Wednesday 9th January,200210695العددالاربعاء 8 ,شوال 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

خواطر خواطر
يا أغلى من أيامي
د. عبدالمحسن محمد الرشود

تستبد بي لحظات الصفاء، والاسترخاء من عناء الحياة، بين أجوائي الربيعية الممطرة هذه الأيام، والمعطرة بريح النفل والخزامى، وطعوس الثمامة وكثبانها... لأجد روحي تقفز بين تلك الكثبان، وتستذكر أيامكِ الجميلة وفرحكِ الأخّاذ.
كنت تحبين الرمال، والمطر، والنار، و«الغدران» ومنظر الإبل والنوق تسير بين فيافي صحرائنا الجميلة، وتغنيّن لي معزوفاتٍ من شعرنا النبطي المأثور بين طيّات آهاتك الحلوة تحاورين الزمن الذي «وراك العذاب ألوان»!!
كنت تعشقين غيوم السماء، ورائحة الحطب المشتعل تملأ الأنوف وتسترجعين طفولتك المسروقة بين غياهب الواقع المرّ والآمال التي لم تتحقق .. ولطالما أرسلت دمعة مدرارة تستجيبن فيها لظروف الحياة بأفراحها وأتراحها...
يأخذني هذا المشهد الحالم، الرمليّ، بين ضجيج الغادين والرائحين، إلى حيث كنتِ تعْدِين، وتَقْفزين، من طعسٍ إلى طعسٍ فرحةً بجمال نجد وأمطارها ورائحة أرضها..
يُغير الزمان على أشياء كثيرة من تفاصيل تلك العلاقة الروحيّة التي تجمعني بك.. لكنها لا تفتأ تنهض كالمارد، يحدوها ما بيني وبينك من حب كبير، ومن ولعٍ منقطع النظير... يا سبحان الخالق.. كيف للأيام أن تقف عاجزةٍ على طيّ صفحات الذكرى ودفاتر العشق التي كنا أبطالها.. إنني أعدك أن أبقى على الود ما بَقيَتْ هذه الكثبان، والرمال، والغيوم، والنار والسمّر، والحطب وثغاء الشياه وزخات المطر.. لن أنسى أنك بدوية تعشقين الصحراء، والغزلان «الوضيحي» والشعر الشعبي وفن حمس القهوة في صباحات حياتك المملوءة شحناً.
لن أنسى يا نورة أنك تحبين سماع :
يا ضايق الصدر بالله وسع الخاطر دنياك يا زين ما تستاهل الضيقة الله على ما يفرج كربتك قادر. والله له الحكم في دبرة مخاليقه ولن أنسى يا أغلى من أيامي أنك تسرحين إذا سمعتِ :


إلى مني نسيت الهم ساعة
تحدنيّ عمومي وأذهلني
فراق الشمل يازين اجتماعه
ليالي أبعدنّه وأبعدني
أهو جس كأني ما حولي جماعة
ودموع العين هلّن وفضحنّي

سوف أعود لتلك الكثبان وأقول لها يا مصدر الذكرى الربيعية، هل هناك محبان يجتمعان حول أفيائك مثلنا، هل كنتِ حدوداً جغرافية لمشاعر باقيةً كبقائك في بطاح الثمامة.
سوف أقول لها حافظي على رشاقة محبوبتي في ذاكرتك وأبقي مسرحاً طبيعياً حالماً لكل عشاق نجد ومحبيها..
يا كثبان الثمامة إن كنت قد سقيت هذا الحب بأجوائك العطرة فإن محبوبتي قد أخرجني الله من رحمها، وأرضعتني من ثديها، وحملتني بين يديها، وربتني بحنانها، وعلمتني أن الحياة أخذ وعطاء، وأن لا حب يضاهي حبها الذي لا يتغير حتى بعد مماتها، ولا مشاعر صادقة كمشاعرها وأن لا أحد يستحق في هذه الحياة أن يشاركها هذا الحب الكبير!!
بقي أن تعلمي يا كثبان الثمامة أن اسمها النوراني المتوهج مكتوب على سطوح كثبانك قدر ما ترى العين ويمتد البصر، وأنت يا كثبان شاهدة على حبي لأمي..
ص ب 90155 رمز 11633 الرياض

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved