ان يبدأ الاهتمام بأفلامنا. ليس لدينا ما نخجل منه فما يحدث في مجتمعاتنا يحدث في كل المجتمعات فعلينا ان نبدأ بمناقشة مشاكلنا بانفسنا دون ادعاءات او تعالٍ عليها وهي ذات مشكلة الفيلم و استنتاجه النهائي.. بان على الطبقة الوسطى الا تحاول اخفاء المشاكل والعيوب وتتظاهر بعدم وجودها. اعتقد ان تحضرنا الحقيقي سيبدأ عندما نرفع رؤوسنا في مواجهة مشاكلنا.
* وأخيراً ماذا عن مشروعك الجديد رواية ابراهيم اصلان «عصافير النيل»؟
أعد له حاليا ويكتب له السيناريو ناصر عبد الرحمن ونأمل ان يبدأ تصويره خلال هذا العام، أكثر ما يسعدني في هذا المشروع احساسي بالكثير المشترك بيني وبين اصلان خاصة رؤيتنا للدراما التي لا تعتمد على ثنائية الخير والشر فهو يرى الجانبين في كل البشر.. لكن الخير غالب. وعندما أرى واقدم هذا الجانب الطيب فيهم ليس معنى ذلك ان اقدم دراما سطحية لا أكذب لكني اكتشف حقيقتهم الانسانية التي تشوهها تفاصيل الحياة والمعاناة اليومية.
* مازلت تعامل شخوصك بحنان كبير وربما حالم أيضاً؟
بالطبع احب كل شخوصي حتى القبيح منهم لأن للجميع له ذات الحق في الحياة وفي النهاية الفنان ابن طبقته بعيوبها ومميزاتها وايضا رؤيتها للدنيا.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved