Wednesday 9th January,200210695العددالاربعاء 8 ,شوال 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

آن لهذا العالم أن يرتوي ربيعاً وأماناً آن لهذا العالم أن يرتوي ربيعاً وأماناً
حمد بن عبدالله القاضي

** هل سوف يصبح انسان هذا العصر «كائناً سياسياً»!؟
يأكل سياسة ويشرب سياسة ويتحدث سياسة ويفكر سياسة!.
إن هذا العالم أضحى لا يخرج من مشكلة ألا يقع بمشكلة أعظم منها!.
والانسان البسيط في هذا العالم وهم أغلبية سكان الكرة الأرضية يتلقى من آثار وتداعيات هذه المشكلات الكثير مما يعاني منه ويقض مضجعه!.
إن هذا الانسان في هذا الزمن المأساة يكاد أن يفقد أمانيه بعالم جميل وأخضر..بل حتى التفكير في هذه الأحلام وبخاصة لهذا الجيل الذي ولد على أصوات المدافع، ودوي الحروب، وأنهار الدماء!.
ترى.
هل يأتي الزمن الذي يعود فيه الانسان إلى أحلام صباه..وجمال أيامه، ويستريح من لظى الحروب ومآسي الفتن!.
إن كل انسان يظمأ إلى معانقة هذا الحلم!.
إنني أشير إلى سطور سبق أن سطرتها في مناجاة لهذا الحلم..هو حلم كل الناس يبحثون عن «الربيع» في زمن خريف الحروب.
إن الشيخ يظمأ إلى ربيع العمر إذا نزل به الخريف.
والشاب يبحث عن ربيع لا يسكنه الإجداب ولا يقتل أزاهيره شبح الخوف.
هذا «العالم» بأجمعه ما أحوجه إلى ربيع يفيض طمأنينة، ويمتلئ سلاماً، ويتدفق ضوءاً..!.
لقد أغرق هذا العالم شتاء الحروب، وخريف الخوف وأشباح الاختطاف..!.
كل من نلاقي يبحث عن هذا الربيع..وليت شعري أن هذا الربيع الموجود والمفقود..الموجود في الأحلام، والمفقود في القلوب والأحداق..!.
حتى صحف هذا العالم ومجلاته..كم هي تفتقد ربيع الحرف، وشباب الكلمة، وحنان العبارة..لقد ضاعت الحروف الربيعية في غمرة أخبار السلب والقتل والحروب..وانتصبت على جداول الصحف الحروف التي تتحدث عن الدماء أكثر مما تتحدث عن الورود..!.
وما أقسى الحياة بلا ربيع..!.
وما أشقى تلك القلوب التي سافر عنها الربيع، وأقام فيها شبح الخريف إقامة عسيب صاحب امرئ القيس..!.
لقد جسد حالة الربيع شاعر هو كامل الشناوي في بيتين معبرين قال فيهما
أنا عمر بلا شباب
وحياة بلا ربيع
أشتري الحب بالعذاب
أشتريه فمن يبيع!؟
وما أقسى أن يبحث الإنسان عن الربيع..والمحبة..فلا يجد إلا محل العاطفة، وإجداب الوجدان..!.
فيا عالمنا المسكون بالخوف والخريف.
ما أحوجك إلى ربيع يقتل شتاء عمرك، وإلى اخضرار يمسح قتام خريفك..!.
وما أحوجنا نحن البشر الى «ربيع» يتربع في جوانحنا أملا مزهراً، وشوقاً مخضلا..!.
وهنا يجيء دور الحرف.. ودور الشاعر..ودور المجلة والصحيفة..!.
يجيء دور هذه الأشياء لتقلص من بشاعة أخبار الحروب، والدمار، ولتعطي جوانب الخير والجمال والربيع قدراً من الاهتمام والبلورة.. والإشراق.
لقد شبع هذا العالم حروباً وخريفاً، وآن له أن يرتوي ربيعاً وأماناً.
** إنني أعرف أن ذلك حلم مثالي..ومثالي جداً.
وقد يصفه بعض القراء بأنه «نمط من التحليق في فضاءات الخيال والرومانسية» التي كانت مشتعلة أيام الحب..وهاهي تكاد أن تلفظ أنفاسها في زمان الحرب!.
لكن..!.
باب الحلم واسع..وإنني أتوق ألا يكون «التمني رأس مال المفاليس» كما يقول المثل الشعبي!.
ولكن الأصح ما قاله الشاعر العربي الحالم:
«ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل»!.
أجل..ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.
كم نظمأ جميعاً نحن أبناء هذه القرية الكونية إلى سلام بنقاء قلب عذراء، ترتوي به ومنه كل القلوب التي تتوق إلى أديم لا يعرف مأسي الحرب..وعالم يسكن أرضا مشعة بالمحبة هنيئة!.
ولعل «العزاء» ذات زمن رمادي ما قاله الحكيم المتنبئ:
«هوِّن على بصر ما شق منظره
فإنما يقظات العين كالحلم»
***
دلوني على السوق..!
** هذه الكلمة ليست صادرة مني.!
وليست تمثل طلباً أو رجاء كم كان بودي أن يكون نابعاً مني.
اذ ربما لو ان أحدا دلني في سابق عمري إلى عالم السوق لربما كان ذلك خيراً لي من دنيا الحرف.!
أقول ربما..!
إن هذه المقولة التي عنونت بها مقالي هي للصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه الذي عندما قدم إلى المدينة كما تقول كتب السيرة كان خالي الوفاض، مقفر الجيب..لكنه لم يستسلم أو ينم او ييأس أو يركن للراحة..!
بل كان أول طلبه هو الدلالة على السوق ليسعى في مناكب الأرض من أجل الرزق وليبتغي من فضل الله، وفعلا دله الناس على السوق فباع واشترى حتى أصبح من الأثرياء وبأسلوب هذا العصر أضحى من «كبار رجال الأعمال».!
ولكن هذا المال لم يشغله عن عبادة أو يصرفه عن عمل خير اذ لم تلهه تجارة أو بيع عن ذكر الله وعندما فتح الله عليه أبواب الرزق، صار ينفق ويتصدق بالكثير مما أعطاه الله.
إن في حياة الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف دروساً من دروس المثابرة والجد، وعدم اليأس، وإن حياته وتجارته وعمله مدرسة لكل الأثرياء ليستفيدوا من فصول هذه المدرسة في المزيد من العطاء والبذل وتحقيق المعادلة الجميلة بين السعي في الأرض وعدم الانشغال عن ذكر الله، أو البخل بما آتاهم الله.
إنها معادلة التوازن البهي
بين العمل في الدنيا
والعمل من أجل الآخرة
بين السعي في مناكب الأرض من أجل الرزق
ومجاهدة النفس في التصدق والبذل والعطاء من أجل الآخرين المحتاجين.
***
ضفة طمأنينة
** قال الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم الصحيح الذي رواه مسلم:
«عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:« إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم من شر ما يعلمه لهم، وأن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء الفتنة فيرقق بعضها بعضاً وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر».

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved