Wednesday 9th January,200210695العددالاربعاء 8 ,شوال 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الأزمة في مهنة التمريض وتجاوزها الأزمة في مهنة التمريض وتجاوزها
مندل عبدالله القباع

إن عنصراً أساسياً من عناصر الرعاية الصحية لدينا مصاب بشلل جزئي يؤثر في المدركات الواعية في قطاع الرعاية الصحية خاصة السريرية.
ونحن نرى كي تكون نهضة ورقي هذا القطاع كاملاً أن نتجه مباشرة نحو هذا العنصر إلماماً بواقعه في عمق وعملاً على تطويره والنهوض به احتراماً وتقديراً لقيمته، والقطاع المعني بحديثنا هذا هو قطاع التمريض.
أما والأمر كذلك، فمن الضروري السعي الجاد للنهوض بهذا القطاع الهام. ويعلم الاختصاصيون في مجال الرعاية في يقين سبل النهوض به في كثير من أصوله، وفي كثير من فروعه حيث يأتي هذا إنتاج بحث وفكر غاية في الإتقان والعناية.
ولذا تأتي نظرتنا إلى قطاع التمريض على الخصوص إلى الجوهر لا إلى الشكل. فإن المنهجية العلمية في إطار الممارسة المهنية توضح جوانب الاهتمام بهذا القطاع، وأن كافة المسؤولين والمهتمين والقائمين على شؤون الرعاية الصحية يرون أنه لم يكن من المستحيل أن يعملوا على النهوض به من خلال أبناء جلدتنا، وهم يحسبون لهذا حسابه وأن النتائج الإيجابية التي يمكن تحقيقها من هذا النهوض أفضل وأجدر ببلوغ الغاية التي نتوخاها في سمو الرعاية الصحية.
ونسوق ذلك لأنه ما زال التمريض لدينا في كل من المستشفيات الحكومية والخاصة موكولاً أمره لزمرة من الممرضات الآسيويات اللاتي في الغالب هن من الفلبينيات. كيف ذلك ونحن دولة مشهود لها بالتقدم في المجال الطبي وتطور نموذجي في الرعاية الصحية؟.. كيف هذا ونحن في عصر العلم الذي انتشر في مؤسساتنا ويقوم عليه خيرة من أبنائنا الأفذاذ الذين احتلوا مكانة عالية ومرموقة في مجالات العلم المتعددة والمختلفة، ومنها المجال الطبي بطبيعة الحال؟، كيف تكون لنا هذه المكانة وهذا التطور ونحن ما زلنا نعتبر التمريض تدبيراً ثانوياً وليس أمراً ضرورياً في مباشرة العلاج للحالات البسيطة وذات العناية المركزة.
إن مهنة التمريض في مستشفياتنا تعاني من اضطراب حاد في دورة حياتها وفي مكانتها وصيرورتها ومكانتها التي تتبوأها بين المهن الصحية والدعائية الأخرى، ويعود ذلك لعدة عوامل تأتي على رأسها النظرة الاجتماعية المتدنية لأرباب هذه المهن، وضعف مدخلاتها، وقصور في معاهدالتدريب، وتضاؤل الاهتمام بوسائط تنمية المهارات، وفقدان روح الإنصاف لمن تجاسر ودخل أروقة هذه المهنة وعدم تبني قضية هذه المهنة من أصحاب الرؤى والمسؤولية.. وإزاء ذلك يمكننا القول إن: مهنة التمريض لدينا تلاقي أزمة ليس فقط على مستوى سلوك الأداء ولكن أيضاً على مستوى الإشراف، فالأمر المعتاد والمألوف أن تكون رئيسة التمريض أجنبية ومهما كانت الدولة القادمة منها فهي لا تتكلم لهجتنا ولم تعرف ثقافتنا ولم تلتزم بمعاييرنا القيمية مما يجنح بمسؤولياتها عن خصائص مجتمعنا وما تفرضه عليها أخلاقيات المهنة.
