يتفق الدارسون عرباً وغير عرب مسلمين وغير مسلمين على ان الوحدة التي شهدتها بلادنا تكاد تكون غير ممكنة - بتقدير الله - إلا بوجود الملك عبدالعزيز, لقد كان هاجس الوحدة يلح على عبدالعزيز فكان ينادي بها كلما وجد فرصة لذلك وهذا طابع السياسي والاريب الذي لا ينظر الى مصلحته الشخصية، فقد كان عبدالعزيز فخوراً وشاكراً الله على انجاز واحد كبير هو توحيد الجزيرة بعد شتات وفرقة وليس افضل ونحن نحتفل باليوم الوطني من ان ندع الناس الذي كتبوا عنه يتحدثون:
يقول خير الدين الزركلي مؤلف كتاب شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبدالعزيز في معرض حديثه عن شخصية الملك عبدالعزيز ليس من المبالغة ولا من الثناء ان اذكر ان عبدالعزيز كان عجباً في سرعة الخاطر اذا تحدث وفي قوة الحجة اذا اراد الاقناع.
وسر القوة في عبد العزيز ان عقله كان يسبق لسانه وانه ينسى العاطفة امام المنطق ولا يقول الا ما يعتقد,, لم يكن يهيىء الخطبة كما يفعل اكثر الناس ومنهم من كان يكتبها ويحفظها ويكاد سامعه لا يعرف انه يخطب إلا من ارتفاع صوته, ومن ابتدائه حين يريد الاسترسال والتوسع - بحمد الله ثم بالصلاة على نبيه كما كان يصنع الخلفاء الراشدون, فيتحدث حين يخطب منطلقاً على سجيته غير متأنق ولا متكلف فيفيض في الشطر الاول من خطبته او من حديثه كما تمليه عليه ذاكرته من عظات يستمدها او يستمد معاني اكثرها من الحديث النبوي ومن آيات كتاب الله ويأتي بالشواهد وقد يتمثل بالبيت من الشعر,.
يقول كنت ويلمز : مواهب ابن سعود الخطابية عظيمة، فهو يظهر مقدرة عجيبة في احاديثه العامة والخاصة وهو اذا تكلم تدفق كالسيل، يحب التحليل ورد الشيء الى اصله، شديد الولع بتشريح المواضيع تشريحاً يدل على ذكاء وفطنة ولباقة يخاطب البدوي بلهجة البدوي والحضري بلهجة الحضري وما استمع اجنبي اليه الا خرج مفتوناً بحديثه.
ويقول موريس جورنو في كتابه تحقيق حول ابن سعود اذا كان ابن سعود قد نجح في لم شعث الجزيرة العربية تحت لوائه وجعل من بلد مضطرب البلد الأكثر أمناً في العالم فمرد ذلك ليس الى القوة والسيف فحسب بل انه سكب في اعماق الامة الناشئة اقوى عوامل التراص والتماسك اي التقيد الشديد بأحكام القرآن ويقول جان بول مانيه في باري ماتش اثر وفاة الملك عبدالعزيز - يرحمه الله- لقد خلف ابن سعود الذي لقبه الانجليز بنابليون الجزيرة العربية، مملكة شاسعة تعادل مساحتها نصف مساحة اوروبا وبلد يعتبر الثالث في العالم في انتاج البترول وكان في الوقت نفسه الزعيم المرموق في العالم العربي, لقد استطاع ابن سعود في خضم القرن العشرين ان يفجر من غمار الرمال امة جديدة,.
يقول عباس محمود العقاد ابن سعود من اولئك الزعماء الذين يراهم المتفرسون المتوسمون فلا يحارون في اسباب زعامتهم ولايجدون أنفسهم مضطرين لأن يسألوا: لماذا كان هؤلاء زعماء؟!.
كان العقاد معجبا بشجاعة وبطولة وحنكة الملك عبدالعزيز ويوم زار المملكة التقى الملك عبدالعزيز في قصره بمكة المكرمة وسافر معه من جدة الى السويس وكتب عنه في معظم الصحف المصرية.
لقد تبوأ الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- مكانة عظيمة عند الكتّاب والمفكرين والدارسين,, يقول امين الريحاني في مؤلفه تاريخ نجد الحديث قلت ولا ازال اقول: ان هذا العربي العظيم ابن سعود اصبح انفذ العرب اليوم وأسدّهم رأيا وابلغهم حكمة واشدهم عزماً واعدلهم حكما واكبرهم كرما وحلما وقلت ولا ازال اقول: ان هذه الامة العربية لا تنهض إلا بمثل هذا الرجل وان آمالها بالحياة الوطنية المجيدة لا تتحقق إلا بوحدة يكون هذا الرجل عينها الباصرة وروحها الساهرة وقلبها النابض وعقلها المفكر وسيفها البتار .
كان الريحاني من أوائل المؤرخين الذين كتبو عن الملك عبدالعزيز منذ كان الملك عبدالعزيز في الكويت حتى دخوله الرياض وصف الملاحم العظيمة والفتوحات الظافرة والكفاح الذي خاضه الملك عبدالعزيز من اجل الحق والعدل والأمن والسلام.
ويورد كريمت روزفلت مؤلف كتاب عبدالعزيز آل سعود وعبقرية الشخصية الاسلامية شيئاً عن دهاء الملك عبدالعزيز فيقول ليس سيدالصحراء بأعظم تحفة فنية من حيث الصورة فقط، بل هو احد دهاة الملوك الالمعيين ايضا في عالم القنابل الذرية .
ويقول محمد التابعي: ما من سياسي او رجل في بغداد، او دمشق او بيروت شكا أو عبس له الزمن إلا كانت يد عبدالعزيز تمسح عنه وتترفق به وتمده بالمعروف ويا لها من سياسة مكنت الرياض في قلب العروبة وجعلتها صاحبة القول الفصيح المسموع .
عبدالله الزازان