يدور الحديث هذه الأيام عن المناهج وضرورة العمل على أن تكون ملائمة لحاجة الفرد واحتياجات المجتمع وهو أمر متوقع تمليه التطورات العالمية من حولنا كما يؤكده قلق كثير من أولياء الأمور على أبنائهم ومستقبلهم وهو ما يجب التفاعل معه والنظر إليه بعين الاعتبار والاهتمام لأهميته وخطورته.
لا أحد يشك أن مناهجنا بنيت على أسس تتلاءم ووضع مجتمعنا في سنوات كان التواصل العالمي بين المجتمعات محدوداً وقدمت الكثير في سبيل صياغة هذا المجتمع بما يتناسب ورسالته ووجهته بشكل جيد لحقبة مضت أثبتت فيها هذه المناهج قدرتها على تربية جيل قيادي استطاع اثبات وجوده وتأثيره على المسيرة وهذا لا خلاف عليه.
لكن الخلاف هل تستطيع نفس المناهج التي وصلنا بها إلى هذا المستوى الاستمرار في القيادة والصدارة أم أنه لابد من إيجاد نوع من التطوير يحافظ على صدارتنا ويؤكد استمرارنا في المواقع الأمامية!
اعتقد أن الذي يستطيع الاجابة على هذا السؤال ليست وزارة المعارف فقط وإنما جميع أولياء أمور الطلاب والمهتمين من علمائنا ومثقفينا وعليهم الوقوف بتأمل صادق بعيدا عن أي تأثير عاطفي وبواقعية لما يدور من حولنا من وسائل اعلام وما يتصارع أمامنا من محاور اقتصادية طاحنة البقاء فيها للقوي وما يحيط بنا من أخطار تحتم علينا تسليح أبنائنا بأسلحة العصر الفاعلة وفي مقدمتها ترسيخ عقيدتهم وحب وطنهم ثم الأسلحة التي تتعامل بها شعوب الأرض في عصرنا الحاضر وهي العلم والمعرفة.
إن كيفية الدخول للقرن الحادي والعشرين هو تحد للمجتمعات النامية.
لا شك أننا سوف ندخل رضينا أم لم نرض ككل الشعوب لكن المشكلة كيفية الدخول وتحديد المواقع هل سوف ندخل ونُستقبل من كبار الزوار ام سوف ندخل كمتطفلين ننبهر بما يعرض وما يقال بلهاء نتقبل فتات ما يرمى من الغرب والشرق؟
هذا هو الفرق في الدخول وهذا ما نحدده نحن.
إن تشابك المصالح في العالم الحديث يحتم علينا أن نكون جزءاً من هذا العالم ولا يمكن الانفصال عنه وإذا كان ذلك واقعا لابد منه وان طموحنا وماضينا واستشراف مستقبلنا يحتم علينا أن نكون في الصفوف الأمامية فإن هذا يحتاج إلى واقعية وإلى عمل وإلى تضحية.
وأرجو أن نكون واقعيين وعلى مستوى التحدي والله من وراء القصد.
عبدالرحمن بن محمد الشويعر
مستشار في مكتب معالي وزير المعارف