إذن فإن أزمة التمريض التي نواجهها تمس جانباً حيوياً في مجال الرعاية الصحية، ناهيك عن المشكلات التي تنتج عن مسلكيات بعض من الممرضات الأجنبيات والتي نعلمها جميعاً ولا تغيب عنا ولا عن بالنا، في نفس الوقت الذي نكاد نكون في غنى عنها قبل أن تتحول الأزمة إلى نكبة تحل بنا ولا نقوى على مواجهتها فيما بعد، فكون أنها مجرد أزمة تنتاب مهنة من المهن العامة فيمكن مواجهتها بحسن التخطيط للتصدي الواعي لها.
ومن سياق الواقع فإن 85% من هيئة التمريض بمستوياتها التنظيمية المختلفة من الأجانب، وهي نسبة تكاد تكون طاغية في المجال فلِمَ لم تمسها للآن مخططات السعودة؟ ولِمَ لم يضع ديوان الخدمة المدنية المعايير اللازمة لهذه المخططات؟ إن هذا يدعونا للإشارة إلى أن مهنة التمريض مهنة مستفزة للوهن في أساليب تنمية القوى البشرية الوطنية العاملة في هذا المجال.
فإن اقتنعنا بأنه يتوجب تطوير هذه المهنة وحفز المواطنين للعمل في ميدانها، فثمة أسس وشروط يدركها عن وعي مسؤول هؤلاء القائمين على هذا المجال، وعسانا نجتهد في وضع بعض من شروط الارتقاء بهذه المهنة ويأتي في مقدمتها تغيير النظرة إليها نظراً لما لحق بالمجتمع من تقدم علمي وتقني، وارتفاع في نسبة التعليم لكلا الجنسين (الذكور والإناث) وخروج المرأة للعمل في كافة الأنشطة المجتمعية إلا قليل، ونظراً لثقتنا الكبيرة في إمكاناتها وقدراتها واستعداداتها وطموحاتها، وكم هي واقعية، حيث تتوافق تماماً مع طموحات وآمال قيادات المجتمع في تنمية وتطوير هذا القطاع الخدمي الدعائي الذي يتعلق بحياة البشر وسلامتهم.
وأيضا من شروط الارتقاء بهذه المهنة هو تحسين مسارات التعليم التخصصي في هذا المجال ومستوياته التصاعدية والتي نقترح بصددها أن تكون ذات مستويات ثلاثة: الأول يمثله مدارس التمريض ويلتحق بها حملة الشهادة المتوسطة، الثاني ويمثله المدارس الفنية للتمريض ويلتحق بها خريجو مدارس التمريض بالاضافة إلى حملة الشهادات المتوسطة. والثالث كليات أو المعاهد العليا للتمريض التي تنشئها الرئاسة العامة لتعليم البنات، ويلتحق بها خريجو المدارس الفنية على أن تزود بأرقى مستوى في تكنولوجيا التعليم الحديثة وأن تتضمن تخصصات تقابل تخصصات الأطباء، وأن تتاح الفرص لطالباتها للسفر للخارج للاطلاع على التقدم وممارساته ومجالاته وتخصصاته في الدول المتقدمة وأن تتاح الفرصة بعد ذلك للدراسات العليا والحصول على المجاستير والدكتوراه.
إذن نقطة الارتكاز هي حين اختيار الطالبة حسب معايير علمية وشخصية واجتماعية ونفسية، يلي ذلك تحديد برامج وطرق الإعداد ونظم العمل النظري والتطبيقي، ثم وضع أسس الرقابة الفعالة لضمان حسن سير العمل، يلي ذلك التقدير المالي المناسب والحافز الموجب مما يؤدي إلى التوافق النفسي والمهني.
ولعله من صحيح القول إن نجاح الرعاية الصحية والممارسة الطبية مردود لنجاح الرعاية التمريضية، فأنى بنا لتحقيق ذلك؟ وما هي الخطوات المنهجية إزاء هذا الانطلاق؟ وهل يمكننا ذلك؟.
كم نرجو أن يتعطف علينا أصحاب الرؤى العلمية والمسؤولية العملية بالإجابة حتى يطمئن بالنا إزاء مهنة حساسة تمس عوراتنا وكياننا المباشر.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved