بعد 85 عاماً من الادارة الأمريكية جمهورية بنما تستعيد قناتها في نهاية هذا العام |
* بنما أ,ف,ب
تطوي ظهر 31 ديسمبر الجاري صفحة في تاريخ قناة بنما، مع رفع علم جمهورية بنما وانزال العلم الأمريكي المرصع بالنجوم عن مبنى الادارة العامة للقناة الشهيرة.
وكانت الولايات المتحدة التي قامت بحفر القناة الفائقة الأهمية التي تربط المحيط الاطلسي بالمحيط الهادىء، تتولى شؤون ادارتها وتؤمن تطويرها وتوفر الحماية لها منذ 85 عاما.
ولطالما كان الموقع الجغرافي لبرزخ بنما الذي يشكل همزة وصل بين أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية سببا لاثارة اطماع الراغبين في شق قناة تربط المحيطين.
فملك اسبانيا شارل الأول هو الذي أمر في العام 1534 بإجراء أول دراسة طوبوغرافية لشق قناة في هذه المنطقة التي اكتشفها في 1501 رودريغو غالفان دو باستيدا الأميرال في اسطول كريستوف كولومبوس.
ولم يسفر أي من المشاريع الكثيرة عن البدء بأعمال شق القناة، حتى انشئت في باريس في العام 1875م الشركة المدنية للقناة لربط المحيطين, واختارت الشركة التي يرأسها الفرنسي فرديناند دو ليسيبس الذي كان انجز لتوه قناة السويس في 1869، واحدا من 19 مشروعا لشق قناة مستوية يبلغ طولها 75 كيلومترا.
وسجل أول قرص طرح للاكتتاب الوطني نجاحا كبيرا, فمن أصل 104,345 مساهما، كان هناك 80,839 من صغار المدخرين الذين اشترى كل منهم ما بين سهم وخمسة اسهم, وبدأ العمل بشق القناة في يناير 1880, وسرعان ما تراكمت الصعوبات التقنية الهائلة التي لم تؤخذ كثيرا في الحسبان، مع الظروف المأساوية للعمل التي واجهها العمال المتوافدون من العاصمة وجزر الانتيل وجامايكا والذين تعرضوا لأمراض استوائية.
وتفيد شهادات الوفاة ان 10 آلاف منهم على الأقل أتى أكثر من ثلثهم من جامايكا توفوا متأثرين بالملاريا أو الحمى الصفراء.
وطرحت سبعة قروض جديدة للاكتتاب لم تستوف أبداً, وفي المقابل تميزت ادارة الشركة المدنية بلامبالاة مذهلة, ويقول المؤرخون ان الفشل نجم عن التبذير وانعدم الكفاية وتشبث دو ليسيبس بالدفاع عن مشروع قناة مستوية .
ولم يوافق دو ليسيبس إلا في العام 1887 على فكرة اقامة سدود وقدم لغوستاف ايفل اغراءات مالية كبيرة لاستخدام نظام الهويس، الذي يتيح رفع السفن أو انزالها من مستوى الى آخر عبر القناة.
لكن تحقيقات صحافية كشفت ان رشاوى كبيرة وزعت على 104 اشخاص منهم 26 نائبا لتسهيل التصويت على طرح الاكتتاب الأخير.
وفي العام 1889 عرضت شركة القناة للتصفية وبدأت ملاحقات قضائية بتهم التزوير والفساد, وتوفي دو ليسيبس الذي ارهقته الشيخوخة في العام 1894, وحكم لى ايفل بالسجن سنتين وبدفع غرامة, وابطلت محكمة النقض هذا الحكم متذرعة بمرور الزمن.
وانشئت شركة جديدة ما لبثت ان تنازلت للحكومة الأمريكية في العام 1898 عن امتياز استغلال القناة وجميع الحقوق المتعلقة بها بسبب عجزها المالي والتقني للمضي في عملية شق القناة.
واستؤنفت اعمال شق القاة في العام 1904 تحت سلطة الكولونيل جورج واشنطن غوثالز وازيلت 250 مليون متر مكعب، وتم اقامة سد لتكوين بحيرة صناعية مساحتها 450كلم مربع، واتاح بناء أول هويس دخول البحيرة عبر المحيط الأطلسي وبني هويسان آخران لاتاحة الخروج منها الى المحيط الهادىء.
وفي 15 اغسطس 1914 كانت السفينة البخارية الأمريكية انكون التي تبلغ زنتها 10 آلاف طن أول سفينة تعبر القناة خلال تسع ساعات ونصف الساعة.
وفي 1977 ألغيت معاهدة 1903 التي منحت الأمريكيين ملكية القناة الى الأبد بمعاهدة وقعها الرئيس جيمي كارتر وحددت 31 ديسمبر 1999 موعدا لاعادة السلطة على كامل منطقة القناة الى بنما.
|
|
|