Tuesday 28th December, 1999 G No. 9952جريدة الجزيرة الثلاثاء 20 ,رمضان 1420 العدد 9952


ابداع
قصة قصيرة
لوعة

إذن فقد ذهبت الى الابد, شعر بغصة حلقه توقف تنفسه خيل اليه انه يختنق,, حاول ان يبلع ريقه لكنه لم يستطع، فخرج من حلقه صوت يشي بما يعانيه.
ادرك لماذا اصروا على ابعاده عن المنزل، اراد ان يطرد ذلك الخاطر المشؤوم لكن كل ما يراه يؤكد ذلك,, النساء المجتمعات المتشحات بالسواد وامه التي تبكي بحرقة في وسطهن.
عندما رأته قامت,, ضمته الى صدرها احس برطوبة شالها تخنقه، تمنى لو تدعه وشأنه لكنها اخذت تضمه بشدة الى صدرها الهش ثم تنحني وتقبله ثم تضمه من جديد.
شعر كأنه يغرق في موجة ثقيلة سوداء,, وجوه النساء تقترب منه ثم تبتعد كن يتكلمن والبكاء يغلبهن لكنه ظل يغرق,, ويغرق.
كانت اذناه اول العائدين الى الصحوة فقد استطاع ان يميز صوت امه، غير انه ابقى عينيه مغمضتين, استطاع تذكر ما حدث في اول اليوم ثم اوغل في التذكر، عاد الى ذلك اليوم الذي اصرت امه فيه على ان تبيت معهم في بيت جدته شعر يومها بالضيق وتمنى لو تتركهم وترحل.
يكاد يفهم الآن سبب ذلك التوقف المفاجىء لجدته بينما كانت تحكي له قصة سرور وذلك الثقل في الكلام الذي بدأ يعتريها في الايام الاخيرة ربما هذا ما دعا امه الى الحضور!!
اطلق لذاكرته العنان خيل اليه انه يشتم رائحة البخور التي دائماً كانت تنبعث من ثنايا ثيابها ورائحة النسيم الذي يمتزج بالمشموم المتدلي من شعرها وان صوتها المميز ينادي:
يا سرور ما في البيت نور,.
فتح عينيه ليجد نفسه في سطح المنزل، السماء سوداء والنجوم مازالت تلمع في كبدها من بعيد، وكل شيء لايزال كما هو.
على ضوء مصباح الزيت رأى امه,, انتبهت ليقظته,, دنت منه عيناها حمراوان,, قبلته على جبينه ومسحت على شعره وهي تتعوذ من الشيطان وتتمتم ببعض الآيات استلقت الى جانبه وضمته وهي لا تزال تتمتم.
اغمض عينيه احس ببرودة اجفانه المبللة.
يا سرور مافي البيت نور الا بك يا سرور,.
سمعها من جدته مراراً، لكن النوم كان دوماً يغلبه قبل ان تصل جدته الى النهاية, ترى ماذا فعل سرور ؟! فتح عينيه ليسأل
وجد امه قد استغرقت في النوم, اغمض عينيه، وادرك في وعيه الصغير ان مرحلة من عمره قد انقضت!!
عبدالله الوصالي

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved