*إلهي..
أحبك في كل لحظة أمن عميقة أشعر بها. وأشعر بحلاوة القرب منك عندما يخشع القلب رهبةً أمام قوتك، ويتضاءل العقل معرفةً أمام عظمتك، وأشعر برحمتك في كل دمعة تذرفها العين إدراكاً بضآلة حجمي. وتفاهة دوافعي ونزعاتي..
*إلهي..
وأثق في حنانك مع كل عاصفةٍ من عواصف الفكر والذات، والحزن الدفين يترقب نجاتي ليعبر بها إلى شاطئ الأمان.
*إلهي..
أتقدم في الطريق إليك خطوة.. أتوقف وأتلفت حولي.. أتساءل.. أتأمل.. ويمتدُّ بصري إلى أبعادٍ تبكيني إلى حد الفناء.
وتتسع مشاعري وتنتشر في دروبٍ ومتاهات لتصبح هي مكمن الرؤية والانعكاس، وتنعكس لي صورٌ من تلك الدروب والمتاهات التي لا بداية محددة لها ولا نهاية.
صور تخيفني، ترهقني، وأحياناً تصهرني ولا يبقى مني إلا واحة من الحزن الدفين منها أستقي الأمل فأتقدم خطوة أخرى إلى الأمام.
*إلهي..
أَقْلِعْ الخوف من نفسي.. ولا تغرزه فيها، إلا خوفاً منك وحدك ولا شريك لك.
ففي وحدة الخوف منك تكمن المقدرة، كل المقدرة على زرع بذور الخير والسلام في أشد القلوب تحجُّراً وحقداً.
*إلهي..
مكِّنْ الخوف منك في نفسي أكثر كي أشعر بقربك، وأراك بإيماني في كل فعلٍ لي وفي كل خاطرةٍ، وفي كل ابتسامةٍ، وفي كل انطلاقة..
*إلهي..
لا أسْأَل أحداً سواك فاستجب لدعائي يا رب
وبعد..
الكتابة عطاء إنساني متميز، هي حالة احتراق تضيء لها النكهة والمذاق، ولها جغرافيتها التي تنعزل تماماً عن فصولنا الأربعة، والكتابة هي وهج وحياة، فحين يكف العمر عن مزيد أيام وربما حتى تنتهي تبقى الكتابة تضيء لنا معالم الدرب الطويل. وحين ينتصب الإنسان سواء كان باعث الكتابة أو كان متلقيها، تجف واحات، ويكف مطرٌ عن العطاء. ومطرٌ ينهمر في غير المواسم الأربعة عندما تكون الكتابة شريان نبض للحياة، وإن هذه الجغرافية المتجذرة في الإنسان الكاتب وذاك المناخ، وتلكم التضاريس تعمل في عمق الكاتب المثقف، والمفكر، والشاعر عمل الفصول الأربعة في حياتنا، والبعض يرى في العمل الصحفي مطاردة حدث، إشعال قضية، تنوير رأي، والكلمة أمانة وموقف ومسؤولية كبيرة يتطلب التعامل معها قدراً كبيراً من الشجاعة في طرح الحقائق بتجرد تام، والكلمة مدخل أساسي لعالم الحقيقة وسلوك لا يتأثر بالعواطف الطارئة، والكلمة الصادقة تبقى كما هي كلمة حقٍ تدخل القلوب والعقول دون استئذان، لأنها تنقل الصورة بمنطق وواقعية تتجاوز كل الأمزجة، والمشاعر المؤقتة.
ومن هنا نجد أن التعامل مع الكلمة يحتاج إلى شيء من الدقة في ضبط المعاني وتحديدها بعيداً عن رغباتنا الذاتية، وأكثر صراحة وقرباً للحقيقة والواقع الذي نعيشه.
|