|
|
كان كعادته مرحاً، خفيف الظل، صاحب الطلة البعيدة عن الاصطناع كما يحرص الآخرون، ذا كلمات رشيقة في تعليقاته، هذه هي الصورة التي عهدت عليها فقيدنا في آخر مرة اشاهده فيها مع اطلالة العشر الأواخر في رمضان الماضي، ولعل هذا الرحيل المفاجئ قد يذكرنا بنجوم التأسيس في المجالات الثقافية المتعددة، والدراما واحدة منها وان كانت قد تأخرت مقارنة بغيرها من الفنون ولاسيما في المنطقة الوسطى.. كان «العلي» رحمه الله فناناً عصامياً شديد المثابرة والقرب من تفاصيل المجتمع بتناقضاته المتعددة، قدم على مدى الثلاثين عاماً الماضية مجموعة من الاعمال المميزة بين الكوميديا والتراجيديا، وان كان الجمهور قد عشقه كوميدياناً على درجة عالية من الاداء، وهو رغم تفرغه للاعمال التلفزيونية الا انه فنان مسرحي اصيل قدم ابرز الاعمال المسرحية السعودية، وان كانت مسرحية «ديك البحر» ماتزال عالقة في ذهني منذ حضوري لعرضها الاول، ولعل ذاكرتي لا يمكن ان تنسى «الدمعة الحمراء» تلفزيونياً، وفقيدنا «العلي» فنان موسوعي شامل اسوة بالعديد من الرموز الذين نفتقدهم في عصر التخصص المريض، فقد مارس العمل الاذاعي مذيعاً، وممثلاً، ومارس الكتابة الدرامية والصحفية في مجلة اليمامة، عطفاً على دوره الرائد في مجال التمثيل على المسرح وفي التلفزيون.. العلي فنان انسان منحنا البسمة الراقية في زمن النضوب وتوالي الفجائع، فماذا عسانا نقول عنه وهو يتركنا للقاء ربه سوى الدعاء الصادق به بأن يرحمه الله بواسع رحمته وان نثير نقطة شديدة الاهمية وهي اعادة النظر في تعاملنا الرسمي والشعبي مع رموزنا ومبدعينا اسوة بما يفعل الآخرون على اقل تقدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله. |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات] |